مراجعة Rage 2

قبل 8 سنوات تقريبا، صدرت لعبة Rage من Bethesda لمنصات الجيل السابق وقدمت إعدادات مميزة تركز على عالم ما بعد الكارثة بعدما أنهى النيزك 99942 Apophis مظاهر الحياة على سطح الأرض باستثناء مجموعة من الأشخاص المحظوظين الذين تمكنوا من النجاة، وركزت القصة على شخصية Nicholas Raine الذي حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه رغم كونه مطارد معظم الوقت، حقق العنوان وقتها نجاح مقبول نوعا ما في ظل المشاكل الواضحة التي عانت منها القصة وأسلوب السرد والأنشطة المحدودة التي لم تسعف أي شخص في الإستمتاع بأجواء اللعبة كما ينبغي، وبعد ما يقارب عقد من الزمان، عادت السلسلة مجددا في جزء ثاني من تطوير id Software بالتعاون مع Avalanche Studios لتعويض الفرص التي تم إهدارها بطريقة غريبة مع الجزء الأول.

بعد مرور 30 عام على أحداث الجزء الأول، تنطلق قصة Rage 2 من خلال عالم ضخم ومنوع وأسلوب قتال مستمد من أشهر ألعاب التصويب لدى Bethesda في الفترة الماضية Doom، وقصة تبدو وكأنها تهدف لتقديم شيئا لا ينسى في البداية، ولكن سرعان ما يجد اللاعب نفسه تائها بين المحادثات التي لا فائدة منها مع الشخصيات الأخرى والمهام التي ستشعر أي شخص بعد فترة أنها مجرد وسيلة للإنتقال من مكان لآخر دون أن تدري حقا ما تفعله.

تبدأ أحداث اللعبة في عام 2165 بعدما وجد البشر علاجا لإعادة العالم إلى صورته السابقة من خلال تحويل الصحراء الجرداء إلى غابات شاسعة إعادة إعمار الكوكب مجددا، ولكن في نفس الوقت تعود منظمة The Authority للفتك بأي فصيل يخرج عن سيطرتها، وشنت حرب دامية للتحكم في الموارد المتاحة ومنع أي أمل في عودة العالم إلى شاكلته السابقة مجددا.

كما هو الحال في أي لعبة عالم مفتوح تهتم بالمحتوى على حساب الجودة، يجد اللاعب نفسه محاصرا طوال الوقت بين زيارة منطقة جديدة والتحدث إلى شخصية ما ومن ثم الحصول على أوامر محددة يتم تنفيذها في منطقة مختلفة تماما على الخريطة تستدعي استخدام المركبات أو خيار السفر السريع، الأمر الذي جعل مشاعري حول اللعبة متناقضة بشكل واضح، فأنا حقا استمتع بالوقت الذي قضيته في الاشتباكات المحتدمة وأسلوب اللعب المعتمد على السرعة وإطلاق الرصاص بغزارة على أي هدف يتحرك والانفجارات المدوية التي تشعل الحماس بداخلك لسحق أعدائك تماما، ولكن ما بين كل معركة والأخرى وجدت نفسي عالقا في السفر لمسافات بعيدة في بيئة صحراوية تقدم أنشطة جانبية شبه محدودة لا تتعدى كونها حرب بين الفصائل المختلفة وتبادل لإطلاق النار من فترة لأخرى، وشخصيات ذات تصميم مثير للإهتمام عندما يتعلق الأمر بالمظهر ولكنها تفتقد للحضور الطاغي والمحادثات الشيقة كما لو تم إقحامها عنوة في الأحداث لخدمة السيناريو الخاص بكل مهمة ليس أكثر.

بعد قضاء أقل من ساعتين داخل العنوان، ستدرك على الفور أن المعارك والإشتباكات هي العنصر الأبرز في المشروع ككل، وأن جميع العناصر الآخرى بلا استثناء مخصصة لخدمة هذا الأمر سواء تصميم المعسكرات أو العالم الإفتراضي أو المركبات التي تساعدك في التنقل بشكل مستمر وقطع مسافات طويلة في وقت قصير، نظام الإشتباكات في Rage 2 مرضي بدرجة كبيرة من حيث تنوع الأسلحة والتوازن الرائع بين تأثير كل سلاح ومدى سرعة القضاء على الخصم، الإشتباكات شبيهة بدرجة كبيرة للعبة Doom حيث موسيقى الميتال الصاخبة والسرعة التي تسيطر على الموقف سواء في تحركات الأعداء أو ضرورة التنقل من منطقة لآخرى بشكل مستمر واستغلال تصاميم البيئة حولك للقضاء على أكبر عدد ممكن في أقل وقت، ورغم استمتاعي بتلك الجزئية تحديدا إلا أنه لا يمكن أن أنكر مدى العشوائية التي تسيطر على الإشتباكات بوجه عام، فالأعداء لا تتبع أي استراتيجية أو نظام معين لمحاصرتك والقضاء عليك، وإنما يستمروا في الركض حولك من كل اتجاه كما لو أنك في رحلة صيد برية، في المقابل لدى اللاعب قائمة ضخمة من القدرات المميزة والمهارات التي يمكن تطويرها بمرور الوقت، والتي توفر طرق منوع في القضاء على الأعداء بطريقة وحشية، ولكنها لا تغيير أي شيء إطلاقا في أسلوب المعارك نفسه، وهو ما يترتب عليه 20 ساعة من اللعب المتواصل معتمدا على الكر والفر فقط ما أصابني بالملل والإحباط في النهاية.

مهام اللعبة نفسها شهدت تنوع محدود في المحتوى الذي وفرته، حيث تارة يجد اللاعب نفسه مرغما على القضاء على معسكر كامل دون ترك أي شخص على قيد الحياة، وتارة آخرى يطلب منك جمع مجموعة من العناصر المخفية أو المشاركة في سباقات مجنونة أو الوقوف وجها لوجه ضد الزعماء الأكثر خبرة وقوة مقارنة بباقي الفصائل، الأمر الذي جعلني أفكر أكثر من مرة حول سبب اعتماد اللعبة على عالم مفتوح عوضا عن تقدير مراحل مصممة بدقة أكبر تخدم القصة الرئيسية بصورة أفضل من حيث المحادثات والسيناريو، وفي نفس الوقت توفر على اللاعب ساعات من التجول الحر الذي لم يكلل جهودي بأي شيء ذو قيمة باستثناء إطالة مدة اللعب قدر المستطاع.

تلك الجزئية تحديدا تقودنا إلى نقطة آخرى، فبغض النظر عن الأحداث المهلهلة للقصة والغير مترابطة في مواقف عديدة، يمكن إنهاء المهام الرئيسية في غضون 8 ساعات لعب تقريبا، نحن نتحدث هنا عن لعبة عالم مفتوح تقدم عدد ساعات لعب في أحداثها الرئيسية ليس فقط أقل من ألعاب العالم المفتوح الآخرى، وإنما حتى أقل من ألعاب الأكشن التي لا تتضمن أي تعقيدات وتقدم أحداث سلسلة وسريعة، الأمر الذي يقودنا مرة آخرى لحقيقة أن أسلوب اللعب شهد الإهتمام الأكبر من قبل فريق التطوير أضعاف أي عنصر آخر.

بغض النظر عن السرعة القوة التي توفرها الإشتباكات، هناك قدرات مميزة تدعى Nanotrites تتيح للاعب التحول إلى ما يشبه البطل الخارق مع القدرة على تحمل أضرار كبيرة وإطلاق الرصاص والتحرك بسرعة مبالغ فيها أو مهاجمة خصومك من مسافات بعيدة، كذلك يمكن ترقية الأسلحة والمعدات وفتح المزيد من المهارات، ولكن بالنظر لكون اللعبة تعاني من بطء كبير خلال التنقل في القائمة الرئيسية، ستقضي وقت صعب في التعرف على طريقة تطوير المركبات والمهارات المختلفة وتحتاج إلى جمع العديد من العناصر التي تفرض عليك التحرك في العالم الإفتراضي بصورة أكبر نشاطا والتطرق لمعظم الأنشطة الجانبية حتى تصل لمرادك في النهاية.

على الرغم من إعدادات اللعبة تركز على عالم ما بعد الكارثة، إلا أن المدن الرئيسية والشخصيات التي تصادفهم معظم الوقت وحتى تصميم المركبات والألوان المستخدمة تجعل الوضع أقرب إلى المشاركة في حفلة موسيقية صاخبة ولا تعكس الواقع المرير الذي يفترض أن يعيشه اللاعب حيث ندرة الموارد والصراع من أجل البقاء، لا أعلم حقيقة ما الهدف من استخدام هذا التوجه الفني والألوان الزاهية بصورة مبالغ فيها كما لو أنك تحتفل بخراب الأرض وإقتراب الحضارة الإنسانية من نهايتها.

اللعبة تعمل بمعدل 30 إطار في الثانية على PS4 ودقة عرض 1080p وظل الأداء مستقرا معظم الوقت باستثناء المعسكرات الضخمة والمدن المكتظة بالشخصيات الإفتراضية والتي تتسبب في هبوط معدل الإطارات بشكل ملحوظ، ناهيك عن مشكلة القائمة الرئيسية وصعوبة التنقل بين الأقسام المختلفة بانسيابية وسرعة، أضف إلى ذلك بعض المشاكل المتعلقة بالأداء الصوتي ومزامنة حركة الشفاه وانقطاع الصوت تماما في مواقف محدودة.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.