مراجعة Assassin’s Creed Odyssey

لعبة Assassin’s Creed واحدة من الألعاب التي وضعت حجر الأساس لفصيلة كاملة من الألعاب نراها اليوم وبكثرة وهي الـOpen World Story Genre ، وساهمت بشكل أو بآخر في وضع النقاط التي يمكنك ان تتوقعها عندما تبدأ في واحدة من هذه الألعاب ولفترة طويلة كانت مثالاً يحتذى به في النجاح وفي جودة الألعاب ، ولكن مع مرور الوقت وكثرة الإصدارات الخاصة باللعبة فقدت اللعبة هويتها تماماً وفقدت جزءاً كبيراً من متعتها وفي خلال الأعوام الماضية رأينا أجزاءاً كثيرة تقدم نقلات صغيرة وتطورات صغيرة لا تذكر في جودة السلسلة ومتعة عناوينها .

لعبة Odyssey لن تقدم نقلة كاملة ونوعية جديدة في اللعبة بالرغم من كونها تحولت الى لعبة RPG كاملة بل إنها ستعيد تقديم كل ما جاء في الألعاب السابقة ولكن هذه المرة بجودة أعلى وبشكل متناسق مما يجعلها أكثر متعة من ألعابها الأصلية وعندما تضيف إلى هذه المتعة غلافاً من قصة ممتازة فإنك ستحصل على عنوان يستحق اللعب حقاً ، اليوم سنحاول الإجابة على سؤال واحد وكبير ، هل كانت اعادة التقديم هذه كافية لإعادة اللعبة مجدداً إلى الصراط المستقيم ؟ أم أنها محاولة فاشلة مثل سابقتها .

مثلما شاهدنا من كل العروض التي صدرت للعبة والتي تحدثت عن القصة ، فانت هذه المرة ستختار بطلك وستختار ان تتبع واحداً من إثنين ، الأول وهو أليكسيوس والثانية كاسندرا ، كلاهما أشقاء ولكنك ستختار ان تلعب بواحد فقط وتتبع قصة واحد فقط وكلاهما من احفاد الملك لايونايدس ، الملك الأسبرطي العظيم الذي أنقذ اليونان من الإحتلال الفارسي وصاحب الجملة الشهيرة this is Sparta والأهم أنه سليل الحضارة الأولى ويحمل دمائها داخل جسده ويستخدم واحد من أسلحتها ، أطلقت عليه اللعبة إصطلاحاً رمح لايونايدس وهو سلاح قوي وفتاك يعطي حامله قدرة جسدية خارقة .

مثل عادة السلسلة مؤخراً فأنت لن تتابع البطل منذ ولادته او طفولته بس ستبدأ رحلتك معه وهو جندي مرتزقة يبيع سيفه لمن يدفع اكثر ، وتبدأ القصة على جزيرة كيفالونيا عندما يتعرض أحد أصدقائك للخطر وبالطبع ستهب لإنقاذه ، ربما كانت جزيرة كيفالونيا والشخصيات الموجودة فيها هي نقطة الضعف الكبيرة في القصة ، فالمنطقة الأولى تهدف لتعريفك بالعالم واعطاءك سبباً للتعاطف مع الرحلة  وهو الأمر الذي تفشل فيه المنطقة وشخصياتها مع الأسف ، تدور قصة اللعبة وحبكتها في وسط حرب مشتعلة بين أثنيا وروما وبالطبع هناك طائفة سرية تحاول تسيير الحرب والتحكم في نتيجتها باستخدام قطع من قطع عدن وبالطبع ستحاول ايقافهم ، لن أتحدث عن باقي أحداث القصة لكي لا نفسدها عليك .

قصة مثيرة تليق بإسم السلسلة وتراثها

بالرغم من ان القصة لا تقدم لنا Assassin’s بالمعنى الحرفي للكلمة إلا انها تقدم لنا البداية الحقيقية لهم والأهم قصة تركز على الحضارة الأولى وتضعنا في أقرب نقطة لها واقرب نقطة لاسلحتهم وتقنياتهم المختلفة – وهو الهدف الحقيقي وراء الصراع بين فرسان المعبد والاساسنز – بل إن اللعبة تقدم قصة مثيرة تليق فعلاً بالسلسلة وتذكرني للغاية بالاجزاء السابقة ونجاحاتها المختلفة ، هذه المرة الحبكة هي أقوى نقطة في القصة وهي ما ستجعلك تتغاضى عن كل العيوب الأخرى الموجودة فيها سواءاً كانت ضعفاً للحوارات او ضعف للشخصيات المقدمة وهي ما اراها فرصاً ضائعة للغاية ، فالشخصية الوحيدة التي تم تقديمها بشكل جيد ومقبول هي بطل اللعبة اما باقي الشخصيات المحيطة به لم تأتي بنفس القوة مما يجعل من الصعب ان تتعاطف معها وتهتم لأمرها وهو الأمر الذي جعل الاختيارات الموجودة في اللعبة وتحولها لـRPG أمراً غير ملحوظ ولا يؤثر حقاً بالشكل المطلوب في القصة ، فالقصة الرئيسية ستحدث كما هي واختياراتك لن تؤثر فيها كثيراً على عكس القصص الجانبية التي ستتشكل بأكملها وقفاً لأختياراتك وهو ما ممرت به في مهمتين جانبيتين على الأقل .

أما على صعيد أسلوب اللعب فكما قلت اللعبة اعادت استخدام الكثير من الافكار التي قدمت سابقاً بدايةً من أسلوب المعارك البحرية والسفن وإنتهاءاً بأسلوب القتال والكومبات الذي ظهر مسبقاً في أوريجنز ، ولكن قبل أن نبدأ الحديث عن مهمات اللعبة والقتال دعونا نتحدث عن أمر جديد هنا وهو أطوار اللعبة ، فاللعبة ستقدم لنا طورين لعب الأول يدعى Exploration Mode والثاني يدعى Guided Mode .

الـ Exploration Mode : كما يظهر من إسمه هو طور إسكتشافي لن يمسك يدك وسيدعك تستكشف العالم بأكمله بمفردك ، لن يظهر لك علامات عند اماكن المهمات ولن يظهر لك اين يجب ان تذهب مع المهمة التالية وهكذا ، كل ما سيظهره هو بعض علامات الاستفاهم ، ولنقل بأن هناك مهمة ما يجب ان تبدأ فيها ستجد ان الـNPC سيعطيك موقع المهمة بالوصف ، فمثلاً عليك ان تذهب جنوب بحيرة كذا او بجوار كهف او تمثال وهكذا وسيكون عليك وقتها فتح الخريطة والبحث عن الاماكن التي وصفتها لك الشخصية لتجد مهمتك ، بالرغم من ان هذا الامر لا يظهر كثيراً واحيانا تعطيك اللعبة موقعاً محدداً الا ان هذا الظهور وهذا الامر في اوقات كثيرة يفيد ويعطيك احساساً بالحرية .

الطور  الثاني وهو Guided mode : هنا ستعطيك اللعبة كل شيء وستدلك وتضع العلامات لك في الاماكن الهامة والاماكن التي يجب ان تهتم بها وان تبحث عنها وهو الطور المعتاد من العاب يوبي سوفت وهو موجه اكثر لمن يرغبون في الحصول على تجربة ونتيجة سريعة بعض الشيء .

مع الأسف المتعة والإثارة في القصة لم تنتقل إلى تصميم المهمات خصوصاً تصميم المهمات الأساسية ، فمعظمهم مهمات مكررة ومشابهة لما اعتدنا عليه سابقاً من السلسلة ، المهمات الجانبية على الصعيد الاخر تحتوي على بعض الابداع والتفكير الجديد وستضعك في مواقف سيكون عليك ان تختار فيها ان كنت ترغب في ان تكون شخصاً شريراً لا يهتم إلا بأمواله أو أن تكون شخصاً طيباً يحاول اصلاح العالم ، كما توجد بعض المهمات خفيفة الدم والتي قد تنتهي بالعلاقات الرومانسية كما شاهدنا في دعاية اللعبة ، ولكن وجب التنبيه بأن نسخة الشرق الاوسط تم ازالة العلاقات الرومانسية منها وحتى ان ظهر لك الاختيار فستظهر لك شاشة تحميل ولن تتمكن من ممارسة العلاقات مع نفس جنس شخصيتك وهو مجهود يجب ان نشكر فريق الشرق الاوسط عليه .

الأمر الذي أود الحديث عنه في المهمات هو المهام البحرية وقتال السفن وتطويرها وهو واحد من أفضل النقاط واكثرها متعة في اللعبة ، ستجد نفسك تلقائياً تذهب إلى سفينتك لتستكشف البحار ولتحصل على المزيد والمزيد من نقاط القوة والموارد المختلفة ، اسلوب القتال مقارب جداً لما رأيناه في Black Flags ولكن مع تخصيص اكثر لسفينتك من خلال الموارد المختلفة التي ستجمعها لتزيد من قدرة سفنيتك ، كما سيمكنك ان تخصص طاقم السفينة وان تعين وتطلب المساعدة من شخصيات مختلفة ستقابلها في رحلتك في عالم اللعبة ، كل هذ امر منطقي ومناسب لكون اللعبة تحولت لـRPG كاملة.

تحول اللعبة لـRPG شمل ثلاث نقاط اساسية ، الأولى وهي الاختيارات وشجرة الحوارات والتي مع الأسف كانت ضعيفة للغاية في أغلب الحوارات ولم تعطي الحوارات والشخصيات اي عمق والثانية وهي تخصيص درعك ومستويات كل جزء فيه بشكل اشبه لما رأيناه في اوريجنز والثالثة وهي شجرة القدرات المختلفة والخاصة باللعبة ، شجرة القدرات ايضاً تأتي مقاربة لما رأيناه في أوريجنز ولكن مع مجموعة اكبر من القدرات المختلفة والتي يمكن استدعائها واستخدامها وسط المعركة ، أسلوب القتال مشابه للغاية لاوريجنز في اعتماده على التفادي والصد والهجمات السريعة او البطيئة ولكنه اصبح اكثر سلاسة وجعل الفروق بين الشخصيات او الـlevel gap من الممكن التعامل معه والتغلب عليه مما يلغي الحاجة الى الـGrinding الكثير والممل .

تعييد اللعبة استخدام المحرك والموارد الرسومية من Assassin’s Creed Origins ولكن هذه المرة مع استبدال الصحاري والمناطق الجافة في مصر بالبحار والجزء والغابات الكثيرة على هذه الجزر في مملكة اليونان ، كما ان تأثيرات المياه وانعكاساتها وانعكاسات الضوء مدهشة حقاً في اللعبة وتضفي عليها متعة رسومية فائقة لن تشعر معاها بأن هذه الموارد معاد استخدامها او حتى رأيناها سابقاً بل وان هذا الجمال الواضح في البيئة المحيطة بك سيدفعك لاستكشافها مشياً على الاقدام دون الحاجة لاستخدام سفينة او غيره من وسائل التنقل السريع داخل اللعبة .

وينتقل هذا الجمال أيضاً إلى الموسيقى التصويرية في اللعبة ، فاللعبة تقدم مجموعة من الموسيقى التصويرية الممتعة والمبهرة والتي تعطيك انطباعاً بأنك في الأوبرا أكثر من أي شيء آخر لتضفي طبقة أخرى من المتعة على تجربتك ولتشجعك بشكل مستمر على اكتشاف المزيد والمزيد من عالم اللعبة وتفاصيله المختلفة دون ان تشعر بأي ملل .

في النهاية يمكنني القول بأن لعبة Assasin’s Creed Odyssey هي أول تجربة تصدر من فترة للسلسلة وتأتي بتجربة ممتعة ويمكنك أن تستمع بها وتشعر معها بمتعة مستمرة ومفتقدة من فترة في اجواء هذه السلسلة ، كما انها تقدم قصة تجمع ما بين المؤامرات والجمعيات السرية والاحداث الغريبة المثيرة التي ستجعلك متأهب دوماً ومتحفز دوماً لتعرف مالذي سيحدث في الخطوة القادمة والانعطاف القادم ، وعلى الرغم من ان اللعبة لم تقدم نقلة نوعية جديدة في السلسلة واعادت تقديم الامور السابقة الا انها تعطيك احساساً وانطباعاً بأن كل هذا يظهر لأول مرة وبجودة نراها للمرة الأولى في التنفيذ ربما لو كانت صدرت هذه اللعبة قبل Origins لتمنكت من تحقيق نجاح اكبر ولتقبلها الناس بشكل افضل ومهدت لعودة السلسلة لمكانتها السابقة .

 

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .