على الرغم من أن لعبة Nioh قد إكتسبت سمعتها بسبب صعوبتها ومشابهتها لسلسلة Dark Souls إلا أن هذا تصغير لها وإهمال واضح لباقي اللحظات المميزة والفريدة من نوعها التي تقدمها لنا اللعبة ، واليوم سنتحدث معكم عن اللعبة في نسختها الكاملة والتي صدرت للحاسب الشخصي بعدما كانت حصرية للـ PS4 .

ولكن قبل أن نبدأ حديثنا يجب أن أحذرك : فإن كنت مريض ضغط أو سكر أو سريع الغضب أو لا ترغب في تحطيم الـكنترولر فعليك أن تبتعد الآن عن اللعبة وألا تفكر في شراءها ولا حتى تجربتها لوقت قصير .

تدور اللعبة في فترة الحرب الأهلية في اليابان أي فالأعوام من 1467 إلى 1603 وتتبع رحلة قرصان آيرلندي يدعى William وهو بطل اللعبة (Protagonist) عبر اليابان المحطمة من نتائج الحرب التي إشتدت وتيرتها في الفترة الأخيرة لمحاولة الإمساك بساحر أو خيميائي غربي آخر يدعى Edward Kelly تدخل في الحرب بشكل كبير لدرجة أنه أصبح مقرباً من احد أطرافها وهو Ishida Mitsunari وبالطبع سيُجر بطلنا Willam للحرب ليقف في جانب Tokugawa Ieyasu على الجانب الآخر من الحرب .

 

قصة اللعبة حقيقية وتروحي لنا الأحداث الحقيقية التي شكلت الحرب الأهلية الأولى في اليابان والتي أدت لبدء فترة الـEdo والتي إمتدت لمئات السنوات ، وهذه الحقيقية تشمل الشخصيات وأسماءها وصفاتها والأماكن والأحداث مع إختلاف بسيط في التفاعلات بينها والتفاصيل الدقيقية للأحداث وبالطبع ظهور المخلوقات والوحوش الشريرة والتي تدعى Yokai .

واللآن لنتحدث عن القصة بشكل مفصل فسيجب علينا أن نقيمها من ثلاث نواحي :

الأولى وهي : أحداث القصة أو فصولها وتقديم هذه الأحداث

والثانية وهي : الشخصيات وتطورها وتفاعلها مع بعضها البعض .

والثالثة وهي : تقديم العالم ورمزيته والإسقاطات المختلفة فيه .

 

وكما قلنا عن القصة وأحداثها فإنها حقيقية مما يجعلها متوقعة بشكل ما وربما لا ترتقي لمستوى عالم اللعبة وأسلوب اللعب وفي اوقات كثيرة ستعطيك إحساساً بأنها تأخذ المقعد الخلفي وتترك الصدارة لتقديم العالم وأسلوب اللعب .

فصول القصة واضحة للغاية ولن تخطئ فيها ولكنها تأتي غير متوازنة ، فهي تأتي على شكل فصل مقدمة وبداية سريعة وقصيرة تعطيك الهدف الرئيسي لرحلة بطلنا وبعدها تبدأ الحبكة أو مُتن القصة وأحداثها وهي طويلة للغاية دون أي أحداث هامة تُذكر ويغلب عليها التشابه الكبير في الأحداث  ومن ثم تبدأ وتيرة الأحداث بالتصاعد بشكل مفاجئ لتصل بسرعة إلى الخاتمة والنهاية التي تنتهي بهزيمة الشخص الشرير .

وليس هذا العيب الوحيد مع أحداث القصة ، فأغلب اللحظات الهامة والتي يفترض بها أنها لحظات القمة أو الـClimax تظهر بشكل مفاجئ لتنتهي بشكل مفاجئ دون إعطاءها وقتاً كافي لتبدأ بالتطور والتبلور بالشكل المناسب لها ، ولكن هذا الضعف والعيوب الأخرى التي ظهرت في أحداث القصة تمكنت اللعبة من تغطيتها والتغلب عليها بشكل جيد جداً من خلال عالم اللعبة والـ Atmosphere المحيط بك بإستمرار ليجعلك لا إرادياً تتجاهل الأحداث لتعطي تركيزك للعالم ، لذا فهو ليس أمراً سيئاً للغاية .

أما للحديث عن الشخصيات ، فإن اللعبة ستقدم لك لفيف من الشخصيات المختلفة والحقيقية كما قلنا سابقاً ، على الرغم من تركيز اللعبة والقصة على شخصيتين في أغلب الوقت وهما Willam و Edward إلا أن باقي الشخصيات تظهر بشكل مميز لا يُنسى في أغلب الأوقات .

إستغلت اللعبة الوقت القصير للشخصيات الثانوية على الشاشة في توضيح الفروق بينها وأهدافها وولاءها الغير منتهي لقادتها ، ولكن أغلب الشخصيات كانت تظهر في صورتها النهائية وبمجموعة من الأفكار والمبادئ التي لن تتطور ولن تتغير طوال اللعبة ، فلا يوجد تطور واضح للشخصيات بإستثناء William ربما وأنا أتفهم هذا قليلاً ، فمع حجم اللعبة الواسع والشخصيات الثرية والكثيرة الموجودة في اللعبة سيكون من الصعب التركيز عليها كلها وتقديم تطور ورحلة واضحة لكل واحدة منها ، ولكن كنت أتمنى بعض التفاعل بين الشخصيات وبين بطل اللعبة فأغلب الشخصيات نقلت لي إحساساً بالبرود والجفاء حتى تلك التي أنقذها بطلنا .

ولكن هذه السطحية في تقديم الشخصيات قد إختلفت تماماً مع شخصيات الـYokai المختلفة والشخصيات التي تظهر لمرة واحدة ، فأثناء رحلتك في اليابان ستعثر على تسجيلات صوتية أو صدى صوت للحظات الأخيرة لبعض البشر إما قبل موتهم أو قبل تحولهم إلى أرواح شريرة وهذه التسجيلات المختلفة تقدم قصة خلفية رائعة وملحمية تستعرض ويلات الحرب ولحظات الموت الدموية التي مرت بها ومثل هذه الملفات الصوتية كانت سبب كافي لأستكشف الأجزاء الباقية من اللعبة وعالمها المتنوع .

لماذا أرغب بالتحدث عن رمزية القصة وإسقطاتها ؟ لأن هناك نبرة واضحة للغاية طوال اللعبة ومحاولة لرسم التدخل الأجنبي في الحرب الأهلية اليابانية وإهتمام الغرب باليابان وتصويره بأنه ضرر وأن القادة كانوا يخضعون للأجندات الغربية طوال فترة الحرب .

الساحر الشرير Edward Kelly سيصل إلى اليابان في رحلة للبحث عن الـAmirta أو أحجار الأرواح والتي لسبب ما ستجد أنها تشبه الذهب في الشكل واللون ، الـGuardian Spirit الخاصة بـkelly وهي ثعبان وفي أوقات كثيرة سيظهر الثعبان وهو يهمس في أذن القادة اليابانين لمحاولة التضحية بالجنود في الميدان أو اي فعل سيء آخر ، كما أن ساحرنا الشرير سيستدعي جنوده وقواته الشريرة من “عالم آخر ” ليعيثوا فساداً في اليابان ويقتلوا ويدمروها بأسلحتهم وقدراتهم الغريبة .

وحوش الـYokai نفسها جاءت من الفلوكلور الياباني لتمثل مخاوف الشعب الياباني الدفينة وهي تظهر أمامه وتقتل وتعذب وتسرق وهو غير قادر على مواجهتها إلا بمعاونة الجندي الأيرلندي وأول ساموراي غربي بطلنا ويليام ، كما أن اللعبة تستعرض عالم اليابان بعدما تدمر من الحرب ، الجثث الملقية في كل مكان والمنازل المُدمرة والمحترقة كل هذا يظهر وبشكل واضح للغاية الدمار الذي يسببه التدخل الأجنبي ، كما أن اللعبة ستنقلك في أوقات كثيرة لأماكن مختلفة ولها سمات طبيعية مختلفة ، بعضها سيكون في الجبال وبعضها الآخر سيكون في المناطق الجليدية والغابات المختلفة وكل هذا يظهر بشكل وتنوع مدهش للغاية .

 

“اللعبة تمكنت من تقديم توازن رائع ومدهش بين القصة الفردية وأسلوب اللعب الذي يجمع أكثر من عامل معاً ، هذه لعبة أتت إلينا لتبقى ولتترك بصمتها في ذاكرتك وليست تجربة ستنساها بسهولة . “

والآن نأتي للحديث عن الجزء الأكثر إثارة للجدل في اللعبة وهو الـGameplay أو أسلوب اللعب ، وهو يرتقي لكل توقعاتك وكل الشائعات التي سمعتها عن هذا الأسلوب وصعوبته ، ولشخص مثلي لأول مرة يجرب أسلوب اللعب هذا فهي كانت تجربة ممتعة وشاقة في نفس الوقت خصوصاً وأني لست من محبي إعادة تتبع خطواتي وتكرار نفس المهمة أكثر من مرة .

ولنحكم عليه بشكل مفصل وجيد دعونا نتحدث عنه من خلال ثلاث محاور :

الأول وهو صعوبته وسبب هذه الصعوبة أو التحدي الموجود فيه .

والثاني وهو التفاصيل الخاصة به والميكانيزم الموجود به .

والثالث هو الأعداء وتوزيعهم وتصميم المراحل المختلفة .

وصعوبة أسلوب العب هذا تأتي من أكثر من عامل ، ربما يكون أولها هو قوة الأعداء الذين ستقابلهم ، فلا يوجد عدو يمكنك هزيمته بمجرد ضربة واحدة وعلى العكس هو سيستطيع أن يهزمك بسهولة وبضربة واحدة فقط وهذا يجبرك وبشكل كبير أن تتقن أسلوب كل شخص وكل عدو يظهر أمامك لتتمكن من مواجهته وهزيمته وبالطبع لن تستطيع أن تسرع وتدخل للقتال دون أن تدرس عدوك ، والعامل الثاني هو أنك عندما تموت تخسر كل التقدم الذي قمت به وبالطبع نقاط الحفظ قليلة وفي أوقات تكون مخفية بعناية وعليك أن تكتشف طرق مختصرة للوصول إليها أو إيجادها وعندما تجدها وتقوم بالحفظ فإن كل الأعداء الذين يتم توليدهم تلقائياً سيعودون مرة أخرى للحياة ليزيدو من صعوبة رحلتك .

وإذا كنت سألخص أسلوب اللعب والجيم بلاي في كلمتين فسيكونان : التخصيص وإدارة الـKi ، الكثير منهما في الحقيقة ، فكل شيء في شخصيتك وأسلوب لعبك خاضع للتخصيص والتعديل لترفع الـStats معينة تستخدمها أو لتزيد من قدرتك الهجومية أو تزيد من قدرتك على تحمل الضربات وهذا التعديل يشمل كل شيء حرفياً ، هناك مستوى قدرات وهناك قدرات أخرى يمكنك تعلمها من خلال نقاط تكتسبها من لعبك بإستخدام سلاح معين وهناك أسلحة تجعلك ساموراي وأخرى تجعلك نينجا سريع يوجه ضربات ضعيفة ولكن متتالية بسرعة عالية وهكذا دواليك .

اللعبة هي أفضل وأجمل تجربة تختص بالساموراي والنينجا وأساليب القتال اليابانية على الإطلاق ، هناك أوقات معينة في اللعبة ستتمكن من مواجهة أعداء بشريين وتلك اللحظات هي الأفضل بدون منازع ، فلحظات القتال مع البشر مستخدمي السيوف والأسلحة المتنوعة مرضية وستعطيك إحساساً واضحاً وقوياً بأنك في وسط فيلم سامواري وتحديداً The last Samurai وهو فعلاً من أفضل التجارب على الإطلاق والصعوبة الموجودة في اللعبة تعطي تحدياً ممتعاً سيجعلك تجلس أمامها بالساعات الطويلة ، ولكن إحذر الغضب والتسرع ، فاللعبة لم تصمم لتنتهي في يوم وليلة أو لتكون تجربة جينيرك تنهيها وتنساها بعد ذلك ، بل صنعت لتبقى ولتترك بصمة دائمة في عقلك .

سيأتيك الأعداء متنوعين ومختلفي الأشكال والدوافع ، فتصميم الأعداء هو أحد النقاط التي أخذت وقتاً طويلاً من المطورين في العمل عليها ليخرجوا لنا بهذا الشكل ، وبقدر التنوع في أسلوب لعبك وهجومك ستجد تنوعاً أيضاً في الأعداء بالإضافة إلى قصصهم وتفاصيلهم التي ستظهر مع بعضهم من خلال الملفات الصوتية التي تحدثت عنها سابقاً، ستجد من يعتمد على الهجمات السريعة وآخرون يعتمدون على الهجمات القوية والبطيئة ، وستجد مجموعتين من الأعداء أحدهما وهو الجينيرك وما يتم توليده بشكل تلقائي وآلي وهم المنتشرون والغالبية ومجموعة أخرى أكثر تفرداً وتنوعاً وهي تظهر بشكل عشوائي أو قبل إنتقالك لجزء مهم في المرحلة ، وهي ستعطيك LOOT أقوى من تلك التي تولد تلقائياً ومنتشرة .

المراحل تحتوي على أفكار مختلفة وتصاميم مختلفة وفريدة من نوعها اكثر من مجرد تنوع في التصميم ، فبعض المراحل ستكون بسيطة وعبارة عن إنتقال من النقطة A إلى النقطة B والبعض الآخر سيكون محاولة منك لإيجاد طريقك في وسط متاهة متشعبة سواءاً كانت غابة أو قصر نينجا مليء بالأبواب السرية والمخابئ .

يوجد طور لعب مشترك في اللعبة ويمكنك إستدعاء صديقكك ليساعدك قليلاً ولكن يجب أن يكون أنهى اللعبة أولاً لذا فإن إستدعائه سيجعل التحدي واللعبة اسهل بكثير من غيرها وإنهاءها .

 

مع الأسف أن الشيء الجيد لا يكتمل ، فاللعبة تأتي ببورت أقل ما يقال عليه بأنه سيء للغاية وغير مجهز للصدور على الحاسب الشخصي ، فنسخة اللعبة لا تدعم التحكم بالـMouse And Keyboard على الإطلاق وهذا يعني أنه إذا أردت أن تستمع باللعبة فعليك أن تستخدم وحدة تحكم خاصة -Controller- ، كما أنها لا تدعم الكثير من الإختيارات بالنسبة للدقة الرسومية وغيرها ومغلقة على معدل إطارات 60 أغلب الوقت ، عدا ذلك فرسوميات اللعبة والجرافيكس والصوتيات كلها تأتي في المنطقة المتوسطة والمتوقعة بالنسبة للجيل الحالي من الأجهزة المنزلية والحاسب الشخصي وهي جميلة وظريفة ولكن لا تصل لدرجة أن نقول أنها مبهرة أو Eye Candy فهي تؤدي الغرض منها وكذلك الصوتيات .

 

أعتبر أن جيلنا من الاعبين هو جيل محظوظ للغاية ، فإننا نشهد ولادة جيل جديد من الألعاب وGenre جديدة وهي التي تنتمي إليها ألعاب الـSouls و Nioh وهذه الألعاب تقدم توازناً مدهشاً بين أسلوب اللعب والقصة الفردية ومدة اللعبة وقيمتها أو الـReplay Value خاصتها ، فاللعبة بسهولة يمكنها أن تعطيك تجربة تزيد عن 50 ساعة تقريباً من اللعب المتواصل ، وأتوقع أن نرى الكثير من الألعاب التي تتبنى هذا الأسلوب وتقدم لنا تجربة مشابهة له .

 

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .