هل تحدد Shadow of The Tomb Raider مستقبل السلسلة أمام هذه العراقيل ؟

لم يكن الإعلان عن الجزء الثالث من ريبوت Tomb Raider مفاجأة لمحبي السلسلة إذ تتالت الإشاعات حول هذا الإصدار منذ حوالي السنة بعد أن تم تسريب عنوانه في مترو أنفاق مدينة مونتريال الكندية . فضلا عن ذلك، لطالما تم التسويق لريبوت أو إعادة إنتاج هذا العنوان على أنه ثلاثية إرتأ المطور من خلالها إكمال قصة تحول بطلة السلسلة لارا كروفت إلى المغامرة التي لطالما أحبها الناس . المثير للإهتمام في هذا الإطار هو كمّ التحديات التي إرتبطت بTomb Raider على مر السنين. طبعا، لا يمكن إغفال كون لارا كروفت أيقونة في عالم ألعاب الفيديو إذ يعود تاريخها إلى أكثر من 20 سنة كللت بالعديد من النجاحات و الإخفاقات على حد سواء. هذه الإخفاقات، في عديد من الأحيان، هددت السلسلة و كانت محاور هامة غيرت من المسار الذي إتبعه الناشر تجاه هذا العمل.

للتبسيط و بشكل سريع، مثّل الإصدار السادس للسلسلة و الذي حمل عنوان Tomb Raider The Angel of Darkness سنة 2003 محطة خطيرة بعد النقد اللاذع الذي تعرض له نتيجة الأخطاء التقنية الناجمة عن ضيق الوقت .  فصل الناشر Eidos المطور الأصلي آنذاك Core Design و نقل مهمة التطوير إلى أستوديو Crystal Dynamics الذي طوّر كل ألعاب السلسلة من تلك الفترة إلى حد هذه اللحظة ( و لو أن النصيب الأكبر من تطوير العنوان الجديد سيكون لEidos Montreal ). تتالت الإصدارات الناجحة نسبيا مع Legend و Anniversary لتختتم الثلاثية بUnderworld التي و إن لم تفشل بشكل جلي فإنها لم تستطع إعادة مجد السلسلة إلى ما كانت عليه. النتيجة كانت ريبوت سنة 2013 الذي يعد مجازفة كبيرة أتت بثمارها بعد أن نجح في أن يصبح أكثر جزء مبيعا منذ أول إصدار .

قد يتساءل البعض هنا عن جدوى طرح السؤال في عنوان هذه المقالة إذا بدت الأمور على ما يرام غير أن على Shadow of The Tomb Raider تجاوز العديد من العقبات الخارجة عن نطاقها أصلا و التي قد تحدد مصير السلسلة أو بدرجة أقل طريقة معالجتها في خارطة ألعاب الفيديو في الجيل القادم. هنا، سنتناول بعض هذه النقاط التي  ستؤثر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على سير الجزء الثالث الذي سيصدر في 14 سبتمبر من هذه السنة على PS4, PS4 Pro, Xbox One, Xbox One X و الحاسب الشخصي.

تجاوز الإنطباع السيء الذي تركه الجزء السابق

إساءة التصرف في حصرية Rise of The Tomb Raider جعلت العديد من اللاعبين في حالة نفور تام مع السلسلة

كيف يمكن نسيان الضوضاء الكبيرة التي تسبب فيها الإعلان عن حصرية Rise of The Tomb Raider لمنصة Xbox One آواخر سنة 2015 ؟ أو بشكل أحرى، كيف يمكن نسيان الطريقة الركيكة جدا التي تعامل بها المطور Square Enix مع هذه الإحداثيات الجديدة؟

بشكل سريع، تم الإعلان في Gamescom سنة 2014 على أن الجزء الثاني من الريبوت سيصدر حصريا على منصة Xbox One على الرغم من أن النصيب الأكبر من مبيعات الجزء الأول كان لمنصة PS4 و الحاسب الشخصي ( فضلا عن أن مبيعات المنصات في ذلك الوقت لم تكن في صالح Xbox أبدا ) . تسبب هذا الخبر في موجة غضب من المعجبين خاصة و أنه تم التغاضي عن الإعلان عن أن الحصرية ستكون مؤقتة إذ شعر هؤلاء بأن Sqaure قد خذلتهم مقابل صفقة تجارية خالية من المنطق و هو ما جعل الأمور تأخذ منحى سيء.

الأسوأ من هذا هو صدور اللعبة يوم نزول Fallout 4 المنتظرة بشدة في الأسواق و غياب أي تسويق يذكر لهذه الحصرية الجديدة. و مع صدور Rise بشكل رسمي كان من الواضح أن المبيعات لم تعوض غياب إصدارات المنصات الأخرى و هو ما زاد من إمتعاض محبي السلسلة خاصة و أن العنوان قد لاقى ترحابا إيجابيا من النقاد و اللاعبين الذين أشادوا به. ( في معظم الأحيان تحصلت Rise على معدلات متقاربة جدا من الجزء الذي سبقه و تجاوزته أحيانا أخرى و هو ما أكّد كونها ضحية معاملات تجارية أضرّت بإمكانياتها ) .

لحق هذا صدور اللعبة على الحاسب الشخصي أوائل 2016 و تأجيل نسخة PS4 إلى آخر السنة و هو ما جعل لاعبي المنصة ينتظرون سنة كاملة منذ تاريخ صدورها الرسمي لتجربتها . بطريقة أخرى، أكّد هذا الأمر إرتباط صفقة الحصرية بمحاولة تسويق نسخة Xbox One على حساب Playstation بالأساس من طرف Microsoft .

على الرغم من كل هذا، نجح هذا الجزء في بيع 7 ملايين نسخة حسب آخر التصريحات و هو ما يعد أعجوبة بالنظر إلى كل ما تم ذكره . يرى البعض أن هذا دليل على مكانة السلسلة في عالم ألعاب الفيديو رغم كل العراقيل المذكورة في حين يحاول البعض الآخر الإشارة إلى كون هذا الإنجاز مبنيا على سياسة طويلة الأمد إرتكزت أساسا على حزمة من العروض و التخفيضات و على إعادة إصدار اللعبة على منصات الألعاب المحسنة حديثا.

ما يراد قوله هنا هو إمتعاض اللاعبين من السلسلة نتيجة هذه الصفقة التي تعد عاملا خارجيا في علاقة مع Shadow of The Tomb Raider غير أننا غير قادرين على إقصاء هذا المعطى. و يبدو أن Square Enix تحاول التخفيف من تأثير الأخطاء التي إرتكبتها فقد أعلنت و بشكل صريح عن صدور الجزء الجديد على جميع المنصات و على سياسة التسويق المعتمدة و المرتكزة على نافذة إصدار اللعبة في حيز زمني قصير بعد الإعلان عنها.

ماذا بعد هذه الثلاثية ؟

يخطأ الكثير من اللاعبين في فهم تموضع الجزء الجديد بالنسبة إلى السلسلة ككل إذ تم التسويق له على أنه ” ختامية الثلاثية ‘ و هو ما جعل الكثيرين يجزم بأنه قد يكون المحطة الأخيرة للارا كروفت إلى إشعار آخر. الحقيقة هي أن Shadow هي ختامية القصة الأصلية للبطلة لارا بعد ريبوت سنة 2013 و التي عايننا من خلالها رحلتها التي ستتختم بتحولها إلى البطلة الشجاعة التي يحبها الجميع . لا شيء إلى حد اللحظة يشير إلى أننا أمام الجزء الآخر إذ أن الخطة هي إنهاء القصة الحالية مع إحتمال تطوير ألعاب أخرى بقصص مستقلة تنقل لنا مغامرات كروفت بعد هذا التحول . على الرغم من هذا، يتساءل البعض ما إذا كان نجاح الجزء الجديد شرطا من شروط إكمال العناوين المستقلة بعدها خاصة و أن إتمام الثلاثية كان طموح المطور منذ البداية فماذا يأتي بعد ذلك ؟

علاقة الفيلم بالسلسلة

نجح الفيلم في الحصول على أعلى معدل لعمل سينمائي مقتبس من لعبة فيديو على موقع Rotten Tomatoes

لازال من المبكر تقدير النجاح التجاري للفيلم الهوليوودي الحديث و المقتبس من الجزء الأول للريبوت و الصادر سنة 2013 . مبدئيا، نجح الفيلم و على الصعيد النقدي في التحصل على أعلى معدل لعمل سينمائي مقتبس من لعبة فيديو على موقع Rotten Tomatoes و لاقى إستحسانا من قبل العديد من المتفرجين ( مقارنة بسمعة هذا النوع من الأعمال على الأقل ).

من الناحية التجارية، نجح الفيلم عالميا فقد تقلد المركز الأول في شباك تذاكر صالات العرض العالمية عند صدوره و إستطاع لمّ ما يقارب ال40 مليون دولار عند عرضه الأولي في نهاية الأسبوع في بعض البلدان مثل الصين. إلا أن آداء الفيلم كان متواضعا في أحد أهم الأسواق و هو السوق المحلي في الولايات المتحدة الأمريكية إذ إختتم الفيلم عرضه ب57 مليون دولار محليا و 273 مليون دولار ككل أمام تكلفة إنتاج تعادل ال90 مليون دولار. من المبكر الجزم بإمكانية إصدار جزء ثان خاصة و أن الفيلم لم يصدر بعد للمشاهدة المنزلية و هو ما يصعّب عملية الحكم على تقبل الفيلم بشكل عام.

قد يستغرب البعض من إدراج الفيلم في هذه المقالة إلا أنه يساهم بشكل أو بآخر في ترسيخ إسم لارا كروفت في ذاكرة الترفيه بمختلف جوانبها. الأهم من هذا هو إعتقاد البعض بأن على Shadow of The Tomb Raider الإرتكاز على حداثة الفيلم من أجل التسويق لختامية الثلاثية. فضلا عن هذا، سنرى ما إذا ستستغل Square Enix هذه الفرصة لتعلن عن عروض خاصة لباندل يجمع بين اللعبة و الفيلم عند صدوره في صيغ BluRay و DVD.

النجاح التجاري أمام تكلفة التطوير

تم الإعلان مؤخرا عن أن تكلفة تطوير الجزء الجديد قد بلغت حوالي ال135 مليون دولار خصص 35 مليون دولار منها للتسويق . قد يبدو هذا الرقم مبالغا فيه عند البعض نظرا إلى أن تطوير الكثير من ألعاب الطور الفردي الأخرى الناجحة لم يستدع هذه الكلفة. للمقارنة، تشير المعطيات إلى أن لعبة Horizon Zero Dawn الحصرية على PS4 تطلبت حوالي 47 مليون دولار لإنهائها. من الجهة المقابلة، يرى البعض الآخر أنه من غير الممكن الحكم على ميزانية هذا الجزء خاصة و أننا لا نجهل الصورة النهائية للمنتوج و الإستراتيجية المتبعة من قبل الناشر. فضلا عن ذلك، لا يتم التصريح في كثير من الأحيان عن تكاليف تطوير الألعاب على عكس صناعة الأفلام مثلا و هو ما يدل على صعوبة النظر إلى هذه المعطيات. الأمر المؤكد هنا هو إهتمام الناشر Square Enix المتواصل بالسلسلة فهو لم يتخذ إجراءات حازمة تجاه الميزانية كان من شأنها أن تعرقل عملية التطوير . هذا الإهتمام و إن دل على شيء فهو وجوب النجاح التجاري لShadow فلا وجود لأي عراقيل جدية أو على الأقل مشابهة لتلك التي واجهها الجزء السابق. من هذا المنطلق، يبدو أن للناشر و المطور إسراتيجية واضحة مبنية على تجاوز الأخطاء السابقة و قد تم تكريس الموارد اللازمة لإتباعها.

صفوة القول، تجد Shadow of The Tomb Raider نفسها أمام بعض المعطيات الخارجة عن نطاقها في بعض الأحيان و التي قد تحدد طريقة تلقي اللاعبين و سوق ألعاب الفيديو لها. لذا، من الممكن القول بأن على ختامية الثلاثية الشهيرة رسم مستقبل السلسلة و هو عبئ كبير سنرى ما إذا إستطاعت تجاوزه عند صدورها يوم 14 سبتمبر من هذه السنة .

 

حول الكاتب

Mondher Tounsi

  • عمر محمد

    هتنجح طبعا، انت بتتكلم عن لعبة من أهم العاب السنة!

  • Abdo Marzouq

    مقاله رائعه