مراجعة Just Cause 4

سنحت لي الفرصة سابقا لتجربة جميع أجزاء سلسلة ألعاب الأكشن Just Cause، حيث بدت اللعبة واعدة في البداية من خلال الطرق المبتكرة التي وفرتها لتنفيذ المهام والقصص التي كانت تشجع فكرة الثورة والتمرد، ولكن مع الجزء الثالث تحديدا أهملت اللعبة كافة عناصرها لصالح أسلوب اللعب وتحديدا تلك اللحظات الحماسية التي يفقد فيها اللاعب صوابه ويتفاعل مع البيئة بشكل مبهر من خلال الإنفجارات التي يصعب إيجاد مثيل لها في أي لعبة أخرى، ولكن دون ذلك لا أتوقع أن توفر لي اللعبة قصة لا تنسى أو شخصيات تعلق في ذهني لفترة طويلة، وإذا تعامل أي شخص مع العنوان من هذا المنظور، كونه لعبة ترفيهية توفر لحظات ممتعة دون تكلف تماما مثل افلام الممثل دوين جونسون “ذا روك”، سيكون من السهل تقبل ما تقدمه وقضاء وقت ظريف معها، ولكن لا تتوقع أكثر من ذلك حتى لا يخيب ظنك.

من جديد تعود الشخصية الرئيسية “ريكو رودريغيز” في مغامرة أخيرة على ما يبدو بعدما تقدم به العمر وغلبت علامات الشيب ملامح وجهه، هذه المرة يقرر بطلنا الذهاب في مغامرة محفوفة بالمخاطر إلى جزيرة Solis في أميركا الجنوبية حيث يجد نفسه في مواجهة مجموعة من المرتزقة تعرف باسم The Black Hand يبدو أنها كانت على صلة بوالده، كما أن الخصم الرئيسي هنا أوسكار إسبينوزا لديه روابط مع الأعداء الرئيسيين في الأجزاء السابقة، وكالعادة يحاول “ريكو” لفت الأنظار إليه بمجرد وصوله من خلال إثارة الفوضى وغزو المعسكرات واستعادة الأراضي التي يسيطر عليها المرتزقة.
 
قصة تقليدية لا تأتي بجديد طوال الوقت ويمكن توقع أحداثها من البداية للنهاية دون صعوبة، ولكن في المقابل استفادت Just Cause 4 من مزايا الجزء الثالث التي تعلق بها اللاعبون وعملت على توسيعها لتصبح عناصر أساسية في أسلوب اللعب مثل زي الطيران الحر الذي أصبح جزء أساسي من معدات ريكو وكذلك المظلة والخطاف، الأمر الذي يجعل التجول والاستكشاف في عالم اللعبة أمر ممتع للغاية مقارنة بأي لعبة عالم مفتوح أخرى، فعلى الرغم من قدرة ريكو على سرقة السيارات والمروحيات في لمح البصر إلى أن القفز والطيران الحر الذي يعمل بسلاسة وانسيابية تامة يوفر لحظات غير اعتيادية في استكشاف كل شبر على الخريطة، ولا أذكر لعبة آخرى هذا الجيل وفرت القدرة على الاستكشاف بسلاسة وسرعة مثل Just Cause 4 باستثناء ألعاب الأبطال الخارقين Batman و Spider-Man.

 
وفي ظل وجود عدد ضخم من المركبات القابلة للاستخدام، كان من الرائع تحسين نظام القيادة ليصبح أكثر واقعية ويسر مقارنة بما حدث في الجزء الثالث، ناهيك عن وجود مناطق أكثر مصممة لمساعدة اللاعب على التفاعل مع البيئة بشكل أفضل وأكثر إثارة من خلال الإنفجارات المتتالية، الميزة الرئيسية التي تجعل العنوان جذابا لأي شخص بجانب القدرة على التنقل من منطقة لأخرى بسرعة، دون ذلك حافظت اللعبة على مساويء الجزء السابق كما هي بل زادت الطين بلة من خلال مهام تكرارية طوال عمر القصة تطلب من اللاعب إحداث الفوضى وتدمير كل شيء حوله لدرجة الملل.
 
خريطة الجزيرة مقسمة لمقاطعات محدودة على بطلنا تحريرها بشكل مستمر للتقدم في الأحداث، الأمر الذي سيعيد لذهن أي لاعب تلك الفترة التي التزمت فيها ألعاب العالم المفتوح بنظام التقدم البدائي حيث استكشاف كل منطقة وتدمير محطات الراديو أو أجهزة البث لتحريرها، هنا يتوجب على ريكو الذهاب إلى مكان ما ومن ثم التوقف لبعض الوقت لإختراق نظام الحماية قبل أن ينتقل للمنطقة المجاورة ويعيد نفس الكرة، الأمر الذي يجعل جميع المهمات بلا استثناء متشابهة، وعلى الرغم من محاولات استديو Avalanche كسر الملل المحيط بتنفيذ المهام، إلا أن الأمر ترتب عليه القدرة على إنجاز بعض الأحداث دون وجود أي أنفجارات أو مشاهد تدميرية ضخمة، الأمر الذي يجعل اللعبة تفقد جزء رئيسي من هويتها الأساسية، وفي نفس الوقت لا يساعد هذا القرار في تغيير الصيغة الرئيسية للمهمات أو جعلها أكثر إثارة.
 
على الجانب الأخر توفر المهام الجانبية أنشطة ترفيهية أكثر من كونها مهمات حقيقية، مثل فخاخ السرعة القفزات الطويلة الأمر الذي يساعد على إتقان أسلوب اللعب بصورة أفضل ولكنه لا يقدم مهام بأحداث مثيرة أو تجذب انتباه اللاعب، الإختلاف الوحيد في تلك الجزئية هو ضرورة العثور على المركبة المناسبة لبعض الأحداث بعكس ما كان يحدث في الجزء الماضي حينما يتطرق اللاعب للمركبة المخصصة للحدث بطريقة تلقائية، في حين أن أسلوب اللعب استغنى لأول مرة عن متفجرات C4 والأسلحة القاذفة للقنابل في مقابل توفير ترسانة أسلحة مميزة لكل منها إعداداته الخاصة ولكن بالنظر لكون اللعبة تعتمد في الأساس على التدمير وإحداث الفوضى، كان من المحبط الإستغناء عن المتفجرات اللاسلكية.
 
هناك العديد من خيارات التخصيص وتطوير الأسلحة والأدوات التي يعتمد عليها ريكو طوال عمر العنوان، حيث يمكن تخصيص 3 إعدادات كل منها يمتلك تأثير وغرض مختلف تماما ويسهل التبديل بينهم بسرعة، حتى وأن كان اللاعب في وضع الطيران، الأمر الذي يجعل التعامل مع كل موقف أبسط وأدق ويزيد من متعة أسلوب اللعب.

 
المستوى الرسومي للعنوان يوفر مناظر طبيعية خلابة وبيئات منوعة سواء الصحراء القاحلة أو المروج الخضراء والجبال الممتدة على مرمى البصر وقمم الجبال الثلجية، وبالنظر لكون اللعبة خيالية في المقام الأول، كان من الجيد وجود تغييرات كبيرة في الإعدادات حتى يشعر اللاعب بتغيير ولو جزئي في أي عنصر من العناصر الأساسية، أضف إلى ذلك حجم الخريطة الذي يعد الأضخم في مسار السلسلة، ما يعني إنفجارات وفوضى بلا حدود.
الأمر يمتد ليشمل إعدادات الطقس أيضا، والمنقسمة هنا إلى 4 إعدادات رئيسية هي الأعاصير والعواصف الرعدية والعواصف الرملية والعواصف الثلجية، وتتوزع تلك الحالات الجوية بحسب المناطق التي يتواجد فيها اللاعب كما يستخدم بعضها لمنع اللاعب من بلوغ مناطق محددة في الخريطة إلى بعد التقدم في القصة، تلك الإضافة تحديدا تجعل العالم ديناميكيا بشكل مذهل، خاصة عندما تحدث تلك الظواهر بطريقة تلقائية وتدمر المركبات والمباني التي تعترض طريقها.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.