مع اعلان Battlefield V الاتهامات كانت جاهزة بأنها لعبة معاد تصنيعها لسد فراغ عام 2018 لدى EA والتى لا يمكن أن يمر عليها عام واحد بدون اصدار لعبة قتال حربية من منظور أول ومنذ بداية الجيل نمر بتعاقب جزء من سلسلة Battlefield وجزء أخر من Star Wars Battlefront.

الاتهامات الجاهزة لديها سببان الأول هو استمرار واصرار EA على تقديم قضايا المرأة من خلال وجود الشخصية الرئيسية فى اللعبة كامرأة والذى يراه اللاعبين بأنه غير صحيح تاريخياً ولكن هذا الشيء لا يؤثر على اللعبة فى أى شيء بيد أن رد الاستديو ومسئولية هو ما ازاد احتقان الجميع ضد اللعبة وحشد الرأى المضاد.

السبب الأخر هو انتظار اللاعبين للعبة باتلفيلد معاصرة أو على الأاقل فى عصور الحرب الباردة فلم يريد أى شخص أن يصدر جزء جديد من الاحرب العالمية الأن خصوصاً مع تشبع السوق بجزء Battlefield 1 ومنافستها Call of Duty World War 2 فالسوق الان لا يتحمل المزيد من هذه الألعاب ورغبة الجميع فى لعبة معاصرة أكثر بكثير من رغبتهم برؤية جزء جديد فى اجواء الحرب العالمية التى تعطيك شعوراً من الملل الان مع سرعة الألعاب حالياً.

المقدمة ليست سلبية أو انتقاد للعبة ولكنها تعبير عن حالة السوق هذه الفترة وسبب عدم تقبلهم للجزء الجديد من Battlefield  فى هذه المراجعة سيكون لدينا الفرصة لمعرفة هل كانت Battlefield V فعلاً مجرد اعادة تقديم لجزء Battlefield 1 ام انها تجديد شامل وكبير على نظام اللعبة.

سنبدأ بنظام اللعب والذى شهد التطوير الأكبر فى هذا الجزء والسبب ليس بالبسيط لأن استديو DICE ببساطة قرر تغيير كل ما تعرفه عن باتلفيلد فى السنين الأخيرة، بداية بنظام Attrition الجديد والذى يجمع خلاصة مطالبات مجتمع اللعبة بتطوير اللعب الجماعى وزيادة التعاون ما بين الفريق ونبذ الفردية التى اتسمت بها السلسلة فى الاجزاء الأخيرة خصيصاً فى جزء Battlefield 1 والذى كان مثال صارخ على غياب التعاون ما بين افرد الفريق الواحد او حتى Squad واحد.

النظام الجديد يكافيء أى Squad باللعب مع بعضهم ويجبرهم بشكل كبير على اللعب معاً والبحث عن بعضهم لتنفيذ المهمات والسيطرة على المناطق واتباع اوامر قائدهم كذلك أن يتم توزيع الادوار ما بين مسعف ومهاجم او حتى من يوفر الذخيرة فلكل منهم دوره ولكل منهم مكافأته فى القيام بهذا الدور وعندما يقوم بهذا الدور لا يقل أبدأ عمن يقتل الجنود فى الفريق المعادى.

النظام ببساطة اعاد بشكل كبير التعاونية الى اللعبة وكان التغيير الذى اراده جميع لاعبى باتلفيلد القدامى وتطوره بهذا الشكل ومكافأته للجميع باللعب بشكل تعاونى وتتويجه بوجود عناصر دعم يمكن طلبها عند الوصول الى نقاط معينه بميكن من خلالها طلب دبابة أو تغطية او حماية بالضرب بالصواريخ او حتى طلب دعم ذخيرة واسعافات كلها أشياء تغير من شكل السلسلة وتستبدل نظام Behemoth المتواجد فى Battlefield 1 والذى للأمانة لم يعجبنى أبداً فاللعب بظروف وفرص متساوية للفريقين أفضل كثيراً من قطار يخترق الخريطة ولا يقدم شيء فى اللعب سوى تحويل الانظار اليه اما عن النظام الجديد فبامكانك طلب دبابة وبشكل تكتيكى توفر الحماية والغطاء لفريقك بشكل أكثر واقعية ومتعه.

التغيير الأخر على نظام اللعب يأتى من توفير حماس اللعب والقتال حتى أخر لحظة، فى Battlefield 1 وحتى مع نظام Behemoth كان استسلام الفريق الخاسر يبدأ من منتصف المباريات لأن الجميع يعلم حتى وبوجود عامل مساعد لن يمكن له الرجوع بالنتيجة، فى هذا الجزء الفريق الخاسر لديه أمل فى الفوز حتى فى أخر 5 دقائق بسبب النظام الجديد من مكافئة الفريق الخاسر اذا عاد واستفاق وفى نفس الوقت هو عقاب للفريق الأخر الذى فقد التركيز، الكثير من المناقشات شاهدتها عن العدل فى هذا النظام ولكن العدل موجود فالفريق الذى يتسيد المباراة ويستمر فى التحكم فى كافة الاعلام سيتمكن من الفوز بسرعة بيد انه اذا تراخى فالفريق الخاسر ومع عودته سيتم مكافأته على صحوته فالأمر بشكل كبير متعادل والحماس الذى أحصل عليه فى هذا الجزء واختلاف الدافع لانهاء المباراة والاستمرار فى القتال على عكس الاجزاء الماضية كافى جداً للتغطية على عيوب النظام الجديد حتى وان كانت موجودة فخسارة مباراة بعد تسيدها بنتيجة 1-0 وملحمية هذا القتال ورؤية الجميع مبهورين حتى مع خسارتهم واعجابهم بما ألت اليه الامور كافى جداً لأقول ان هذا الشيء غير الكثير فى اللعبة.

نظام اللعب ليس فقط ما تم تغييره هنا بل تصميم الخرائط، اللعبة تقدم أفضل تصميم خرائط تقريباً منذ Battlefield 3 وربما أفضل منها بتصميم يعمد الى تحسين استغلال المساحات وفتح المواجهات وتقديم عدد من الاختصارات التى يمكن النفاذ منها وتحويل المواجهة ومفاجاة الفريق الأخر بحركات غير متوقعة، كلها أشياء تتغير على التصميم بجانب فرص الاحتماء الأفضل وادارة المواجهات التى افقتدتها فى الاجزاء الأخيرة التى كانت تعمد الى جعل الخريطة كلها مكشوفة بدون أى اماكن احتماء مناسبة.

على الجانب الأخر هناك خرائط سيئة جداً واتفقت مع عدد من الاصداء الذين ألعب معهم على عدم صلاحيتها خصيصاً خريطة Hamada التى تقدم واحدة من اوسع خرائط السلسلة فى تاريخها وبدون أى متعة فى أى نمط كان مع تصميم هدفه زيادة غضبك فقط اذا كنت أحد المفضلين للعب على الأرض كجندى بدون اللعب فى المركبات، أيضاً هناك عدد من الغلطات فى التصميم والتى تدفع الفريقين فى المواجهة بجزء محدد من الخريطة دون اللعب فى الباقى مثل خريطة Aerodrome التى يمثل عنبر الطائرات فيها كل الخريطة فقط المواجهة تكون هناك وباقى الخريطة بالكامل مهمل.

سؤالنا الى DICE هل كانت خاصية DXR وتضمينها في اللعبة أفضل من استكمال تحسين الأداء؟!

اللعبة تمتلك أسلحة قليلة مثل Battlefield 1 لكنها فى المقابل تمتلك مسار تحديث أقوى واكبر من الجزء الماضى مع وجود العدسات كذلك تخصيص الشكل من الألوان والملصقات، أيضاً ولأول مرة فى تاريخ السلسلة يتم تقديم هذا التخصيص للشخصيات أيضاً سواء اختيار اشخاص من الجنسين باعراق مختلفة كذلك تخصيص شكلهم بداية من الخوذة حتى شكل الرسم على الوجه كلها أشياء جديدة على السلسلة.

الأسلحة كذلك طرأ عليها تحسين وبالرغم من انها تتشابه مع أسلحة Battlefield 1 كثيراً ولكن نظام الارتداد الجديد ونظام التصويب الجديد الذى يلغى الارتداد الظاهرى الذى كان مزعجاً في الأجزاء الأخيرة محاولاً معه السيطرة على السلاح واهتزازه باستمرار على الشاشة، لكن مع النظام الجديد لديك القدرة على اللعب بدون ازعاج فقط تتعلم نمط الارتداد لسلاحك وكيف يعمل واى النواحى التي سيذهب اليها، الغاء الارتداد الظاهرى قد يبدو لك على أنه أسهل للوهله الأولى ولكنه يمتلك تفاصيل أكبر واعمق اذا ما اردت ان تحصل على علامة كاملة في التعامله مع سلاحك.

هذا التخصيص يقودنا للتحدث عن أول عيوب اللعبة وهى القوائم الطويلة والمملة والتى لا تحقق أى من مباديء الثلاث ضغطات المعروفة لكل مصممى العالم، حتى تصمم واجهة لأى موقع أو لعبة أو حتى برنامج كان الهدف هو ان تصل الى ما تريده عبر 3 ضغطات فقط ولكن  Battlefield V نسفت هذا المبدأ عبر تقديم قوائم طويلة غير جيدة ومملة ويستلزم الحصول على الشيء الذى تريده طريقاً لا نهائياً من الضغطات والكثير من الاخطاء الواردة.

قوائم اللعبة عيب يمكن اصلاحه بسهولة وتحسينه ولكن هناك عيوب اخرى أكبر وتؤثر على اللعبة بشكل صارخ وغير مرضى منها مشكلة الاداء العام للعبة والذى شهد جدالاً واسعاً بين محترفى اللعبة خصيصاً لان ما انا بصدد الحديث عنه لن يشعر به لاعبى الكونسول مثلاً أو اللاعبين الموسميين فقط اللاعبين الذين ظلوا مع السلسلة فترة طويلة سيشعرون أن هناك شيئاً ما خاطيء.

أول اركان هذه المشكلة هى الاداء الرسومى والذى لا يقدم الشكل المرضى المعروف من مطورى DICE من اطارات مستقرة مع الشكل الرسومى الجيد المعروف للعبة للأسف اللعبة تعانى من مشاكل استقرار كبيرة على صعيد الاطارات ومع لعبة تصويب من منظور أول وخصيصاً كلعبة مثل باتلفيلد تكون فيها القرارات فى جزء من الثانية لطلقة قناص أو اسقاط طائرة سيكون الوضع مزرياً فلا يمكن أن تقدم اداءاً خادعاً للمستخدمين بتفعيل ميزة Future Frame Rendering والتى تحسن الاطارات وتجعلها عالية ولكن على حساب شيء أخر وهى استجابة اللعبة لأوامر الماوس والكيبورد الخاص بك فكل شيء تقوم به مع تفعيل هذه الميزة او النقمة التى يجب توصيفها بها ياتى متأخراً وغير مناسب لما تراه على الشاشة.

مع اغلاق هذه الخاصية ستجد ان اطارات اللعبة انخفضت للنصف تقريباً او على الأقل ثلث الاطارات قد تم قصهم بطريقة عجيبة ويجعلك ما بين قرارين هنا اللعب بالخاصية والاستغناء عن اللعب التنافسى الجيد وان يكون مستواك سيئاً أو اللعب بدونها وعلى اساسه ستدخل الى دوامة كبيرة من تخصيص الاعدادات واللعب على Low مثلاً للحصول على طارات المناسبة لشاشتك ولعينك ومن ثم التعامل مع مشكلة اللعبة الاساسية وهى الضغط على المعالجات بشكل مبالغ فيه على دقة 1080p مما يجعلك تقفز الى دقة اعلى لتفادى مشكلة عنق الزجاجة التى تسببها اللعبة مع كل المعالجات وتجعل الاداء غير مستقر، مشكلة الاداء هذه غير معتادة من الاستديو ولازال الأمر غريباً واستمرارها هكذا يجعل الامور صعبة فى اللعب على الكل ويجب وضع حل لها فى أقرب وقت ممكن.

أداء اللعبة السيء ينتقل الى الأصوات التي تطورت فيما يخص الدبابات واصوات اطلاق النار لكنها تراجعت وبشدة في أصوات تتبع خطوات اللاعبين الأخرين فكثير من الأحيان لا تسمع أي شخص ولا تسمع اى خطوات للاعبين أخرين يأتون من خلفك او بجانبك أو أي مكان أخر وهو سيء جداً لمحبى اللعبى التنافسى.

المحتوى هو الأخر نقطة سيئة في حق اللعبة فاللعبة تصدر مع 8 خرائط فقط وهى الأقل من العادة في السلسلة لأنها تصدر عادة مع 9 أو 10 خرائط وذلك يندرج تحت خطة الدعم المزعومة من الاستديو ولكن قلة الثقة في هذه الخطة بعد محاولات فاشلة مع نفس النظام مع Need for Speed Payback و Titanfall و Star Wars Battlefront 2 لا يجعلنا متفاءلين تماماً حيال ما تريد أن تفعله DICEومن ورائها EA ونفضل الحصول على المحتوى بشكل مدفوع وواضح المعالم عن الحصول على محتوى مجهول يعتمد على المشيئة.

المحتوى الضعيف امتد الى الأنماط التي قدمت الشكل المعتاد بدون أي تغيير لانماط كلاسيكية بدون أي تجديد فيها ناهيك عن القصة السيئة القصيرة التي تستمر لمدة ساعتين لا غير بدون أي احداث ملحمية او محارك ايقونية من الحرب العالمية الثانية المشهورة التى انتظرنا ان تتضمنها اللعبة ولكن مع احباط تام لم نجد أي منها، كذلك امتد الأمر لخرائط اللعب الجماعى التي قدمت أماكن ومعارك مجهولة للكثير منا ولم تقدم بالتأكيد الأماكن المشهورة التي اردناها في جزء يتناول الحرب العالمية مجدداً بعد سنين من تواجده في Battlefield 1942 و Medal of Honor واجزائها المشهورة.

رسومياً اللعبة تقدم مستوى مبهر ومحسن كثيراً عن ألعاب محرك Frostbite خصيصاً Battlefield 1 اللعبة السابقة لها في السلسلة حيث وصلت بمحرك الإضاءة ورسوم الشخصيات وتفاصيل المدن الى مستوى جديد واضافة الحياة في العالم حولك وواقعيته من عناصر الغبار والامطار وتغير الأجواء في الخريطة وتقلبات الجو كلها إضافات قد لا تشعر بها مباشرة او لا تلاحظها اثناء اللعب السريع والحركة الكبيرة التي تعتمدها اللعبة لكنها تضيف الى المشهد العام بعد رائع وواقعية مذهلة.

الحركة للشخصيات أيضاً تطورت بشكل مبهر عن الجزء الماضى وتحسنت بشكل كبير وتتجاوب مع كل شيء من التعامل مع الحطام من حولك كأن تخطو على تله بسيطة من الطوب المكسور او تقفز من الشباك او تعبر خلاله الأمر الذى تطور كثيراً عن Battlefield 1 وأصبح أكثر انسيابيه وواقعية في التعامل خصيصاً الحركات الجديدة التي تظهر عندما تقفز او زميلك من الأدوار العالية للمبانى.

المشكلة رسومياً هنا بالإضافة الى الأداء الذى تحدثنا عنه سابقاً هي مشكلة بسيطة أخرى ولكنها تؤثر على المظهر العام للعبة وهى مشكلة الظهور المفاجيء للعناصر في اللعبة والذىى يعنى ظهور مثلاً صخور بشكل مفاجيء أو غيره من العناصر البسيطة التي لا تؤثر على اللعب نفسه ولكنها تؤثر على المظهر الخاص باللعبة الذى لم نعتاده من استديو DICE الذى لطالما كانت الجودة والأمور الصغيرة هذه تهمه ولا يفوتها.

الأشياء الصغيره هذه قادت اللعبة الى الخروج بمظهر غير مكتمل وعمل غير متقن بسبب الضغط لاصدار اللعبة في ميعاد معين لمليء الفراغ السنوي بإصدار لعبة ما في هذا الوقت لكن المحتوى وعملية التوازن في اللعبة ناهيك عن الأداء لازال امامهم الكثير من الوقت ويجب على الاستديو تدارك هذه الأمور قبل الانتقال الى خطة المحتوى المستقبلية فزيادة الطبقات فوق المشاكل سينتج عنها كوارث نحن في غنى عنها.

أيضاً لا نعلم لماذا تخلت DICE عن نظام Netcode الخاص بلعبة Battlefield 1 فهو كان الاروع واعتماده واستكمال العمل عليه كان أفضل من اعتماد نظام Netcode أخر يخرب اللعبة، كذلك استكمال العمل على الأنماط التي تم تقديمها في Battlefield 1 بدلاً من إعادة تقديمها على انها أشياء جديدة خلال خطة الدعم أفضل كثيراً ومن ثم التفكير بمحتوى جديد لتلافى مشكلة فقر المحتوى الموجود باللعبة والذى كان نتاج تأجيل عديد من الأنماط والمحتويات كنمط Battle Royale الذى كان ليغطى بشكل كبير على فقر المحتوى هذا.

لدى الثقة أن DICE ستستمع وتحسن من كل هذا مثلما استمعت عبر الألفا والبيتا الخاصة باللعبة وحسنت وقت القتل والوقت الذى يستلزمك لتقتل لكن كل هذه الأشياء كانت ليتم تفاديها لو تم الاختبار كفاية واطلاق عدداً من النسخ التجريبية في خرائط مختلفه لكن لا أعلم ما هي الافادات التي اعتمد عليها الاستديو لتخرج اللعبة بشكل غير مكتمل كهذا.

حول الكاتب

محمد عشماوي

مؤسس مشارك لموقعكم Gamevolt، اهتم بجميع أنواع الألعاب، مشجع كبير لفريق Inter Milan وفريق سكوديرا فيراري.
أهتم أكثر بالألعاب عميقة القصة ذات الصبغة الدرامية، فى عالم الترفيه بالنسبه لى لا يوجد شيء سيء فكل ما تم انتاجه لديه فكرة جيدة لكن تتفاوت نسبة التوفيق فى تقديم هذه الفكرة.

  • NOBLE_STEED

    يعني يفضل الانتظار لبعد كم شهر من صدور اللعبه