هناك بعض الألعاب التي يمكننا القول وبكل سهولة بأنها تمثل علامات واضحة ونقاط تغير بعدها عالم الألعاب وتغيرت معها شروطنا والمتطلبات التي تجعلنا نقول بأن لعبةً ما هي “تحفة فنية ” أو تستحق “جائزة لعبة العام ” أو أنها ” أفضل ما صدر في هذا العام ” وربما كانت سلسلة The Legend Of Zelda أحد هذه السلاسل والتي كلما أطلقت عنواناً جديداً رفعت أمال وتطلعات المستخدمين وأثرت في كل العناوين التي ستصدر بعده ربما بطريقة لا يتخيلها البعض أو حتى لا يلاحظونها ولكنها موجودة وأثرها موجود وبقوة .

وهذه القوة لا تأتي بشكل نقدي أو صناعي فقط بل تُترجم لأموال وملايين تضخ لشركة Nintendo ربما بطريقة تجعل تكاليف تطوير اللعبة لا يُذكر مقارنةً بالنجاح المالي التي تقابله ، وإذا أخذنا Breath Of The Wild وهي أحدث الإضافات في السلسلة كمثال ستجد أنها تمكنت من بيع 4.7 مليون نسخة على منصة الـSwitch فقط ودعونا نتفق أن هذه المبيعات قليلة ومقيدة قليلاً بسبب إنتشار الـSwitch على مستوى العالم أو تحديداً في عالمنا العربي والذي لا زال ينظر بنظرة دونية للـSwitch والألعاب التي تصدر عليه .

سنتحدث معكم اليوم عن Breath Of The Wild والتي يمكننا القول بأنها أفضل لعبة عالم مفتوح صدرت بعد The Witcher 3 – لأريحكم من هذه المقارنة وتقديراً لروعة وحجم اللعبة – ومن وجهة نظري أقوى مُرشح للفوز بجائزة لعبة العام في مختلف المواقع والمنصات الإعلامية ، لذا لا تدعو رسومياتها وأسلوب الـShaded Cell في الرسوم يخدعكم فإن أقل وصف يمكن وصفها لهذه اللعبة هو أنها Master Piece جاءت لتعيد تعريف ألعاب العالم المفتوح .

هناك مثل يقول ” simplicity is the ultimate sophistication ” وهذا المثل هو أفضل ما يمكنه وصف Breath of The Wild به ، فهي وعلى الرغم من بساطتها الشديدة والطاغية على كافة نواحي اللعبة فإنها تقدم تجربة فنية لا مثيل لها على الجيل الحالي ، فقصة اللعبة بكل بساطة تتمحور حول رحلة بطل “Link” لمحاولة إنقاذ الأميرة الجميلة النائمة “Zelda” وهزيمة الشر الأعظم الذي يهدد العالم وهذه الرحلة بالمناسبة لا تطلب منك أن تعرف أي شيء عن عالمها قبل أن تبدأ ، فإن كنت جديداً على السلسلة يمكنك البدء من هنا ولن تشعر بأن أي شيء ينقصك .

هل هناك بساطة أكثر من هذه ؟ بمعنى أصح هل هناك قصة تقليدية اكثر من هذه ؟ إنها القصة التي نشأنا عليها منذ نعومة أظافرنا والتي شاهدناها مراراً ومراراً في كل الأعمال الفنية من أفلام ومسلسلات و ألعاب بل وقصص مكتوبة أيضاً وعلى الرغم من هذا التكرار الذي قد يدفعك إلى الملل فإن لعبة Breath Of The Wild تتمكن ببراعة مدهشة من الهرب من فخ الكليشيه وتكرارية العرض والملل من الحبكة الرئيسية لدرجة أنها عند مرحلة ما تصبح الأحداث غير مهمة بقدر أهمية العرض وتقديمه .

واذا اردنا أن نأخذ نظرة أقرب على القصة ، فاللعبة ستبدأ بإسيتقاظ Link من سبات عميق دام لمئة عام تقريباً وظهور صوت أثيري بدون جسد يتحدث إليك ويطلب منك أن تنقذه وبعد ذلك ستقابل رجلاً عجوزاً يبدأ بإعطاءك بعض المهمات لتعيد إكتشاف قوتك وما يمكنك أن تفعله في هذا العالم وكيف ، ومن هذه  النقطة وحتى نهاية اللعبة ستصبح القصة عملية إستكشاف متتالية ، كل ما ستحصل عليه من الشخصيات الفرعية والـNPC’s هو نسختهم عن الأحداث وكيف رأوها وليس كيف حدثت ، ذكرياتك وحدها هي السجل الحقيقي لماذا حدث وكيف ولماذا وسيكون عليك إستعادتها لتكتشف كل التفاصيل المختلفة في هذا العالم والكارثة التي سببها Calamity Ganon .

ربما كانت حبكة اللعبة وقصتها الأساسية بسيطة وسهلة وواضحة ولكن تفاصيلها وعالمها والقصص الأخرى الموجودة في هذا العالم أبعد ما تكون عن هذا الوضوح ، فاللعبة ترفض أسلوب مسك اليد وتعريفك بكل شيء يجب عليك أن تقوم به وكل ما يمكنك أن تقوم به في العالم بل إنها ستدعك تستكشف قدراتك والأشياء التي يمكنك القيام بها بمفردك بدون أي محاولة منها لتوجيهك ولتوجيه إسلوب لعبك في حيز معين ، فهي تعطيك حرية حقيقية لتستكشف ولتشكل أسلوب لعبك بالطريقة التي ترغب بها ، أنهيت اللعبة تقريباً بعد 50 ساعة من اللعب وقرب نهايتها إكتشفت طريقة جديدة لإستخدام نوعية السلاح الذي كنت أستخدمه طوال الـ50 ساعة وتركيبة مختلفة لإستخدام القنابل وبعض القدرات الأخرى في اللعبة .

نسخة اللعبة من الجولة التعريفية ستكون أول مجموعة من المهام في أول منطقة وأنت تستعيد قوتك وتستيقظ من سباتك وبعد ذلك فإن كل شيء سيكون متاحاً امامك لتتعلمه وتدركه بمفردك دون أي توجيه من اللعبة ، وهذه الحرية هي حرية مطلقة فعلاً طالما غادرت المنطقة الأولى للعبة ، وفي تلك اللحظة التي ستغادرها فيها يمكنك الذهاب إلى Ganon لتواجهه ، بالطبع سوف تخسر لإفتقارك لأشياء كثيرة وأولها هو إتقانك لإسلوب القتال في اللعبة ولكن لازلت تمتلك هذه الحرية لتذهب وتقوم بأي مهمة بأي ترتيب وبأي شكل ترغب في القيام به ، كل المهمات تؤدي إلى بعضها وكلها تقدم لك أجزاءاً ستكمل بعضها البعض في القصة ولن تتأثر بأي ترتيب ، حرية كاملة كما قلت لكم .

اللعبة ستأخذ حرية اللعب إلى المستوى التالي ، ستترك لك حرية إكتشاف الإختيارات والطرق المختلفة لها، ستتمكن من الذهاب إلى الـFinal Boss Battle فور بدءك في اللعبة ولن يمنعك أي شيء عنها .

اللعبة تتبنى أسلوب لعب قريب من ألعاب الـSouls فالهجوم المباشر على أي عدو ومهما كانت قوتك واستعدادك سيؤدي وبشكل حتمي إلى هزيمتك وربما بضربة واحدة أيضاً ، أفضل أسلوب هو دراسة العدو أمامك وإستخدام تشكيلة من الدفاع والهجوم في الأوقات المناسبة لتتمكن من هزيمتهم وهذا يضيف مستوى جديد من المتعة على اللعبة خاصةً وأنها تمتلك تشكيلة واسعة وقوية من الأسلحة المختلفة .

تتنوع الأسلحة بدايةً من مجرد غصن شجرة وإنتهاءاً بسيف Link الخاص والمميز به وهو الـMaster Sword وفي المنتصف ستجد مجموعة متنوعة من الأسلحة مثل الحراب والمطارق والأقواس والخناجر والسيوف المعقوفة التي يمكنك رميها مثل الـBomarang والدروع ، ستتمكن من التبديل بين الأسلحة والدروع المختلفة وسط القتال بطريقة سريعة وسهلة وهذا ليسهل عليك اللعب ، كل الأسلحة بإستثناء الـMaster Sword تمتلك عاملاً واحداً مشتركاً وهو أنها ستنكسر بعد فترة من إستخدامها أو إستخدامها بطريقة خاطئة لفترة طويلة ، عندما ينكسر السلاح فإنه يذهب للأبد وعليك أن تبحث عليه من جديد لتتمكن من إستخدامه ، بالطبع بعض الأسلحة ستمتلك تأثيرات بيئة كالكهرباء أو النار وهذه التأثيرات ستتغير بتغير البيئة الخاصة باللعبة وهو ما سأتحدث عنه تالياً .

الشيء الذي أحب أن أثني على نينتدو فيه هو إهتمامها العالي والمنقطع بالتفاصيل ، اللعبة تمتلك كماً رهيباً من التفاصيل والمتغيرات التي حصلت على نفس القدر من الإهتمام كالذي حصلت عليه الجوانب الرئيسية ، ولنأخذ مثالاً على هذا الإختلاف البيئي والعوامل الجوية وهي أمور إعتدنا عليها من كل ألعاب العالم المفتوح ، ولكن اللعبة هنا ستأخذ هذا الأمر إلى المرحلة التالية ، فمثلاً عند زيارتك لمنطقة الصحراء لن تتمكن من الركض لفترات طويلة أو حتى المشي بملابسك ودروعك كاملة في النهار بسبب درجة الحرارة الشديدة وعلى العكس تماماً في المناطق الجليدية ، كما أن هناك منطقةً بركانية ستحتاج إلى ملابس خاصة لتتمكن من إستكشافها بالشكل المناسب ، وكل سكان هذه المناطق يتميزون بخصائص تساعدهم على التعايش في بيئاتهم المختلفة وإذا كنت تمتلك سلاحاً حديداً فعليك أن تحذر العواصف الرعدية التي ستصيبك بكل تأكيد بسبب سلاحك الحديدي .

سأخصص السطور التالية للحديث عن الطبخ في اللعبة ، نعم كما سمعت الطبخ ، فاللعبة تقدم لك فكرة الPotions والجرعات المختلفة على صورة أكلات مختلفة تجمعها من مختلف الأماكن لتتمكن من إستخدامها في المطبخ لتحصل على وجبات تعطيك تأثيرات مختلفة ، فمثلاً يمكنك الحصول على وجبة خاصة ستعيد إليك النقاط التي خسرتها من حياتك وأخرى لمقاومة البرد والجليد وهكذا دواليك ، ليست كل المقادير متشابهة ، فعليك ان تبحث في البداية عن كتاب وصفات وبعدها عن المقادير المختلفة لكل طبخة لتتمكن من إنتاجها والإستفادة بها ، وإذا قررت أن ترتجل فاللعبة ستعاقبك وتعطيك وجبات سيئة الطعم والشكل ولكن تعطيك النتيجة المطلوبة منها في النهاية .

في بداية المراجعة قمت بتشبيه Breath Of The Wild بلعبة The Witcher 3 وربما يستغرب البعض هذه المقارنة كون The Witcher 3 قدمت لنا حبكة قصصية معقدة ومتقدمة قليلاً عن BoTW ، ولكن وجهة التشابه الرئيسي بين اللعبتين هو الـSide Content أو المحتوى الجانبي والتفاصيل التي وضعها المطورون في عالم اللعبة والتي تظهر بشكل واضح في المهمات الجانبية وجودتها وهي هنا مدهشة فعلاً وحقاً ، أغلب المهمات في Breath of the wild تأتي بقصة خلفية او تفاصيل متعلقة بها وتكشف جزءاً جديدة من هذا العالم كما غالبيتها متعلقة ببطلنا Link وتاريخ Hylure وبعض المهمات الأخرى التي تتنوع من الـFetching او البحث عن شيء ما ، هناك مجموعة من المهمات التي أتذكرها بوضوح وهي ألغاز موسيقية تستمع إليها وتحاول أن تجد المكان الذي يصفه اللغز بالطبع دون أي مساعدة من اللعبة أو حتى تلميح إلى هذا المكان ، هذه الألغاز ستعتمد عليك وعلى ذكائك فقط دون أي شيء آخر ، ولكن روعة وجمال المحتوى الجانبي للعبة يظهر في الأشياء التي تكتشفها دون تتبع أي مهمة أو قصة جانبية واللعبة مليئة بهذه التفاصيل .

اللعبة تركز بشكل رئيسي على الإسكشاف وحل الألغاز مع وجود توازن جيد بينهما وبين القتال الممتع للغاية وتستخدم المهمات الجانبية كوسيلة لدفعك على الإستكشاف لتصل الى المحتوى الجانبي والمفاجئات الحقيقية في اللعبة ولتصل إلى المكافئات والأسلحة المميزة

والآن للحديث عن أقوى نقطة وجانب في BoTW وهو الـDungens أو كما تسميهم اللعبة The Shrines وهي عبارة عن معابد أو مناطق أثرية تجد مُبعثرة في مختلف الأماكن حول العالم ولكل منهم تحدي خاص به وكل تحدي يختبر ذكائك قدرة صبرك وتحملك أو حتى قدرتك على الربط بين المعلومات والأشياء لحل هذا اللغز ، معظم هذه الألغاز تأتي بأكثر من طريقة لحلها وأغلبها يعتمد على المهارات الأساسية التي ستتعلمها أثناء رحلتك في اللعبة ، لماذا ستكمل هذه الـShrines ؟ لأن إكمالها سيعطيك Spirit Orb وهي ما يمكنك إستخدامها للإنتقال للمستوى التالي وزيادة قدراتك وفي بعض الأحيان ستعطيك أسلحة وملابس نادرة وأكثر قوة من غيرها من الأسلحة ، اللعبة تحتوي على 120 معبد تقريباً وكل واحد منها مختلف في التحدي عن الآخر ، صدقوني عندما أقول لكم بأن هناك معابد تأتي بأفكار أقل ما يقال عليها بأنها عبقرية ، جزء كبير من المهمات الجانبية في اللعبة سيقودك لهذه المعابد والتي في بعض الأحيان ستظهر لك كمكافئة فأنت ستدخله لن تجد تحدي ولكن ستجد الكنز والمكافئة الخاصة به أمامك .

 

المحتوى الجانبي الخاص باللعبة لا يقف عند المهمات والـShrines فقط بل يمتد ليصبح بحجم العالم بأسره ، عندما تبدأ اللعبة يجب أن تلاحظ بأنك تستطيع الوصول إلى كل ما تراه عينك سواءاً كان على الخريطة أو في العالم نفسه ، فإذا كنت تمشي في وسط العالم ووجدت شيئاً او جبلاً أثار دهشتك يمكنك بكل سهولة أن تذهب إليه بأي طريقة تحب والأشياء التي ستلفت إنتباهك وتجذبك كثيرة للغاية لذا لا تتوقف عن إستكشاف العالم فهو يحتوي على الكثير من التفاصيل والمعلومات والمهمات السرية والجانبية والتي ستكتشفها عرضاً أثناء رحلتك أكثر من أي لعبة أخرى ، لا أستطيع أن أخوض في كافة التفاصيل المتعلقة باللعبة فهذا بمفرده سيحتاج إلى مجموعة طويلة من المقالات ولكن بقدر حجم الخريطة ستجد قبائل وأجناس مختلفة ومهمات مختلفة وقصص وأساطير مختلفة وتتحدث عن تفاصيل هذا العالم المدهش .

اللعبة تأتينا بمحرك رسومي خاص من نينتدو ويغلب عليها طابع الـCell-shaded في الرسوميات أو يمكننا القول بأنها كرتونية إلى حد ما ، وعلى الرغم من المنظر الرسومي العام للعبة الذي قد لا يكون محبباً للبعض فإنها تأتي بمستوى رسومي عالي وإهتمام عالي للغاية بالتفاصيل المختلفة في اللعبة والعوامل الفيزيائية المختلفة كالإنعكاسات فوق أسطح المياه والصخور التي تسقط أو حتى دورة الليل والنهار والعوامل الجوية المختلفة .

وبالرغم من الطابع الكارتوني للعبة فإنك ستجد مجموعة من المشاهد والمناظر الطبيعية الخلابة في عالم اللعبة خصوصاً وان مناطق اللعبة تتنوع وتختلف إختلافاً واسعاً ما بين الصحراء والمناطق الجبلية النارية والمناطق الجليدية والغابات المفتوحة بالإضافة إلى الـAincent Technology ومظاهرها المختلفة حول اللعبة وعالمها ، الشخصيات مرسومة بعناية كبيرة واهتمام عالي بكافة التفاصيل سواءاً كانت في ملابس الشخصيات أو في ملامحها وتصرفاتها ولن تستطيع أن تجد خطأاً واحداً في رسوم الشخصيات سواء كانت البشرية أو من أي فصيلة أخرى ، وهذا المستوى من الإهتمام بالتفاصيل ينتقل أيضاً لباقي المخلوقات والوحوش التي ستقابلها في اللعبة والتي ستتمكن من إيجاد نقطة ضعفها بمجرد النظر إليها .

المستوى الرسومي والتقني التي تأتينا به اللعبة مذهل ومبهر ويخدم قصتها وعالمها بشكل جيد للغاية وينتقل إليه إهتمام المطوريين بالتفاصيل الدقيقة لتخرج لنا صورة مبهرة ولوحة فنية غاية في الجمال ، ربما لا تجذب هذه الرسوميات البعض ولكنها نوع من الخيال الفني الواقعي على عكس الألعاب الواقعية مثل The Witcher 3 أو باقي الألعاب الـAAA لذا فهو مستوى فني مطلوب ومقصود وهو أشبه بأن تنظر إلى لوحة فنية تجريدية مُعلقة في أحد المتاحف .

على الناحية الأخرى فالموسيقى ليست ملحمية أو عظيمة ولكنها ستعلق معك لفترة طويلة وتضفي نوعاً من المتعة على اللعبة ، الموسيقى تتغير بشكل مستمر مع تغير العالم وتغير المشهد فيه سواءاً كان قتال او مدينة هادئة على ضفاف النهر ، أفضل ما يمكنني وصف الموسيقى التصويرية والأداء الصوتي للعبة بأنه جيد ويؤدي الغرض المطلوب منه ، ليس أكثر ولا أقل .

تجربتي للعبة إستمرت ل50 ساعة تقريباً على منصة الـWII U لأني لم اتمكن من الوصول لـSwitch ومع هذا فإن تجربة اللعبة والرسوميات لم تتأثر تقريباً وإستمتعت بالتجربة الكاملة دون أي معاناة ومثل الكثير من المستخدمين العرب لم أكن متحمساً لها ولولا الكثير من الترشيحات من صديق لي والكثير من الأشعار في اللعبة والتجربة التي تقدمها لم أكن سأقدم على مثل هذه الخطوة ومثل الكثيرين كنت أتسائل لماذا تحصل هذه السلسلة على كل هذا الإهتمام النقدي والجماهيري خارج منطقتنا العربية ؟

هذه الأسئلة وغيرها إنتهت تماماً مع إتمامي لأول مهمة فيها وإنتقالي إلى المنطقة المفتوحة في اللعبة ، حيث أدركت بأن اللعبة ليست تجربة نسخ من لعبة عالم مفتوح أخرى ولا تقدم الـCheck List وقائمة من المهام لتجعل العالم واسع وتعطيك إحساساً زائفاً بالحجم الذي سريعاً ما ستمل منه وهذا لأن أغلب الألعاب تعتمد على نسخ الحدث والمهمة لأكثر من مرة وربما إضافة التجديد في عامل واحد والتغيير فيه وهو عكس ما تعتمد عليه Legend Of Zelda : Breath of The Wild فهي تقدم لك المهمات الجانبية كطريقة للوصول إلى المحتوى الجانبي والإستمتاع به وتحديداً الإستمتاع بالإستكشاف الواسع والكبير في اللعبة وهوة كما قلت نقطة قوة اللعبة الأولى والكبيرة ، هناك ساعات طويلة أمضيتها أمشي بدون هدف وبدون تحديد أي مهمة جانبية فقط للإستمتاع بكافة التفاصيل ولإستكشاف هذا العالم ولأن هذا في حد ذاته متعة لا نظير ولا مثيل لها ، في الألعاب الأخرى يقوم المطورين بخلق العالم لتلبية حاجة المهمات والتحديات الموجودة فيه أما هنا وفي رحلة Link فإن العالم قد جاء في البداية بكافة تفاصيله وشخصياته وقصصه ومن ثم جاءت المهمات لتملئ هذا العالم ولتساعدك وتعطيك حافزاً لتستكشفه ، صدقني هذا عالم كلما أمضيت فيه وقتاً أطول كلما كافئك أكثر وكلما أعطاك حافزاً أكبر .

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .