مراجعة Pro Evolution Soccer 2019

كلما أتخذت Konami خطوة في الطريق الصحيح لإعادة سلسلة Pro Evolution Soccer لأوج تألقها مجددا، كلما تراجعت الشركة اليابانية عشرات الخطوات للخلف، حيث تأتي Pro Evolution Soccer 2019 مع مجموعة من الدوريات الأوروبية الجديدة التي تظهر لأول مرة مثل الدوري الدنماركي والروسي والبلجيكي والتركي، ولكن على الجانب الأخر فقدت السلسلة حقوق أشهر بطولات القارة العجوز التي قدمتها في السنوات العشر الأخيرة وهي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وبطولة السوبر الأوروبية.
 
هذا بالإضافة لغياب معظم تراخيص الدوريات الكبرى بما في ذلك الإنجليزي والأسباني وبعض الأندية الإيطالية سواء الأطقم الرسمية أو شعارات تلك الأندية وملاعبها، الأمر الذي يتكرر منذ سنوات طويلة دون وجود أي حلول باستثناء الحصول على تراخيص بعض الأندية في كل دوري، مثل آرسنال وليفربول وبرشلونة، وبناء على ذلك يتجه معظم محبي السلسلة لتحميل ملفات التعديل للتخلص من مشكلة التراخيص و الإستمتاع بخوض منافسات محتدمة بالاعتماد على أنديتهم المفضلة دون استخدام اسماء بديلة أو ملابس لا علاقة لها بأرض الواقع.
 

لحسن الحظ ركزت Konami بصورة أكبر في Pro Evolution Soccer 2019 على أسلوب اللعب الذي شهد تغييرات كبيرة في كافة جوانبه لنحصل على لعبة كرة قدم لا تتميز بالمستوى الرسومي المميز فقط، وانما تقدم واقعية كبيرة في تحركات اللاعبين ونقل الكرة وتبادل المراكز والخيارات المختلفة المتاحة للوصول للمرمى، وبالنظر لكوني محب لألعاب السلسلة منذ PES 2 الصادرة في 2003، لأول مرة طوال 15 عام أشعر بوجود تغييرات حقيقية في أسلوب اللعب وإعادة العمل على سرعات اللاعبين لتصبح PES 2019 لعبة كرة قدم جماعية في المقام الأول تجبر اللاعبين على تمرير الكرة باستمرار واستغلال ثغرات الخصم عوضا عن الركض بلا توقف على الأطراف وإرسال كرات عرضية داخل منطقة الجزاء.

 تلك التغييرات تظهر بشكل واضح في حركة اللاعبين التي أصبحت أبطء نوعا ما خاصة عند تغيير وضعية اللاعب من الأمام للخلف الأمر الذي يجعل الضغط أسهل للمنافس، وفي ظل الذكاء الإصطناعي المميز للمدافعين يصعب على أي لاعب المراوغة بشكل مستمر أو المرور من أكثر من مدافع اعتمادا على سرعته، ولذلك وجدت نفسي مضطرا لتمرير الكرة بشكل طولي وعرضي طوال الوقت انتظارا للمهاجمين لفتح مساحات في دفاع الفريق المنافس، ولكن للأسف خيارات الهجوم في اللعبة محدودة نوعا ما في ظل تحركات المهاجمين الغريبة وعدم الركض تجاه المرمى في أغلب الأوقات أو النزول لمنتصف الملعب لدعم خط الوسط مما يجعل الهجوم المضاد أقل فاعلية مهما كانت الاستراتيجيات أو التكتيكات التي اتبعها.

 
ولزيادة الواقعية أصبحت الحالة البدنية للاعبين تلعب دورا واضحا في أدائهم داخل الملعب، حيث تعتمد PES 2019 على نظام القدرة على التحمل Visible Fatigue من خلال استنزاف طاقة اللاعبين بمرور الوقت عن طريق محاكاة حالة اللاعب البدنية على أرض الواقع، ويتضح هذا الأمر جلياً في الثلث الأخير من عمر المباراة حيث يعاني بعض اللاعبين من القدرة على الركض لمسافات طويلة أو تمرير الكرات البينية بالدقة المطلوبة، وهو ما يقودنا إلى ميزة أخرى ظهرت من قبل في FIFA 18 وهي القدرة على إجراء التغييرات أثناء سير المباراة دون الدخول للقائمة الرئيسية، وتتميز PES في هذه الجزئية بإعطاء كامل الحرية للاعب لإجراء التغيير الذي يرغب به، بعكس FIFA التي تقترح لاعب معين في مركز محدد.
 
تلك العناصر الجديدة جنبا إلى جنب مع المستوى الرسومي المميز للعبة وفرت أجواء حماسية لكل مباراة، خاصة مع استخدام نظام إضاءة جديد Enlighten Global Illumination يوفر إنعكاسات غاية في الدقة للاعبين تحت أشعة الشمس أو الإضاءة الليلية، وفي ظل وجود إعدادات مختلفة لكل مباراة تتنوع ما بين الأمطار والثلوج والأجواء الجافة، قدمت PES 2018 منظر عام رائع سواء في تصميم الملاعب وتفاعل الجماهير أو حتى في ملامح اللاعبين والرسوم المتحركة المميزة.
 
مرة أخرى يعود طور اللعب الأشهر في السلسلة Master League مع تغييرات محدودة للغاية، حيث احتفظ بنفس مميزات إصدارة العام الماضي مع إضافة الدوريات الجديدة التي حصلت Konami على حقوقها ويبلغ عددها 7 دوريات بالإضافة لميزة Team Role التي تركز على السمات الرئيسية للاعبين والبالغ عددها 22 كالقدرة على التحمل ومستوى التطوير، ويستخدم هذا النظام في المساعدة على زيادة الإستثمارات في النادي ومن ثم وجود عائد أضخم، وكلما امتلك الفريق نجوم ذائعي الصيت، كلما حصل اللاعب على معلنين ورعاة أكثر.

 
على الجانب الأخر مازال طور myClub يعتمد على نفس الإستراتيجية في الحصول على اللاعبين من خلال حزم يمكن فتحها بالاعتماد على عملة اللعبة الإفتراضية للحصول على لاعبين بتقييم محدد مسبقا، مع عدم وجود سوق إنتقالات مفتوح مثلما يحدث في طور FIFA Ultimate Team، ولكن في المقابل أصبح هناك تحديث دائم لقدرات اللاعبين بناءا على أدائهم كل اسبوع مع أنديتهم المختلفة، ويمكن التعاقد مع لاعبين جدد بطرق أسهل وأكثر دقة مقارنة بالأجزاء السابقة، وتقتصر المواجهات هنا على مباريات لاعب ضد لاعب أو ضد الذكاء الإصطناعي ويحصل اللاعب في المقابل على جوايز وعملات افتراضية يستخدمها في تطوير فريقه والتعاقد مع أسماء جديدة، ولكن يظل غياب المنافسات المختلفة وأطوار اللعب التنافسية عن هذا النمط أمر لا يمكن التغاضي عنه في ظل وجود منافسات أكثر تنوع في FIFA مثل Draft و FUT Champions الأمر الذي يساعد في اشتعال حدة المنافسة بين المستخدمين وإطالة عمر اللعبة لأطول فترة ممكنة.
 
تأتي PES 2019 مع باقة جديدة من الـMagic Moments وهي المهارات الخاصة لأشهر اللاعبين، ليصبح إجمالي تلك المهارات 39 مهارة تقتصر على اللاعبين المميزين فقط ومحاكاة قدراتهم الرئيسية سواء كانت الركض بسرعة كبيرة أو القدرة على التسديد من مسافات بعيدة بدقة أو مرواغة أكثر من لاعب بانسيابية تامة.
 
واحدة من الأشياء المزعجة في اللعبة هي قرارات بعض الحكام التي تتغاضى عن إحتساب أخطاء واضحة بشكل مستمر والإشارة باستمرار اللعب خاص كرات لاعب ضد لاعب والتي يلعب فيها العامل البدني دورا كبيرا في تحديد المنتصر، ولكن حتى وأن كان الإشتباك البدني بعيد كل البعد عن الكرة نفسها، نادرا ما يقوم الحكم باحتساب خطأ، على الجانب الآخر شهدت حراسة المرمى تحسينات كبيرة على تمركز الحراس وطريقة تحركهم وتعاملهم مع الكرات القريبة، مما جعل مهمة أحراز الأهداف أكثر صعوبة من أي جزء سابق.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.