مراجعة Star Wars: Squadrons

تمكنت سلسلة Star Wars على مدار عشرات السنوات من فرض أسمها على الساحة بصفتها أحد أنجح السلاسل السينمائية على الإطلاق، ومثلما تمكنت العديد من الأعمال الفنية من شق طريقها بنجاح لألعاب الفيديو، حصلنا على العديد من الألعاب التي تحمل اسم Star Wars في فئات مختلفة سواء أر بي جي أو أكشن أو المنافسات الجماعية الضخمة، والآن حان الوقت للتطرق لفئة مختلفة من خلال التركيز على معارك السفن الفضائية فقط، تلك التي ظهرت من قبل بشكل محدود في ألعاب Battlefront ولاقت استحسان الكثير من اللاعبين.

في Star Wars: Squadrons ستجد نفسك تتنقل بين طرفي النزاع لمعرفة الدوافع ووجهات النظر المختلفة، حيث تجري الأحداث بعد فترة وجيزة من قصة Episode VI، ويأخذ اللاعب الوقت الكافي للتفاعل مع كل فصيل سواء الإمبراطورية أو أعضاء الجمهورية الجديدة، تتابع الأحداث بشكل سريع وموجز يجعل اللاعب متشوق لمعرفة ما ستؤول إلية الأمور في النهاية، ناهيك عن المفاجآت والحبكة الدرامية التي ترغمك على التركيز في كل التفاصيل لفهم خفايا الأمور، ولا يعيب تلك الجزئية سوى الحوارات الركيكة التي ستجعل أي لاعب يشعر بالمماطلة والحشو في كثير من الأوقات.

كما هو معتاد في الألعاب التي تركز بصورة أكبر على المنافسات الجماعية، يهدف طور اللعب الفردي في الأساس على تدريب اللاعب لصقل مهارته قبل الانتقال للمنافسات الجماعية عبر الشبكة، حتى وأن شعرت ولو للحظة أنك تمتلك المهارة الكافية للتحكم في طائرة X-Wing بشكل سلسل ودقيق، أو مراوغة الصواريخ التي تتبع أثرك أو الهروب من شخص يحاول القضاء عليك من خلال مطاردك في كل شبر بصورة تحبس الأنفاس، يجب أن أخبرك أن كل تلك الخبرات والمهارات التي اكتسبتها هي بالكاد تكفي للبقاء على قيد الحياة لفترة قصيرة في المنافسات الجماعية، حيث ستجد المعارك أكثر صعوبة وسرعة ومراوغة الأهداف أو الهروب من مرماها أمر بالغ الصعوبة ويحتاج لتدريب دائم وعمل مستمر إلى أن تتمكن من التعامل مع كل موقف بالطريقة التي تضمن لك الخروج منتصرا.

على الرغم من أن Squadrons لعبة من تطوير ونشر EA، إلا أنها لا تتبع خطى الألعاب الجماعية الأخرى من الناشر الأمريكي والتي تعتمد بشكل فج ومبالغ فيه على أنظمة المشتريات، هنا لا تحتاج لإنفاق مئات الدولارات للحصول على قدرات خاصة أو طائرات أفضل، ولا تحتاج لقضاء عشرات الساعات لتطوير مركبتك والتحكم فيها بشكل أفضل، بل على النقيض تماما، تعتمد المنافسات الجماعية على المهارة فقط وقدرة كل لاعب على التعلم من أخطائه واكتساب استراتيجيات وقدرات جديدة بمرور الوقت من خلال الاحتكاك وفهم الأخطاء التي وقع فيها ومن ثم تفاديها مستقبلا، كذلك تضعك اللعبة مع منافسين في نفس رتبتك ونفس مهارتك تقريبا، حتى لا تعاني أو تحبط بسبب مواجهة لاعبين مهرة باستمرار يتفوقون عليك في كل موقف، كل ذلك بالإضافة لغياب المعاملات النقدية تماما وعدم الحاجة لإنفاق أي فلس إضافي باستثناء ثمن اللعبة، بالإضافة لبعض العناصر التجميلية التي يمكن شرائها من خلال العملة الخاصة بالعنوان والتي تحصل عليها من خلال نظام الترقية.

ما نال إعجابي حقا هو قدرة Squadrons على اقتباس نمط لعب بسيط من Battlefront وتحويله إلى مغامرة كاملة تبقي اللاعب منغمسا طوال فترة التجربة كما لو أنه طيار يدافع عن وطنه، بدءا من منظور الشخص الأول الذي يوفر لك فرصة رؤية قمرة القيادة بدقة متناهية، ومرورا بالتفاصيل التي تحاكي السلسلة السينمائية بشكل مبهر سواء أجراس الإنذار أو انفجارات الليزر أو أصوات الروبوتات أو حتى أنين المحرك وحالة الذعر التي تسيطر على الموقف في حال تعرضت لضرر بالغ قد يكلفك حياتك، كل شيء يعمل بشكل مثالي ليجعل اللاعب يندمج بشكل أفضل في المعارك الضخمة ويتفاعل بكل حواسه مع ما يحدث حوله للبقاء على قيد الحياة لأطول فترة والفوز بالمباراة في النهاية.

بعيدا عن طور اللعب الفردي، يقدم العنوان منافسات Dogfight المعتمدة على 10 لاعبين مقسمين إلى فريقين على غرار مباريات Team Deathmatch في ألعاب التصويب الجماعية، ولكن الإثارة كلها تتواجد في طور Fleet Battles على الرغم من أن المباريات تتسع لنفس العدد من اللاعبين، إلا أن لديك المزيد من الأهداف هنا لإتمامها كما أنك تلعب دور أكبر لمساعدة فريقك على الفوز، في نفس الوقت توفر تلك المنافسات القدرة على تحسين رتبتك بصورة أسرع مقارنة بطور Dogfight وتعتبر الجوهر الأساسي للمنافسات الجماعية في العنوان، ولكن على الجانب الآخر لا يمكنني اعتبار العنوان مخصص للهواة من الدرجة الأولى، حيث سيواجه العديد من المستخدمين صعوبة في التحكم في المركبة وتبادل إطلاق النار مع الخصوم بسلاسة ودقة كما يظنوا، يحتاج الأمر للكثير من التدريب والهدوء التام، خاصة في تلك المواقف التي ستجد نفسك مرغما على المراوغة وإعطاء الأوامر للفريق ومهاجمة خصم أمامك وتفادي الاصطدام بالبيئة حولك مما قد يسبب التوتر والانهيار في كثير من الأوقات، لذلك لا تقلق إذا وجدت سفينتك تتحطم كثيرا، فقط حاول التعلم من اخطائك والتحكم في وضعية السفينة وتحركها بشكل أكثر دقة قبل أن تعتاد على الوظائف الأخرى.

المشكلة الرئيسية في Squadrons هو أنا المحتوى الرئيسي محدود للغاية، لا يوجد الكثير لتفعله باستثناء القصة وأطوار اللعب الجماعية السابق ذكرها، ولا يمتلك العنوان خطة واضحة للمحتويات الإضافية أو التوسعات أو حتى التحديات القائمة على مجتمع اللاعبين، ما يجعل المستقبل مظلم أمام اللعبة المخصصة لمحبي الطيران والمعارك الجوية في المقام الأول، هل تنجح في الاستمرار لسنوات على نفس الوتيرة من خلال الاعتماد على مهارات اللاعبين وتطوير قدراتهم كلما قضوا وقت أطول في اللعب؟ أم تواجه نفس المصير الذي عانت منه عشرات العناوين الأخرى بسبب عدم وجود خطة لتجديد المحتوى والمنافسات بشكل دوري؟ هذا ما ستخبرنا به الأيام القادمة.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.