مراجعة Devil May Cry HD Collection

صدرت Devil May Cry HD Collection لأول مرة في أبريل 2012 لأجهزة الجيل السابق قبل فترة قصيرة من إطلاق لعبة DmC تحت إشراف استديو Ninja Theory لتقدم للاعبين فرصة خوض أحداث أول جزئين بجانب الإصدارة الخاصة من الجزء الثالث مع رسوم فنية محسنة وأداء أفضل، ولكن يبدو أن Capcom لم ترى مشكلة في إعادة إصدار المجموعة مرة أخرى لأجهزة PS4 و Xbox One دون أي تغيير يذكر، فقط تم نقل الألعاب الثلاثة للجيل الحالي وهو ما سيصب أي محب للسلسلة بخيبة أمل كبيرة.
 
في الواقع لم تهتم Capcom بإجراء أي تعديل ولو بسيط على أداء اللعبة، حتى العروض السينمائية والقوائم مازالت تحتفظ بنفس مظهرها الأصلي الذي ظهرت به على جهاز PS2، كان هناك بالفعل بعض التحسينات على المجموعة الأصلية الصادرة منذ عدة سنوات كتعديل أسلوب التحكم وإعادة تقديم بعض عناصر أسلوب اللعب، ولكن هنا التغييرات شبه معدومة، وهو ما يجعل اقتناء المجموعة مرة أخرى لأي شخص سبق له تجربتها على منصات الجيل السابق مضيعة للوقت والمال.
 
التغييرات الوحيدة التي لاحظتها أثناء تجربتي للعنوان كانت في الرسوم الفنية الخاصة بالقائمة الرئيسية وعمل اللعبة دقة العرض 1080p وسرعة 60 إطارا ثابتا، دون ذلك لا يوجد أي تغيير يذكر كون المجموعة الأصلية الصادرة في عام 2012 لم تقدم في الأساس تغييرات كبيرة وهو ما يؤكد أن فكرة الإصدارات المجمعة والألعاب المحسنة لا تسمن ولا تغني من جوع، والأفضل أن تركز شركات النشر على إعادة تقديم الألعاب الكلاسيكية في شكل Remake حتى يلاقى استحسان وقبول بين المستخدمين مثلما سبق وحدث في عناوين عديدة هذا الجيل.
 

Devil May Cry

لم تهدف Devil May Cry لتقديم قصة متقنة أو حبكة درامية عندما صدرت في عام 2001 بقدر تركيزها على تقديم قصة خيالية تتحدث عن أحد الشياطين الذي تزوج من بشرية وأنجب منها طفلين، كل منهما ذهب في رحلة مختلفة سواء للبحث عن قاتل والدته أو للعيش في عالم الظلام، من هنا تنطلق أحداث القصة التي تقدم أحداث جيدة نوعا ما كافية لإبقاء اللاعب مهتما بما يحدث حوله، ولكن شخصيا اعتبر العنصر الأفضل في هذا الجزء هو أسلوب اللعب دون شك.
 
سواء كنت لاعب جديد على السلسلة أو سبق له تجربة أجزاءها السابقة، ستشعر من الوهلة الأولى أنك أمام لعبة مرة عليها فترة زمنية طويلة، سواء بسبب مظهرها الرسومي أو اسلوب التحكم البدائي أو مستوى الذكاء الإصطناعي للأعداء رغم كونها واحدة من أصعب إصدارات السلسلة التي بنت سمعتها على هذا الأمر تحديدا بجانب شخصية Dante التي جذبت إهتمام اللاعبين وحققت شهرة واسعة فيما بعد.
 
لمدة 8 ساعات كاملة ستجد نفسك تتحكم في شخصية غريبة التكوين، نصف بشري ونصف شيطان، يبرع في استخدام المهارات القتالية والاسلحة النارية والسيوف الضخمة، وبمرور الوقت يكتسب المزيد من المهارات ويوسع ترسانة أسلحته بصورة كبيرة وما بين المعارك المشتعلة المعتمدة على اسلوب هاك اند سلاش والمشاهد السينمائية التي تبدو كوميدية في الوقت الراهن مقارنة بمستوى الألعاب التي يتم تقديمها، يتخلل تلك اللحظات العصيبة مجموعة من الألغاز المصممة بطريقة ميزة وربما تكون الشيء الوحيد الذي لن يشعر اللاعب أنه أمام عنوان صدر منذ أكثر من 17 عام.
 
كاميرا التصوير هنا أقرب إلى ألعاب Resident Evil الأولى وتؤثر بشكل سلبي على طريقة التحكم في الشخصية خاصة أثناء الإشتباكات، ولكن حقيقة ليس تلك المشكلة الرئيسية مقارنة بمظهر اللعبة الذي عفى عليه الزمن، فتلك المجمعة قد تكون منطقية في حال إطلاقها للهواتف الذكية والتي تمتلك في الأساس ألعاب أفضل حاليا سواء في الأداء أو المستوى الرسومي.
 

Devil May Cry 2

صدرت في عام 2003 لتستكمل قصة الجزء الأول حيث مازال Dante يبحث عن قاتل والدته ولكنه سرعان ما يجد مغامرة أكثر إثارة للإهتمام في انتظاره، خاصة عندما يعلم أن تلك المغامرة ستتيح له في نهايتها فرض سيطرته على عالم الشياطين، ولكن في المجمل لم تكن الأحداث بمثل إثارة الجزء الأول، وفي نفس الوقت لم تقدم Capcom تغييرات كبيرة على اسلوب اللعب أو الإشتباكات المختلفة بقدر التركيز على الانتقال إلى شوارع المدينة الضيقة وتوفير معارك في مناطق شبه مفتوحة خالية تماما من المارة، مما يجعل اللعبة تبدو أقدم من الفترة الزمنية التي ظهرت فيها.
 
أحداث اللعبة كانت أسهل مقارنة بالجزء الأول والذكاء الإصطناعي وصل لمستويات متدنية مما أصابني بالملل بعد فترة قصيرة من اللعبة حينما شعرت بسيري في دائرة مغلقة وتحول اللعبة الى ما يشبه عمل روتيني أقوم به وليس مغامرة مثيرة تهدف لمفاجأتي وتقديم تغييرات كبيرة على طول الطريق.
 
حتى Dante نفسه فقد حسه الفكاهي الذي ساعده في اكتساب شعبية جارفة في الجزء الأول، واختار أن يكون شخصيا جديا في تصرفاته وأحاديثه وهو ما جعل الشخصية تبدو بدون روح أغلب الوقت، في الواقع ربما يكون هذا الجزء تحديدا اسوء أجزاء السلسلة في مسارها سواء من ناحية اسلوب اللعب أو الشخصيات أو القصة أو حتى مظهر القوائم وواجهة المستخدم.
 

Devil May Cry 3: Special Edition

يعد هذا الجزء هو الأبرز في الثلاثية في كل عنصر تقريبا، بداية من القصة التي شهدت عودة Dante وتوأمه Virgil سويا للبحث عن نفس الهدف، ومرور بأسلوب اللعب الذي شهد تغييرات ضخمة تفوقت على الجزء الأول نفسه والفضل في ذلك يعود لميزة Styles التي أضيفت للعبة وساهمت في تغيير أسلوب اللعب بدرجة كبيرة من خلال مجموعة من المهارات القتالية المختلفة، على سبيل المثال يمكن للشخصية الرئيسية تفادي هجوم الأعداء بسهولة أكبر عند استخدام هذا النظام، أو ابطاء الوقت وقتل أكبر عدد ممكن من الخصوم قبل أن تعود الأمور لطبيعتها، وبحسب اسلوب لعب كل مستخدم وتفضيلاته ومع استمرار تطوير تلك القدرات، ستجد نفسك أمام لعبة منوعة يمكن إعادة خوض أحداثها أكثر من مرة دون كلل أو ملل.
 
قدمت اللعبة أعداء ومعارك أكثر صعوبة من الجزء الثاني، وعادت شخصية Dante القديمة من جديد من خلال التعليقات الساخرة وأسلوب اللعب المعتمد على السرعة واستخدام الأسلحة النارية والسيوف الضخمة، في حين أتيح للاعبين فرصة خوض الأحداث بشخصية Virgil عوضا عن Dante.
 

رغم ذلك تعاني تلك الإصدار من مشاكل أخرى كالمستوى المتفاوت في تصميم المراحل وكاميرا التصوير المزعجة، ورغم أن اللعبة لا تبدو قديمة للغاية من حيث الرسوم والمظهر العام، إلا أن كسل Capcom منعها من إجراء أي تغييرات تذكر، رغم ذلك يعد الجزء الثالث الأبرز في المجموعة ككل في جميع عناصره بلا استثناء.

 

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.