مراجعة Ni no Kuni 2: Revenant Kingdom

دائماً ما تحاط الأجزاء الثانية بهالة من التضخيم والتبجيل خصوصاً لو كانت تالية لألعاب عظيمة وتمكنت من تحقيق نجاح ضخم وعملاق ، وهذا كان الحال مع لعبة Ni Nu Kuni 2 : Revenant Kingdom حيث أنها تأتي بعد الجزء الأول بخمس أعوام وتأجيلين حيث كان من المفترض ان تصدر في 2017 وبعد ذلك في يناير 2018 وأخيراً ستصدر في موعدها النهائي 23 مارس الحالي أي بعد بضعة أيام ، وعندما تسأل أي محب لألعاب الـ JRPG سيغني قصائد في مدح الجزء الأول والتجربة المميزة التي قدمها ، ولأني لم أتمكن من تجربة الجزء الأول في وقت صدوره فبدأت اللعبة وأنا متخوف وحذر منها ، فنظرة عليها من الخارج ستعطيك إنطباعاً بأنها لعبة طفولية نوعاً ما ولكني كنت على خطأ وكنت على موعد مع مفاجأة عظيمة جعلتني أمضي أمامها أكثر من 13 في أقل من أسبوع لعب ولازلت مستمراً في لعبها حتى الآن .

قصة اللعبة ستعطيك إنطباعاً بأنها خرجت من عالم ديزني أو أحد مسلسلات التسعينات الكرتونية ، فالحبكة الأساسية لها تقليدية ويمكن القول بأنها متوقعة ، ولكن هذا لا يعني أنها سيئة أو مملة ، تبدأ اللعبة بتقديم لعالمنا وعالم اللعبة وكيف أن العالمين متوازين ويعيشان معاً من دون اي يعرفا شيئاً عن العالم الآخر ومن ثم يظهر مشهد لرئيس الولايات المتحدة وهو في طريقه إلى قمة سلام ما قبل أن يتم تفجيرها وينتقل بطلنا Roland إلى عالم سحري وتحديداً إلى قلعة Ding Dong Dell قبل بدأ مراسم تتويج الملك الجديد وقبل لحظات من حدوث إنقلاب في المملكة وهنا يلتقي ببطلنا الثاني Evan وهو الفتى الصغير الهجين والملك المنتظر الذي سيتم الإنقلاب عليه ، وتبدأ رحلتك في محاولة للهروب من المملكة بالتعاون مع Roland ويمكننا القول بأنه هذا الفصل وهذه المقدمة هما السبب الحقيقي وراء رحلتك وما سيكشف لك العالم بأكمله .

ستتمحور اللعبة من هذه النقطة وحتى تنتهي منها حول شيء واحد فقط وهو بناء مملكتك وإرساء السلام في العالم وجعله مكاناً آمناً بدون حروب وبدون قتال – كما قلت لكم رحلة من عالم ديزني وحقبة التسعينات – وستبدأ رحلتك ببناء مملكتك وإدارتها وخوض الحروب بجوار المعارك الإستكشافية التقليدية والذهاب الى كافة لممالك الموجودة حول عالم اللعبة وسنتحدث عنها اكثر في حديثنا عن اسلوب اللعب ، وبالرغم من كون القصة بسيطة وغير معقدة وتقليدية فإنك ستجد أنه من السهل للغاية أن تتعاطف مع الشخصيات الموجودة فيها – نعم هناك بعض الثغرات في حبكتها ولكن لا بأس سنتغاضى عنها – وستتعاطف بسهولة مع سذاجة Evan الصغير وحكمة Roland ورغبته الواضحة في إنقاذ هذا العالم وخلق عالم خالي من الحروب والقسوة .

ستتحكم في اللعبة بعدة شخصيات وسيتاح لك الإختيار ما بينها على حسب اسلوب القتال الذي تفضله ، شخصياً كنت أفضل أسلوب Roland في القتال دوناً عن غيره ، ولمن سيشعر بالقلق من كون اللعبة جزءاً ثاني في اللعبة تدور في نفس عالم الجزء الأول ولكن بعد عدة مئات من الأعوام بعد نهاية أحداث الجزء السابق لذا فإنه لا يوجد ترابط حقيقي بين اللعبتين غير تشابه العالم .

يمكننا أن نقسم أسلوب اللعب إلى أربع نقاط أساسية ومختلفة عن بعضها البعض وهي :

  • الإستكشاف ( سواءاً كان للعالم المفتوح أو الـDungeons ) 
  •  الـCombat System
  •  الـSkrimmish
  • إدارة المملكة 

وإذا أردنا البدء بالحديث عن الإسكتشاف فاللعبة تضم نوعين منه وهو المنطقة المفتوحة والخريطة المفتوحة وهي المنطقة الموجودة بين الممالك المختلفة والمحيطة بها كما أنها تمثل الغابات والجبال والمياه وكل هذه المناطق البيئية المختلفة وهنا ستكتشف العالم بنسخة مصغرة من أبطالك – شبيهين بالـFunko pop figurines – وكما تظهر في الصورة بالأعلى ولأكون صادقاً فأنا لم يعجنبي الأمر في البداية لكونه غريباً بعض الشيء وغير مشابه للالعاب التي إعتدت عليها ولكن مع الوقت ستتعاد عليه ولن يمثل لك مشكلة وفي أثناء عملية الإستكشاف هذه سيكون كافياً ان تقترب من الخصم لتبدأ المعركة مباشرةً ، أما إستكشاف الـdungeons والمناطق المغلقة سيكون أشبه بالالعاب الخطية التي تنتقل فيها من النقطة أ إلى النقطة ب في إتجاه وخط سير ثابت ، قد تجد في بعض الأوقات ممرات جانبية تشجعك على الإكتشاف ولكنها لن تكون بالكمية المطلوبة ولكنها ستكون بشكل مختلفة للشخصيات حيث ستظهر الشخصيات Full Sized وستبدا في المعارك فيها مباشرةً دون ظهور أي Transition كأي لعبة خطية عادية مثل Dark Siders مثلاً ، ومن هنا نبدأ حديثنا عن الـCombat System والمعارك ، وقبل أن نتحدث عن الكومبات هنا يجب أن نتحدث عن سابقتها وعن الCombat خاصتها ، فقد كانت تعتمد على جمع شيء أقرب للـPokemons تدعى الـfamiliaries وكنت تستخدمها طوال اللعبة في مواجهة خصومك ولكن الآن تم إستبدال هذا الأسلوب بأسلوب قتال حيّ وReal time فستظهر أمامك الوحوش وسيكون عليك التحكم في شخصياتك المختلفة مثل أي لعبة خطية أو Story based Single player Game دون وجود نظام تتابع الأدوار أو حتى نظام أوامر مختلف كل ما عليك هو ضغط الزر المخصص للهجوم وسيبدأ الهجوم مباشرةً ، تحتوي اللعبة على عدة Classes للشخصيات تستخدم أسلحة مختلفة وكذلك عدة فئات مختلفة للوحوش وانواع مختلفة منها يمكنك أن تخصص شخصيتك وتجعلها أكثر قوة في الهجوم على نوع معين دون الآخر .

“تمتلك اللعبة نقطتين قوة أساسيتين وهما أسلوب اللعب المتنوع والفريد من نوعه والتقديم الرسومي المبهج للغاية . ”

النقطة التي تظهر جمال اللعبة فعلاً وإبداعها هي الـSkrimmish ولنبسط فكرتها فهي معارك أشبه بالشطرنج تتحكم فيها بأربع وحدات مختلفة مكونة من عدة جنود لكل منهم سلاح مميز وقدرة للتغلب على وحدة بسلاح مختلف عن الآخرى ، تحدث هذه المعارك في مناطق شبه مفتوحة وعلى عكس ما قد تظنه فإن هذه المعارك تعتمد وبشكل كبير على مهارتك الشخصية وأسلوب إدارتك للمعركة  بجوار مستوى الشخصيات الخاص بك ، كيف تدير الهجوم وكيف توجه الوحدات الخاصة بك في مواجهة الوحدات الخاصة بعدوك وتتحكم في تبديل الشخصيات المختلفة وتدير الـmight والقدرات الخاصة بك هو كل ما سيهم في هذه المعارك وكل ما سيفرق بين النجاح والفشل فيها ، ستخوض هذه المعارك بالنسخ المصغرة الخاصة بك .

إدارة المملكة نقطة أخرى مميزة ، فبدلاً من أن تقدم لك اللعبة مجموعة من المشاهد السينمائية أو خيارات إدارة المملكة السابقة فإنها تقدم لك أرضاً خصبة لتتمكن من الإبداع ولتجد إبداعك في إدارة ممكلتك ومواردها ، وهذه العملية تعتمد ببساطة على جمع العملات الخاصة بالمملكة ومن ثم بناء مباني مختلفة لكل منها خاصية مختلفة وستقدم لك ميزة مختلفة عن سابقتها ، ولكن هذه المباني في حاجة إلى من يقطنها ويديرها وهنا سيمكنك إيداع الشخصيات التي ستقابلها والتي ستقنعها بأن يكونوا مواطنين جدد في مملكتك الناشئة ، بعض الشخصيات ستقنعها بمجرد الحديث وأخرى ستطلب منك مهام مختلفة وجانبية لتضمهم إلى مملكتك ، هذا الطور يفتح امام اللعبة الكثير والكثير من الخيارات ويضيف لها طبقة جديدة من المتعة فبدلاً من أن تمضي اللعبة في محاولة لرفع المستوى الخاص بك أو رفع المستوى الخاص بشخصياتك ستحتاج إلى إدارة مملكتك والإهتمام بها .

أحد الأسباب التي صنعت للجزء الأول مكانته العالية وسط الألعاب هو تعاون الإستوديو Level 5 مع إستوديو Ghibli الأكثر من مبدع في عالم الإنمي وأعماله المبدعة لا تخفى على أحد ابداً ، لذا عندما سمعنا أن هذا التعاون إنتهى وإختصر في بعض أعضاء الإستوديو ينتقلون للعمل على اللعبة كنا قلقين بعض الشيء من إنخفاض في مستوى الرسوميات ولكن كل هذه الشكوك إنتهت مع أول ثانيتين فاللعبة ، فتقديم اللعبة السينمائي والمستوى الرسومي الخاص بها واحد من أفضل الأشياء التي رأيناها في الآونة الأخيرة ويتمكن ببراعة منقطعة النظير من نقل إحساس فني وستشعر بإستمرار بأنك تشاهد لوحة رسومية مبهجة الألوان ، وهذه الألوان المبهجة والتي ستعطيك إحساساً بالرغبة في إستمرار اللعب لساعات طويلة تظهر بشكل مدهش ورائع مع تقدمك في المدن المختلفة في اللعبة سواءاً كانت Goldenpaw المليئة بالالوان المبهرة والساطعة أو Hydropolis الهادئة بالوانها وطبيعتها المائية .

عالم اللعبة مليئ بالألوان المبهجة والشخصيات المبهجة ويمكننا القول بأنه مهرجان من الألوان والشخصيات

تقنياً يمكننا القول بأن اللعبة خفيفة للغاية على الـPC وبالطبع الأجهزة المنزلية حتى أن مساحة التحميل خاصتها صغيرة فقد وصلت معنا على الحاسب الشخصي إلى 26 جيجابايت وهي بمقاييس هذه الأيام صغيرة جداً ومناسبة وستعمل بكافة عالية مع مختلفة الأجهزة القديمة أو الحديثة فتجربتنا معها كانت تعمل في متوسط 150-200 إطار في الثانية على بطاقة Gtx 1070 لذا فإننا ننصح بها بشدة لأصحاب الأجهزة المتوسطة والضعيفة .

هناك ثبات كبير في مستوى الرسوم سواءاً كان في المشاهد السينمائية أو مشاهد اللعب نفسها – معادا مناطق الإستكشاف التي تتغير فيها الرسوميات تماماً – ولكن النقطة الوحيدة والتي قد تفقدك متعة اللعبة هي فقر التمثيل الصوتي – مثل معظم ألعاب الـJrpg – وستشعر بأنك تقرأ الكثير والكثير من الأحاديث وستشعر بإستمرار أن اللعبة كانت في حاجة إلى المزيد من المقاطع الصوتية والتصميم الصوتي وهذا يمكننا قوله أيضاً على الموسيقى التصويرية الخاصة باللعبة فبالرغم من كونها موسيقى فنية ومقاطع ممتعة وخفيفة إلا أن تكرارها المستمر سيجعلك تشعر بالملل منها وربما كانت اللعبة في حاجة إلى إضافة بعض المؤثرات الصوتية .

لا تدع مظهر اللعبة الطفولي يخدعك ، فبالرغم من هذا فإن اللعبة تقدم تجربة لعب مميزة وتبني إبداعها على نقطتين أساسيتين وهما أسلوب اللعب وتقديم العالم الممتيز ، يمكنني القول وبكل سهولة بأن هذه لعبة مناسبة لمختلف الأعمار ومختلف الشخصيات فهي تقدم تجربة لعب “نقية” خالية من الشوائب التي قد تبعد البعض عنها ، بالطبع كنت أود لو أرى قصة أكثر عمقاً ونضوجاً من هذه القصة مثلما كانت في الجزء الأول ولكن هذا لا يمنع أن القصة تؤدي غرضها بشكل جيد في أن تقدم لك العالم وتعرضه لك بصورة مناسبة وفنية مدهشة ، والأمر أكثر دهشة هو أن نظام اللعب يحتمل تقديم السياسات المالية والمايكروترانزكشن بشكل كبير ويمكن أن يتم تقديمه في مختلف الأماكن فيها ولكن الشركة لم تذهب وراء هذا المكسب السريع ولم تحاول حتى أن تقدمه ، كما أن اللعبة وعلى عكس النهج المتبع في ألعاب العالم المفتوح والـRPG لم تحاول أن تدفعك نحو الـGrinding بإستثناء نقطة أو إثنين ومهارتك في اللعب يمكن أن تغنيك عن كل هذا الأمر .

هذه اللعبة تستحق أن تكون على قائمة تجربتك للألعاب وقائمة الألعاب التي تقتنيها في الفترة القادمة .

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .