“في الحرب لا يوجد منتصر، فالكل خاسرون”… كلمات بسيطة يستوعبها أي شخص عاقل ويوافق عليها دون تردد، ولكن منذ 60 عاما مضت قررت 30 دولة الزج بأكثر من 100 مليون شخص في حرب دامية لم تخلف وراءها سوى ملايين الضحايا وآلاف المشوهين وعشرات المدن التي لم تعد صالحة للحياة، للتعرف على مدى بشاعة ووحشية الحرب العالمية الثانية والدمار الذي خلفته لم يكن هناك أفضل من أن تنطلق أحداث لعبة WWII من شاطئ النورماندي، حيث يأخذ اللاعب دور جندي شاب من ولاية “تكساس” يجد نفسه محاصرا هو ورفاقه من قبل القوات الألمانية في المعركة الشهيرة التي جسدتها العديد من الأفلام وألعاب الفيديو بأشكال مختلفة، وخلال مدة زمنية تقدر بـ6 ساعات، ستجد نفسك تارة مرغما على دفع القوات الألمانية في عملية “كوبرا” لاستعادة السيطرة على بلدة Marigny وتارة أخرى تتسلل لأحد المعسكرات النازية في باريس للحصول على متفجرات في سبيل استخدامها في عملية آخرى.

10 سنوات تقريبا تلك التي شهدت ابتعاد سلسلة Call of Duty عن جذورها التي ضمنت لها قاعدة جماهيرية هي الأضخم في تاريخ أي لعبة تصويب، فترة الحرب العالمية الثانية التي قدمتها اللعبة بأشكال ومهام مختلفة في أجزائها الأولى كانت مجرد تمهيد للإنتقال لحروب الزمن المعاصر ومنها الانطلاق بسرعة نحو الحروب المستقبلية، إلى أن أصاب محبي السلسلة التشبع من الالتزام بنفس عناصر أسلوب اللعب في آخر 3 أجزاء وهو ما انعكس بالسلب على مبيعات Infinite Warfare والانتقادات الحادة التي طالتها لتقرر Activision العودة لحقبة الحرب العالمية الثانية مجددا من خلال Call of Duty: WWII.

في الواقع لم تكن إنتقادات Infinite Warfare للعبة نفسها، وإنما إصرار الشركة على الاستمرار في التوجه نحو المستقبل وعدم القدرة على توفير تغييرات كبيرة بين الإصدارات السنوية، ولذلك جاءت WWII بمثابة حل مثالي لإرضاء الجماهير وضمان تحقيق الأرباح المعتادة من اللعبة والتي انخفضت مع IW ولكن عوضا عن تقديم فترة الحرب العالمية الثانية بشكل مختلف ومبتكر كما حدث مع الحرب العالمية الأولى في Battlefield 1، التزمت اللعبة بنفس العناصر الرئيسية التي اعتادت تقديمها طوال السنوات الماضية آملة تحقيق نجاح آمن دون المجازفة بتغييرات كبيرة قد تلقى ردود فعل سلبية.

لطالما قدمت ألعاب Call of Duty السابقة قصص عظيمة وأحداث متنوعة نالت إعجابي مثل MW2 و Black Ops تلك الألعاب التي شهدت تغييرات كبيرة في جميع عناصرها وأحدثت نقلة في عالم ألعاب التصويب، في WWII تسير القصة بشكل جيد طوال أحداثها وتقدم مهام منوعة و سيناريوهات منطقية ومقنعة نوعا ما، ولكن سيشعر أي شخص على الفور أنه أمام تجربة معاد تقديمها كما لو أنه سبق وأن خاض تلك المهام من قبل أو شاهد نفس الإعدادات والتصميمات في ألعاب أخرى سابقة بما في ذلك اجزاء Call of Duty الأولى ويمتد الأمر ليشمل تصميم الشخصيات ايضا حيث ستجد الرفيق الحكيم والجبان والمتردد والمجموعة المعتادة في أي عمل فني يركز على الحرب العالمية، الأمر أشبه وكأن Activision تستخدم نفس الصيغة في تقديم نفس العناصر التي قدمتها منذ أكثر من 10 سنوات في لعبة صادرة عام 2017 مع تغييرات بسيطة لا يمكن أن أعتبرها بمثابة إعادة تقديم للسلسلة بشكل يضمن لها الاستمرار في الصدور سنويا.

واحدة من التغييرات التي شهدتها اللعبة في قصتها هي الاستغناء عن قدرة اللاعب على استعادة حالته الصحية بطريقة تلقائية الأمر الذي أثر بشكل إيجابي على أسلوب اللعب وسيجعل أي مستخدم يتحرك بحذر وينتبه لأعدائه بشكل أفضل نظرا لأن كل اصابه قد تكلفه حياته بشكل أسرع من المتوقع، وعوضا عن ذلك تم تقديم أسلوب أكثر واقعية من وجهة نظر فريق التطوير هي حزم الإسعافات الأولية والقدرات الخاصة التي يمتلكها أعضاء فرقتك ويتم شحنها من خلال قتل المزيد من النازيين، سواء رغبت في دعم طبي أو توجيه قصف صاروخي تجاه منطقة ما عليك الركض يمينا ويسرا بحثا عن الشخص المسؤول عن هذا الأمر وطلب مساعدته.

قصة اللعبة هي واحدة من أفضل القصص السينمائية التي يتم تقديمها في العاب التصويب كالمعتاد، وبغض النظر عن تفاوت أهمية الأحداث التي تعرضها سواء بطريقة إيجابية مثل مهمة التجسس الممتازة أو بطريقة سلبية مثل تجاهل مجزرة الهولوكست بشكل كامل وكأنها لم تحدث،، إلا أن القصة لا تعد القسم الأبرز في اللعبة مقارنة باللعب الجماعي، بجانب طور البقاء أو الزومبي الذي أصبح جزءا رئيسيا في جميع الإصدارات الأخيرة.

بعد 4 سنوات من الحروب المستقبلية واستخدام قدرات الـEXO Suit سواء القفز لمسافات مرتفعة أو الركض على الجدران، يأتي طور اللعب الجماعي في WWII بقواعد بسيطة هي القتال سيرا على الأقدام فقط، هنا لا يوجد أفضلية للاعب على حساب آخر بحسب الفصيل الذي يستخدمه أو القدرات الخاصة التي يملكها وإنما السرعة في الحركة والدقة في التصويب هي ما تضمن لك البقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة في الطور الجماعي، ورغم أن تلك الحقبة لم تشهد تكنولوجيا فائقة في صناعة السلاح وخاصة الرشاشات والبنادق، إلا أن اللعبة تقدم قائمة ضخمة من الملحقات التي يمكن الاختيار من بينها لكل نوع من الأسلحة ولكل فصيل متاح للعب.

في البداية سيجد اللاعب نفسه ضيفا في مقر للعمليات يدعى Headquarters حيث يمكن ممارسة مجموعة من الأنشطة الاجتماعية المختلفة كالتواصل مع اللاعبين الأخرين وتجربة مجموعة من اشهر العاب Activision الكلاسيكية وفتح الصناديق التي تحتوي اكسسوارات وازياء مميزة، هنا تظهر الشخصية الإفتراضية من منظور الشخص الثالث ويمكن للاعب تفحص التحديات والمهام المختلفة مثل Orders و Contracts التي توفر له هدف للعمل من أجله، وفي نفس الوقت تساعد في ترقية الشخصية والحصول على نقاط خبرة أكثر في وقت أقل.

مقر العمليات الجديدة يعد إضافة رائعة لقضاء بعض الوقت بعيدا عن أرض المعركة من خلال تغيير مظهر الشخصية والملابس والخوذة وتعديل الأسلحة وملحقاتها، أو تغيير الفصيل الذي تحارب تحت لواءه، وبالحديث عن الفصائل، تقدم اللعبة 5 شعب للاختيار من بينهم لكل منهم أسلوبه وأدواته المختلفة والتي يمكن التعرف عليها بشكل كامل من خلال فيديو توضيحي قصير، هناك شعبة المدرعات والمشاة والمظلات ووفقا للفصيل الذي يستقر عليه اللاعب تختلف المهارات والمعدات التي يتاح له استخدامها.

اللعب الجماعي في WWII كان ممتعا بوجه عام بالنظر لتقديم مجموعة متنوعة من الخرائط المستوحاة من أشهر معارك الحرب العالمية الثانية والمصممة بطريقة ممتازة وتتيح للاعب خيارات عديدة في التعامل مع أعدائه مثل خريطة Aachen التي تسيطر عليها أعلام النازية في كل شبر أو زيارة الإتحاد السوفيتي من خلال Gustav Cannon أو الإنتقال إلى الأراضي البلجيكية المجمدة من خلال خريطة Ardennes Forest.

كلما تمكن اللاعب من قتل عدد أكبر من خصومه دون أن تموت الشخصية كلما حصل على إضافات مميزة هي Killstreaks، على عكس المتوقع، لم يؤثر عودة السلسلة لحقبة الحرب العالمية الثانية في تغيير تلك الإضافات لتلائم الوضع الجديد، بل ستجد نفسك قادر على كشف اماكن الاعداء على خريطة والتحكم بالطائرة عن بعد في حين تظل القدرات الأخرى أكثر منطقية نوعا ما مثل استدعاء الطيران لقصف موقع ما أو تفجير قنبلة عن بعد وأشياء من هذا القبيل.

كعادة ألعاب السلسلة السابقة هناك قائمة ضخمة من أنماط اللعب المتاحة للتجربة، مثل Team Deathmatch و Domination في حين جاء نمط War لأول مرة ليقدم مباريات أكثر إثارة مشابهة للمهام التي قدمتها لعبة Battlefield 1 حيث يتوجب على اللاعبين تنفيذ مجموعة من المهام للفوز بالمباراة كمهاجمة منطقة ما أو تأمين سيارة متحركة أو منع الأعداء من التقدم، كل مهمة تمتلك فترة زمنية محددة وعلى اللاعبين التعاون سويا لتحقيق الهدف بنجاح في حين أن الفريق المنافس يحاول بكل ما أوتي من قوة إحباط الهجوم عن طريق التحصن في المساحة المخصصة لهم، هذا النمط وفر أجواء مغايرة ومختلفة عن ألعاب CoD السابقة وتتضمن عدد أكبر من اللاعبين ومباريات أطول وأكثر متعة مقارنة بأنماط اللعب المتكررة سنويا.

على الجانب الآخر يعود نمط الزومبيز مرة أخرى ولا يبدو أنه سيختفي في أي وقت قريب، حيث يأخذ اللاعب دور مجموعة من المشاهير الذين يقررون التعاون سويا للوقوف في وجه أكلي لحوم البشر النازيين من خلال قتل أكبر عدد ممكن للحصول على الأموال بهدف فتح المزيد من الأبواب وشراء أسلحة وذخيرة أقوى تضمن لهم البقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

أبرز التغييرات التي شهدها هذا النمط تتمثل في تصميم الزومبي أنفسهم، والقدرات الخارقة التي توفر للاعب خيارات مجدية بصورة أكبر في القضاء على الأعداء ولكن دون ذلك لا يوجد أي تغييرات تذكر وستشعر أنك أمام نفس التجربة التي تقدمها اللعبة منذ World at War.

على المستوى الرسومي قدمت WWII بيئات مصممة بإتقان ونماذج شخصيات بتفاصيل دقيقة وأداء صوتي ملائم للأحداث التي تتناولها، نفس الأمر ينطبق على أصوات الأسلحة وتأثيرها بحسب المنطقة المحيطة، كما كان من المميز رؤية ملابس الحرب العاملية الثانية ببساطتها وتصميمها الكلاسيكي المميز بعيدا عن خيارات التعديل التي أتيحت في الأجزاء السابقة وجعلت اللعبة تبدو وكأنها عنوان تصويب فضائي.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.