مراجعة Wolfenstein 2 the new colossus

دائماً ما توجد ألعاب تكون هي الأب الروحي لنوعها والـGenre الخاص بها وهي من تضع أُسس هذه الأنواع ويأتي المطورون من بعدها ليعدلوا بعض الأشياء قليلاً ويضعوا بصماتهم الشخصية ، ولعبة Wolfenstien هي الأب الروحي لألعاب الـ FPS ولنكون منصفين فإنها تتقاسم هذا العرش مع DOOM ، واليوم سنتحدث معكم عن الجزء الثاني من السلسلة الجديدة التي بدأت في 2014 والتي ضخت دماً جديداً لعالم اللعبة .

اللعبة تأتينا من تطوير إستوديو Machine games بالتعاون مع ID software ومن نشر bathesda وهي كما تعرفون جميعاً لعبة تصويب من منظور الشخص الأول تركز وتعيش بشكل كامل على القصة وهي التجربة الأساسية التي تقدمها ، وتأتي The New Colossus لتكمل بعد الجزء السابق The New Order ولتكم القصة بعده ولتكمل أيضاً على نفس أسلوب اللعب والتصويب ، وهذا الجزء يقدم لنا تجربة تكاد تتفوق على الجزء السابق في العظمة والروعة ولتقدم واحدة من أمتع وأفضل تجارب الجيل الحالي .

قصة اللعبة تأتينا مباشرةً بعد الجزء السابق ، ولا يشترط أن تلعب The New Order لتتمكن من لعب الجزء الجديد وفهمه ولكن إذا أردت أن تحصل على متعة التجربة كاملة ولتفهم الشخصيات المختلفة وعالمهم وتتفاعل معهم فبالطبع أنصحك بتجربة الجزء السابق ، اللعبة في البداية ستعطيك لمحة ونظرة عن أحداث الجزء السابق وبعد كدا ذلك مجموعة من المقاطع السينمائية لتمهد لك الإنتقال والدخول في الجزء الجديد من عالم اللعبة ، ولأننا لازلنا في نفس القصة والعالم فيمكنك أن تتوقع أنك ستواجه النازيين وعالمهم الرمادي في محاولة شرسة لهزيمتهم وتدمير كل جيوشهم وبدأ المقاومة .

سنتحدث عن القصة ونقيمها من ثلاث جوانب كما إعتدنا :

فالجانب الأول وهو فصول القصة وترابطها معاً وقوة الحبكة .

والجانب الثاني وهو الشخصيات الموجودة في القصة وتفاعلها مع بعضها البعض وتفاعلنا معها كمستخدمين .

والجانب الثالث الرسالة العامة للعبة وتوازنها مع مختلف أحداث القصة .

ومثلما حدث مع الجزء السابق فالقصة هنا مترابطة ومتناسقة لأبعد الحدود – بالطبع هذا عائد لكونها لعبة تركز على القصة في المقام الأول – وتضع القصة منذ بداية اللعبة وفصولها الأولى الأساسات والحبكات التي ستتبعها طوال اللعبة والتي تمتاز كلها بكونها حماسية لابعد الحدود منذ اللحظة الأولى وحتى نهايتها ، وإن كانت القصة في الجزء السابق ممتعة فإنها في هذا الجزء ستتحول لقصة ملحمية ذات طابع شخصي متميز وفريد من نوعه ، فبطلنا Willam J. Blascowis ينتظر وصول أولاده التوأم ويحاول أن يصنع عالماً أجمل لهم ليتحول من آلة قتل عديمة المشاعر والأحاسيس لأب مهتم ومحارب مُثقل بالهموم ومدفوع بالآمال لغد أفضل ، اللعبة ستظهر أمامك في صورة ملحمية سينمائية متواصلة ومترابطة بشكل أفضل بكثير من بعض الأفلام الأخرى .

أما عن الجانب الثاني وهو الشخصيات فإن مطوري اللعبة وكتاب القصة إستثمروا وقتاً كبيراً في تطوير الشخصيات المختلفة في عالم اللعبة وإضافة أبعاد وطبقات جديدة عليهم سواءاً كانوا من الشخصيات الجديدة التي ستلتقي بهم لأول مرة أو الشخصيات التي ستعود من الجزء السابق وحتى الشخصيات الجانبية التي ستلقاها في أثناء رحلتك في اللعبة ، بل إن حتى الحوارات الجانبية لهذه الشخصيات كانت ممتعة للغاية وفريدة من نوعها وتعكس إهتمام المطورين بكل جوانب وتفاصيل اللعبة ، اللعبة تعرض جانباً آخر للحرب وهو الدمار والفساد التي تتركه الحرب خلفها ، فالجزء السابق وعلى قدر متعته لم يعرض لنا سوى عملية تدمير النازيين ومعاقرهم ولكن هنا سترى العالم بعدما اصطبغ بلونهم وبعدما دمروا مناطقاً كثيرة في الولايات المتحدة وستعشر بالغضب تجاههم والرغبة في اكمال الحرب وكأنها حربك الشخصية .

اللعبة تقدم رسالة واحدة واضحة وكبيرة للغاية وهي أنهم سيحاربون النازيين والعنصرية في أي مكان ، ومع تقدمك في اللعبة وإستكشافك لأحداثها ستبدأ بعض التفاصيل الصغيرة والرسائل الصغيرة بالظهور ، كأن النازيين ليسوا آلمان فقط بل أن كل من يغذي العنصرية هو شخص نازي وشرير وتتطرق اللعبة ايضاً لجوانب تكوين الاسرة المختلفة والعلاقات الأسرية والعنف الأسري تحديداً إلى جانب عرضها لدمار الحرب والأذى الشديد الذي تحدثه على المجتمعات المختلفة .

 

كل تفاصيل Wolfenstiein II تأتي في تعاون واحد وكبير معاً لتقدم لنا تجربة من أمتع وأفضل التجارب التي رأيناها هذا العام وأكثرها تكاملاً وتجانساً مع بعضها البعض 

وإذا أردنا الحديث عن أسلوب اللعب فإن هذا الجزء لن يقدم تغييرات كبيرة أو جوهرية عن الجزء السابق فهي لاتزال لعبة تصويب من منظور الشخص الأول وواحدة من أكثر الألعاب إلتزاماً بالمدرسة الكلاسيكية وهي تجربة نفتقدها في الأجيال الحالية ، ولكن هذا الجزء سيقدم لك ترسانة متنوعة من الأسلحة والتطويرات التي يمكن أن تستخدمها معهم لتتمكن من زيادة فتك سلاحك مع إضافة خيار حقيقي لإستخدام التخفي ، فسيمكنك الآن أن تبدأ معركتك وتنهيها دون أن يشعر أحد بك باستخدام كاتم الصوت والفأس التي ستقطع النازييين بشكل دموي للغاية .

التعليق الأكبر على أسلوب اللعب يحيط بالذكاء الصناعي ، فالذكاء الصناعي في هذه اللعبة متواضع للغاية وفي أوقات كثيرة يمكننا أن نصفه بأنه غباء صناعي ولكن مع كل هذا فهو ليس مزعجاً ولن تشعر بأي إزعاج ناتج عن مواجهتهم أو الهرب منها .

اللعبة ستأخذ منك حوالي 7 الى 10 ساعات في طور القصة لأساسية حسب إهتمامك بجمع النقاط المختلفة وإستكشاف المراحل المختلفة وبعدما تنهي القصة الأساسية يتاح لك العودة لتكمل المهمات الجانبية التي تركتها ، كأن تصطاد مختلف القادة النازيين مثلاً أو تقوم ببعض المهمات الأخرى الخاصة بالمقاومة ، وبالطبع يمكنك دائماً إعادة طور القصة من البداية .

 

تقنياً ورسومياً تأتينا اللعبة بمستوى مدهش ، فاللعبة تعتمد على محرك فولكان الذي رأينا قدراته العظيمة مع DOOM والآن نراه يكمل هذه المسيرة ، يمكننا القول بأن اللعبة خفيفة وبأن الأجهزة المتوسطة ستتمكن من تشغيلها بجودة وكفاءة عالية منقطعة النظير ، فستتمكن من كسر حاجز الـ60 إطار بسهولة وإن لم تصل إلى ال100 فما فوق .

كما أن اللعبة تقدم مجموعة مذهلة ومميزة من المشاهد السينمائية والمناظر الطبيعية الرائعة التي تستعرض الولايات المتحدة بعدما سقطت وخسرت الحرب ، هناك منطقة في اللعبة تم إستخدام الأسلحة النووية ضدها وعندما مرورك بها ستكتشف أن هذه المنطقة فعلاً قد تم ضربها بالنووي وستجد الجثث المشوهة والمنازل التي تدمرت وتأثرت بهذه القنبلة .

مشاهد الدماء وسرعة اللعبة وتبادل النار السريع بأكمله يقدم لك تجربة مختلفة وفريدة وسريعة للغاية وتكملها الموسيقى التصويرية الخاصة باللعبة واصوات الشخصيات التي قد تتعالى مع الهجوم وزيادة الهجوم وزيادة شراسته ، خليط الموسيقى التصويرية مع الأداء السلس السريع والمشاهد السينمائية الممتعة يقدم تجربة حيوية وممتعة للغاية .

يمكننا القول بأن لعبة New Colossus هي المثال الحي على المنتج الكامل الذي يخدم كل جزء فيه التجربة الكاملة للعبة ، فلن تستطيع أن تحدد جزءاً او عاملاً يجعلها ممتعة دون غيرها ، تعاون أسلوب اللعب والقصة والرسوميات أنتج هذه التجربة الحماسية السينمائية الملحمية التي ستشعر بعدها برغبة حادة في التصقيف وتكرارها مهما كان الوقت فأنت لن تمل منها ، وإنه لأمر محزن أن ترى مثل هذه التجربة الفريدة من نوعها والتي تنتمي الى المدارس الكلاسيكية للغاية وهي تُظلم في موعد الإصدار والذي بكل تأكيد أثر على حجم مبيعاتها والإهتمام الذي حصلت عليه ولكن الأمر الأكيد ايضاً أنها مع الوقت ستتمكن من الوصول إلى الحجم التي تستحقه وستحصل على المبيعات التي تستحقها .

 

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .