هل سنعيش في Ready Player One قريباً ؟

هناك لحظة ما تغيرت عندها الألعاب وتحولت إلى شيء جديد لازال الكثير من العالم يحاول فهمه وربما في أوقات كثيرة يرفضه ويلصق به أبشع التهم من تدمير مستقبل النشأ بل وتحريضهم على العنف والإنتحار ، أيّ شخص ينظر مطولاً لتاريخ الألعاب سيجد إنفجاراً أدى إلى تطورها وليس تقنياً أو فنياً بل تطور جيني غير التركيبة الجينية الخاصة بها وحولها من نشاط ترفيهي تمارسه فئة صغيرة عمرياً أو عددياً ومجال تعد شركاته ورواده على أصابع اليد الواحدة إلى صناعة كاملة تستخدم التقنيات الأكثر تقدما وتوافراً للمستهلك الإعتيادي وتدفع بملايين لا بل مليارات الدولارات الى جيوب رواد هذه الصناعة بكافة أوجهها .

ومنذ أن دخلت الألعاب إلى دائرة الضوء تلك ، حاول الكثيرون التقاط جوهرها او نقله الى الشاشات العملاقة ومختلف انواع الفنون الأخرى و بينما يفشل الكثيرون من المخرجين في التقاط هذا الجوهر ونقله كما نعيشه فإن سبيلبيرج وأحدث أعماله Ready player one ينجحان بمهارة وبراعة منقطعة التظير في نقل هذا العالم للشاشة العملاقة ، ولا تظن أني سأحاول تقييم الفيلم والحديث عنه فنيا فأنا لست مؤهلاً لهذا وهناك قائمة من المحترفين تحدثوا عنه ومنهم محمود مهدي الذي تجدون المراجعة الخاصة به من هنا ، أنا سأتحدث عن الفيلم من وجهة نظر الجيمر والاعب وسأتحدث بشكل أساسي عن نقطتين هما رسالة الفيلم بالنسبة لي وهما لعنة صناعة الألعاب الحديثة .

أفضل عمل يقدم للاعبين وليس فقط لكمية الـ Easter Eggs الموجودة به .

عام ٢٠١٧ كان مليئلاً بالصدامات مع الشركات وربما كان أكبرها صدام المايكروترانزكشنز والسياسات المالية المشبوهة لبعض الشركات ، وهذا ما يجدسه الفيلم في صورة عدوه الأكبر IOI corp ورئيسها رجل الأعمال المتوحش الذي لا يرى سواء حقائب من الأموال أينما نظر -وأعترف أن هذه صورة رومانسية خيالية فلا احد بهذا الشر ولا احد يخطأ عندما يحاول إنتهاز الفرصة لصنع المزيد من الأموال  – فسيظهر هذا الشخص في محاولة لكسب الاموال وتحويل الخدمة المجانية التي تقدمها الواحة الالكترونية Oasis الي لوحة اعلانات كبيرة مدفوعة الاشتراكات وتسبب تراكم الديون علي مستخدميها دون النظر وأخذ متعتهم او حياتهم الشخصية في الاعتبار ، والحقيقة ان هؤلاء ليسوا الاشرار الحقيقين للصناعة ، في النهاية هم “تجار” ومستثمرين يحاولون الحصول علي أكبر عائد ومكسب ، الاشرار هم الاعبون والمستخدمون الذين يجارونهم ويساعدونهم علي اكتساب الملايين دون محاولة توعيتهم او الوقوف امامهم وسواء كانت هذه المساعدة بالوقوف والتصفيق لأي منتج يحصلون عليه سواءا كان يستحق او لا ، او حتى بالحصول علي نسبة من ارباحهم في مقابل تضليل بني جنسهم من الاعبين – ونعم انا اصنع هذا التفريق بين جنس الاعبين وباقي البشر – .

هؤلاء هم الجنود مغسولي الدماغ الذين سيسلمون مفاتيح الواحة والجنة للشركات لتكسب المزيد ولتدمر عالم الألعاب ، سنراهم بكثرة في الفيلم وسنرى اسيادهم الذين يستعدون لتوظيف اي شخص بل وحتى محاولة قتله اذا وقف امامهم ، وسنتحدث عن السياسات المالية بشكل تحليلي اكثر في مقال مفصل قريبا ، ولكن دعونا نختم هذا الجزء والنقطة بأننا المسؤلون عن الحالة التي ستصل إلينا بها الألعاب وهنا اتحدث عن المستهلكين حكرا .

والسؤال الثاني الذي يطرح نفسه وبشدة طوال الفيلم ، لمذا نحب الألعاب كثيرا ولماذا نمضي كل هذا الوقت داخلها ؟ هل لأنها العالم الوحيد الذي يستحق ان نعيشه ؟ ام لاننا يمكننا ان نصير ما نريد وكيفما نريد ؟ هل لأنها المهرب الوحيد لنا من عالم سيء مليء بالدمار ؟ أم هو كبرياء النجاح  ومحاولة “هزيمة ” اللعبة وإنهائها مطاردين الجوائز الكاذبة والنجاحات المزيفة ؟

تقنية العالم الإفتراضي ليست بطل هذا الفيلم

سيقدم الفيلم إجابة عن هذه الأسئلة وهي مختصرة وبسيطة للغاية ، ففي النهاية لم توجد الالعاب لكي تهزمهما وتتغلب عليها ، بل إنها ولدت لتكون ترفيها وليكون استماتعك بها خالص اللعبة فقط دون الخوض فمخاطرات كثيرة غير مجدية ، الجيم بلاي والقصة والرسوميات والشخصيات وخواص اللغب الجماعي والاونلاين ، كل هذه وكل التطورات الاضافية التي سنسمع عنها قريبا موجودة لسبب واحد فقط وهو ان تزيد انغماسك واستمتاعك باللعبة ، نعم نقديا نقيم كل هذه الامور ولكننا في النهاية نعطي درجتها النهائية بناءا علي توافق كل التقىيات الفردية والمتعة النهائية لها ، وهذا هو المعنى الحقيقي للألعاب وجوهرها الخداع .

لا يهم ان كنت تستمع بالجيم بلاي فقط فهناك العاب وهي جيدة لذلك ، واذا كنت تريد القصة فهناك العاب اخرى موجهة لذلك وهكذا مع تجربة اللعب الجماعي ، وكل محاولات التقليد بل وحتى اعادة توظيف تلك الادوات بشكل منفرد املا في تكرار التجربة دائما ما كانت تبوء بالفشل ودائما ما نراها وهي تنحصر وتتحطم علي شواطئ احلام مطوريها ، ومن هذا المنطلق إذا سألتك عن سبب واحد واضح يميز لعبتك المفضلة عما حولها لن تجد إجابة سهلة واضحة ، هناك عامل ما خفيّ يمكننا أن نسميه “عامل المتعة ” هو ما يجعلنا نعجب بلعبة ما ويجلعها لعبتنا المفضلة دوناً عن باقي الألعاب وفي الأغلب فإنه يكون أكثر العوامل إختفاءاً وبساطةً وهذا ما يجسده الفيلم ، فبالرغم من الإنبهار الواسع بالمؤثرات الصوتية والمرئية وجحافل الشخصيات التي ستتعرف عليها ، فإن هذا كله ليس إلا طبقة إبهار تغطي الجوهر والمتعة الحقيقية في الفيلم وهي التجسيد الواقعي للمعركة المجازية بين شركات الألعاب الطماعة التي ترغب في الحصول على أموالك دون تقديم منتج جيد و فريق “المقاومة” الذي يحاول أن يحافظ على متعته الوحيدة في الحياة والمهرب الذي يلجأ إليه دائماً .

لأن هذا فيلم موجه للعائلة بشكل أساسي وتقيمه العمري PG-13 ويصلح للمراهقين فيجب أن تكون هناك رسالة “خفية” تحاول أن تصلح العالم وهنا كانت ألا تعيش في عالم الألعاب أكثر من الازم وهو أمر لا يمكن أن نختلف عليه ولكن لن يأخذ المقام الأول بالنسبة لي ، الفيلم يقدم رسالتين واضحين لمجتمع الاعبين أولاهما أن المجتمع يجب أن يقف في وجه السياسات المالية السيئة والمشبوهة وألا ينحاز لبريقها المبدأي والثانية أن يتعلم كيف يستمتع باللعبة دون وضع أي قوانين أو شروط لهذا الإستمتاع ، فقط إستمتع بالألعاب وإستمتع بالوقت الذي ستمضيه داخل عالم اللعبة ، أتمنى أن يتمكن الجميع من رؤية هذا الفيلم فهو فعلاً تجربة لا تعوض وأعتقد وبشكل كبير بأن كل من سيراه من مجتمع الاعبين سيستمع للغاية وربما أكثر من غيره .

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .