مراجعة Shadow of the Tomb Raider

مرة آخرى تعود “لارا كروفت” في رحلة جديدة لإنهاء المغامرة التي بدأتها في 2013 مع إعادة تقديم السلسلة من البداية والتركيز بصورة أكبر على عناصر ألعاب البقاء، ولكن هنا لا تقتصر التغييرات على مظهر لارا أو خبرتها التي ازدادت بمرور الوقت، وإنما تشهد اللعبة نفسها تغييرات كبيرة في توجهها العام بعد الإستعانة بفريق التطوير Eidos Montreal الذي سبق وقدم لي شخصيا تجربة لا يمكن نسيانها في Deus Ex: Mankind Divided، ولكن هذا لا يعني بأي حال الأحوال أن الاستديو قادر على تقديم تجربة بنفس العمق والإثارة مع نوع مختلف تماما من ألعاب الفيديو.
 
تدور أحداث اللعبة بعد مرور شهرين فقط على لقاء “لارا” الأخير مع منظمة Trinity في ثلوج سيبيريا، حيث تستمر في بحثها عن إجابات للأسئلة التي تشغل تفكيرها ويقودها الأمر في النهاية لاحدى المقابر السرية في المكسيك، ولكن عوضا عن أن تكون تلك المهمة هي الخطوة الأخيرة لإنهاء مخططات Trinity الشيطانية، اكتشفت “لارا” أنها تسببت في كارثة محققة بعد أن انتزعت خنجر اثري من مكانه، ليتم تدمير المدينة التي تتواجد فيها بفيضان تسونامي مفاجيء، وهنا يتوجب عليها الإنطلاق في رحلة سريعة لإيجاد حل لتلك المشكلة في أسرع وقت قبل أن تتفاقم الأمور وتحدث باقي الكوارث التي ذكرتها الأسطورة، لتجد نفسها محاطة بجنود Trinity وقائدهم Dominguez ولكن هذه المرة في غابات أمريكا الجنوبية.
 
قصة اللعبة نفسها أمتلكت جانب نفسي يظهر صراع “لارا” الداخلي ولكنه لم يثير فضولي مثلما فعلت ألعاب أخرى من قبل مثل Max Payne على سبيل المثال، أما القصة الرئيسية فتمتلك لحظات مثيرة في بداية المهام التي يخوضها اللاعب ولكن كلما تصل لنقطة ما، كلما ازدادت الاستفسارات ولم تحصل على إجابات مرضية إلى تنتهي الأحداث بشكل بطيء دون أن يشعر اللاعب أن ما خاضه يستحق هذا العناء، حتى العلاقة بين “لارا” وصديقها المقرب “جوناس” لا تبدو كعلاقة شخصين يعرفان بعضهم البعض من فترة طويلة ويجود ثقة متبادلة بينهما، وستشعر في أوقات كثيرة أنهم أغراب عن بعض.

 
بشكل شخصي، تعتبر “لارا كروفت” واحدة من أبرز الأبطال الخيالين الذين تعلقت بهم في طفولتي، واستمتعت جدا بخوض جميع اجزاء السلسلة الكلاسيكية التي اعتمدت بشكل كبير على الألغاز والاستكشاف، وانتقدت الأجزاء السابقة بسبب عدم الإهتمام بهذا الجانب وخاصة المقابر التي تمتاز بالألغاز الصعبة وتكافيء اللاعب في النهاية بجوائز لا يتوقعها، لحسن الحظ قرر استديو Eidos Montreal الإستجابة لطلبات اللاعبين في هذه الجزئية ووفر مجموعة كبيرة من المقابر التي تجدها في المهام الرئيسية والفرعية على حد سواء ويمكن التطرق لها في أي وقت، وهي في واقع الأمر أفضل وأطول وأصعب من الجزء السابق وحتى أنها تقدم مستوى أعلى من العديد من مهام اللعبة الرئيسية التي تسير بصورة بطيئة للغاية رغم قصر القصة والقدرة على الإنتهاء منها في 10 ساعات تقريبا.
 
بالنظر لطبيعة اللعبة تشكل الجداريات والآثار القديمة والكنوز المخفية عنصرا أساسيا في أحداثها، ولمساعدة اللاعب على الاندماج بشكل أفضل وقضاء مدة أطول في الإستكشاف تم إرجاع العديد من العناصر الكلاسيكية للعبة من جديد مثل القدرة على استكشاف المناطق المائية والغوص في الأعماق واستكشاف الأطلاق المنسية، في حين أن الإختلاف الرئيسي هنا في الرسائل التي تعثر عليها “لارا” هي قرائتها بصوت من سجلها وليس صوتها، في حين أن تسجيلاتها الصوتية كانت مقتصرة على ذكريات ما مرت به قبل أن تبدأ أحداث الجزء الأخير في الثلاثية.
 
في حين أن الألغاز والمقابر شهدت اهتماما كبيرا هذا الجزء عوض ما حدث في الجزء الماضي، إلا أن هذا الأمر جاء على حساب المعارك والاشتباكات، وهي واحدة من أبرز المشاكل التي تعاني منها اللعبة حيث ستشعر أن الثلاثة أجزاء لم يتم التخطيط لهم من البداية وأن كل جزء يحاول الفريق المطور إضافة عناصر مختلفة لم تكن في الحسبان، فعلى الرغم من أن “لارا” وهي أقل خبرة كانت تشتبك مع اعدائها بشكل مستمر، تجدها هنا بعد أن نضجت وامتلكت مهارات قتالية مختلفة لا تستخدمها إطلاقا، وتعتمد بشكل أساسي على التسلل والتخفي، وفي حال خرجت الأمورعن السيطرة يجد اللاعب نفسه محاطا بعشرات الأعداء مما يجعل الخروج من تلك المعركة حيا أمر أشبه بالمستحيل.
 

كلما استمر المستخدم في اتباع أسلوب التسلل كلما حصل على مكافآت مجزية، الأمر الذي يجعل معظم الأسلحة الأخرى باستثناء القوس لا تمتلك أي أهمية تذكر ويمكن الاستغناء عنها تماما، وفي ظل القدرة على تحديث الأسلحة الرئيسية بمرور الوقت والتقدم في الأحداث، لم يكن هناك أي داعي من وجود تجار يمكن من خلالهم مقايضة الذهب بالأسلحة، نظرا لأن الأسلحة الأساسية تبدو كافية وربما لن يتم التطرق لبعضها طوال الأحداث، نفس الأمر بخصوص مهارات التركيز والقدرة على التحمل والتي تعزز من سمات “لارا” الشخصية مثل اتحمل الهجوم لفترة أطول أو استعادة الحالة الصحية، ويقل استخدامها تدريجيا كلما تقدم اللاعب أكثر في الأحداث بسبب الإعتماد على التخفي والتسلل.
 
بشكل عام تقدم Shadow of the Tomb Raider مستوى رسومي مميز يظهر بوضوح في إنعكاسات الأشجار الممتدة على طول الطريق في الغابات، والمناظر الطبيعية التي تسر العينين، مما سيجعل أي شخص يستخدم نمط التصوير بشكل مستمر للحصول على لقطات مميزة تذكره في المستقبل بأحداث اللعبة، ولكن على الرغم من أن اللعبة جيدة رسوميا، إلا أنها لا تعد طفرة أو تجربة ذات جودة ممتازة مقارنة بسلسلة المغامرات Uncharted وما قدمته في جزئها الرابع، أي أن اللعبة تقدم إعدادات مرضية ولكنها تتشابه مع ألعاب عديدة أو لا تمثل نقلة رسومية كبيرة في عناوين هذا النوع.
 
لحسن الحظ تقدم Shadow of the Tomb Raider دعم كامل للغة العربية في القوائم والأصوات، وباستثناء أداء “نادين نجيم” لا تبدو تلك الإضافة مبهرة إطلاقا حتى للاعبين العرب، أضف إلى ذلك أن إضافة اللغة العربية للعبة نفسها لم يتم العمل عليها باحترافية حيث تبدو الأصوات منخفضة للغاية ولم استطيع سماع العديد من الكلمات كما أن بعض الترجمات كانت خاطئة وتوضح معاني مختلفة تماما عن المقصود في اللعبة، وعلى ما يبدو أن فريق الترجمة لم يطلع إطلاقا على اللعبة أو شرح بعض العبارات والمقصود من ورائها.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.