مراجعة Shadow of War

عالم Middle Earth ليس عالماً غريباً عن الألعاب ، فمنذ بداية ظهور الألعاب بدأت إقتباساته بالظهور في عالم الألعاب ، وبالرغم من ذلك فكثير من هذه الألعاب لم يحصل على النجاح الجماهيري المطلوب أ, حتى على المستوى النقدي ودائماً ماكانت هذه الألعاب محبطة وربما كان هذا لقصر يد أساليب اللعب وتطورها والتطور الرسومي للألعاب ، وهذا كله إختلف مع ظهور shadow of mordor في 2014 حيث تمكنت اللعبة من الحصول على سيل من الجوائز لتحقق نجاحاً نقدياً يتناسب مع حجم النجاح الجماهيري الذي وصلت له ، وربما كان هذا أحد الأسباب التي تضع حملاً على كتفيّ Shadow Of War ولأنها أيضاً تمتلك المقومات التي تجعلها لعبة من أفضل الألعاب التي صدرت ، هذا بالطبع إن إهتم المطورون بها بالشكل الكافي وأعطوها من وقتهم ما يكفي ليتمكنوا من تطويرها بما يتناسب مع حجم السلسلة ومكانتها .

ولنبدأ كلامنا كما إعتدنا دائماً بالقصة وتفاصيلها ، اللعبة تكمل بعد Shadow of Mordor مباشرةً وتحديداً بعد إضافة The bright lord وتظهر لنا أبطالنا الثنائي Talion و Celebrimbor وهما يصنعان خاتم قوة جديد ، نقي وليس ملوثاً بتأثير Sauron كباقي الخواتم ليتمنكوا من السيطرة على جيش ساورون وتكوين جيش خاص بهم يساعدهم في مهمتهم لتدمير ساورون وإنقاذ موردور والأرض الوسطى بأكملها من ظلمه وشره .

هذه هي التفاصيل التي نعرفها من عروض اللعبة والمعلومات التي ظهرت ، ولن نتحدث عن أحداث القصة بشكل مباشر أكثر من هذا لكي لا نحرق اللعبة ولتحتفظ بالمفاجئة لمن لم يجربوها حتى الآن ، القصة تأتينا في صورة ثلاثة فصول واضحة ، الفصل الثاني منهم تحديداً هو المنطقة المفتوحة وهي المنطقة التي ستبدأ القصة بالتكون فيها والقصة تتكون من أربع حبكات مختلفة أو أربع خطوط ، كل خط من هذه الخطوط منفصل عن الآخر بمشاهد سينمائية خاصة به ومشهد نهاية خاص به أيضاً والمهام الخاصة بهم موزعة بالتساوي بين مناطق القصة الخمسة .

ولنتمكن من تقييم القصة بشكل واضح ومبسط فسأقيم القصة من ثلاثة جوانب مع أخذ إعتبارين أساسين لكي لا نظلم القصة وهما :

1- عالم اللعبة عالم منفصل عن أعمال Tolkin والأفلام الخاصة بها وهو عالم لا يلتزم بهذه التفاصيل ولا يلتزم بالـ Canon الخاص بها فبالتالي لن أشتكي من الفروقات بين الكتب واللعبة .

2- الفرصة المتاحة أمام هذه اللعبة والمتمثلة في العالم الجاهز الذي رسمه Tolkin ووضع خطوطه العريضة التي إن أخذها المطورون في الإعتبار سيتمكنون من صنع لعبة أكثر من مذهلة وتحصد نجاحات على المستويين النقدي والجماهيري وهنا أنا أتحدث عن نجاح يتخطى نجاح The Witcher 3 كمثال .

أما الجوانب التي سنقيمها ستكون كالتالي :

1- وضوح فصول القصة وأساستها من مقدمة وحبكة ونهاية .

2- ترابط أجزاء اللعبة وفصولها ببعضها البعض لتخدم القصة الكبيرة ولتمهد وصولك إلى لحظة النهاية

3- الشخصيات والإهتمام بها ورسمها والحجم الذي أخذته وتطوراتها المختلفة التي ستوصلك للحظة النهاية في القصة .

وإذا أردنا الحديث عن فصول القصة ووضوحها ، فاللعبة تتكون من ثلاثة فصول واضحين ومنقسمين في اللعبة ، الفصل الأول وهو المقدمة وهو مماثل للغاية ما رايناه في Shadow of Mordor  ويكمل عليه ليقدم لنا المقدمة التي سنراها هنا ، ويمكننا القول بأن الفصول الاخير من Shadow Of Mordor  أو اللعبة بأكملها هي مقدمة للأحداث التي سنراها هنا في Shadow of war ، وبالرغم من ان هذه البداية والمقدمة جاءت متخبطة للغاية فإنها تمكنت من خدمة الصورة النهائية للعبة وتأدية غرضها في تمهيدك لقصة متخبطة وابطالها متخبطين .

أما بالنسبة للحبكة وتطور الأحداث فهو الفصل الثاني وهو اكثر فصول القصة تفككاً وتخبطاً على الإطلاق وهي المنطقة المفتوحة التي ستمضي فيها أكبر وقت في اللعبة وستظهر روعة وجمال نظام النيمسس وهي التي ستظهر فيها خطوط القصة الأربعة .

هذه الخطوط الأربعة ستأتيك من خلال أربع شخصيات مختلفة ولا علاقة لهم ببعضهم ، وكل شخصية ستعطيك مهمات تتناسب ولها علاقة بالعالم الذي تأتي منه الشخصية ، وأعتقد أن هذا التخبط والتشتت في الخطوط المختلفة جاء ليظهر الإختلاف الواضح بين Talion و Celebrimbor و الصراع النفسي الذي بدأ يظهر داخل تاليون ، ولكن تمكن أبطالنا من إيجاد مبررات واهية للغاية وغير منطقية ليقنعوا أنفسهم بأن كل هذه المهمات ستصب في النهاية مهمتهم الكبرى والنهائية وهي القضاء على ساورون وجيشه وتمكنوا بهذا من إلغاء الصراع النفسي الذي كانت هذه الخطوط تظهره وتمهد له ، ليحولها لأربعة أحداث منفصلة ولا تربطهم اي علاقة أو حتى تأثير من بعيد او قريب وعندما تضيف هذا إلى عالم اللعبة الواسعة للغاية والمليء بالشخصيات فإنه سيزيد شعورك بعدم ترابط اللعبة وتفكك قصتها .

والنقطة الثالثة هي الكارثة الكبرى في قصة اللعبة من وجهة نظري ، فاللعبة تقدم فيلق كيبر جداً من الشخصيات التي أقل ما يقال عليها بأنها دسمة للغاية ولكل شخصية منهم القدرة على تقديم سلسلة ألعاب كاملة منفصلة تخصها وتخص العالم التي تأتي منه وتفاصيل هذا العالم وبعض هذه الشخصيات يعود إلى بداية القصة وسر رغبة ساورون في السيطرة على موردور وسر وجود خواتم القوة نفسها وهي أكبر فرصة ضائعة في اللعبة ، فاللعبة إكتفت بتقديمات واهية وسريعة وساذجة لهذه الشخصيات وإكتفت بحصر أدوارها في NPC’s تقدم مهمات فقط دون وجود أي تأثير حقيقي لوجودهم في عالم اللعبة وفي تفاصيلها بالرغم من أنهم شخصيات اساسية ومحورية لعالم اللعبة .

وربما كان كل هذا ليكون مقبولاً أو يمكن إستساغته إن كانت مهمات القصة متنوعة وظريفة ، ولكن الحقيقة المرة أن كل مهمات القصة مكررة بطريقة تدعو إلى الملل بشكل كبير ، بل إن هناك مهمات كانت مكررة لأكثر من مرة بشكل متسلسل كأنها عملية Copy و Paste دون تقديم أي شيء جديد ، ولكن كانت هناك مهمتان تقريباً في وسط القصة قدمتا فكرة جديدة في أسلوب اللعب وتحدي جديد وقدمتا متعة أكثر من كل المتع الموجودة في باقي المهمات مجتمعة ، كما أن الفصل الثالث من اللعبة كان الأكثر متعة على الإطلاق ، وهذه المهمات الممتعة تجعلك تتسائل وتتحسر ، فإن كان لديكم القدرة لتقديم مهمات بهذه العظمة لماذا إخترتم تكرار المهمات بهذا الشكل ؟!

بالطبع كما سمعتم جميعاً فاللعبة ستقدم نهايتين لها ، واحدة عند إنهاء مهمات القصة والأخرى عند إنهاء اللعبة 100% ، بالنسبة لي كانت النهاية الأولى أفضل بكثير وأكثر منطقية ويمكننا القول بأنها كانت خاتمة جيدة ، النهاية الثانية كل غرضها هو ربط اللعبة بالأفلام فقط وهي مختفية خلف كمية رهيبة ومرعبة من الـGrinding وهي طبعاً موجودة لتبيح إستخدام الطرق المختصرة والـ Loot Boxes .

كان أمامها فرصة لتتفوق على The Witcher 3 ولكنها اضاعتها بالتكرارية وضعف القصة 

وطالما تحدثنا عن المهمات إذا يجب أن نتحدث عن أسلوب اللعب ، وكما يتوقع الكثيرون فإن اسلوب اللعب في Shadow of war هو واحد من أفضل النقاط الموجودة فيها والتي تضيف متعة جيدة وتجعل تجربتها مقبولة وجيد وليست تجربة سيئة للغاية ، بالطبع أسلوب اللعب بأكمله يتمركز حول الـ Nemsis System وهو الذي سيأخذ مننا أكثر وقت في الحديث .

نظام الـ Nemsis يظل حتى الآن نظام غير مماثل ولم يتكرر في أي لعبة منذ ان ظهر لأول مرة في 2014 وحتى يومنا هذا ، وهو يقوم بإنتاج أعداء جدد و Orcs جدد ومنفردين ، وكل مواجهة لك مع الأوروكس ستنتج خصم جديد ومختلف ، وهذا ما إعتدنا عليه من Shadow of mordor ولكن ما لم نعتد عليه هو النظم السياسية والإجتماعية التي ستظهر هنا ، فالخريطة السياسة تغيرت وأصبحت اكبر مع التغيير الواسع الذي أصاب اللعبة ، فالخريطة الآن ستتكون من خمس مناطق لكل منطقة قلعة ولكل قلعة رئيس أو Overlord خاص بها وله مجموعة من الـ War Cheifs ولهم مجموعة من الحراس الخاصين بهم ، وهذا التشكيل الهرمي الواضح في اللعبة هو مدخلك للسيطرة على القلاع ، واللعبة تعطيك الخيار والحرية في أسلوب القتال والسيطرة على القلعة ، فربما تختار أن تضعف جيش خصمك عن طريق قتل الحراس والـwar chefs الخاصين بهم أو تختار ان تزيد قوة جيشك عن طريق إضافة هؤلاء إلى جيشك لتزداد قوته كما قلنا ، العيب الوحيد في هذه العملية هو التكرار الممل ، فكل قلعة من الخمس قلاع تأتي بنفس الترتيب الهرمي ونفس المهمات ونفس المميزات الخاصة بكل War Chef والدفاع الذي يضيفه على القلعة التي يحرسها .

النقطة الثانية التي جاءتنا جديدة في الـ nemsis system هنا هي العلاقات الإجتماعية أو الـblood brotherhood وهي مثل رباط دم يجمع بين إثنين من الـ Orc’s يدفعهم للإنتقام منك أو الإنقلاب عليك ، فإن قتلت أحد الـ Orc’s سيأتي أخوه في الدم لينتقم منك ، وإن كان تحت سيطرتك فإنه سينقلب عليك إنتقاماً لأخوه فالدم ، كما أن الـOrc’s هنا أصبح لهم قبائل مختلفة وإذا ركزت بما فيه الكفاية في الأحاديث الجانبية لهم ستجد بعض المشاكل والتحديات بين هذه القبائل .

الـ nemsis system أصبح ينتج تحديات جديدة وشخصيات جديدة فريدة من نوعها ومميزة للغاية ، فلكل أوروك نبرة ولهجة خاصة به وتعليقات خفيفة أو حتى بعض الأسئلة المنطقية والفلسفية حول الحياة بشكل عام ، مع الوقت ستجد أن هذه التعليقات قليلة ولا تظهر كثيراً ولكن لا بأس بهذا فهي لاتزال ظريفة  وكل ما يوجد في اللعبة مكرر للغاية .

أسلوب القتال نفسه لم يختلف كثيراً عن الجزء الماضي ، فقط قاموا بإعادة تصميم شجرة القدرات والأسلحة لتضم مجموعة قدرات أكثر ولتأخذ إتجاه RPG أكثر من السابق وليتمكنوا من غرس وغمس نظام الـ Micro transactions فيها ، بالطبع تستطيع أن تكمل اللعبة من دون دفع قرش واحد فيه ولكن مجرد وجوده هو أمر مرفوض تماماً قلباً وقالباً وشكلاً ، ولا يمكننا أن نتقبل وجوده في وسط لعبة قصة فردية وSingle player فردية حتى وإن كان هناك طور لعب جماعي ولكن مجرد وجوده مرفوض كما قلنا ولا يمكن أن يمر مرور الكرام .

أما من الناحية التقنية ، فإن اللعبة كانت أقرب للجزء الماضي مع بعض الإستثناءات البسيطة ، فمعظم الوقت وأثناء رحلتك داخل عالم اللعبة لن تشعر بتغيير يذكر ولن تشعر بأن هناك إختلاف كبير من الناحية الرسومية أو التقنية ، ملامح الشخصيات إختلفت عن الجزء الماضي والفرق الوحيد الواضح بشكل كبير هو إنخفاض جودة الأسطح والـTextures حيث إنخفضت بشكل واضح وكبير للغاية وكان هذا الإنخفاض واضح للغاية في شعر الشخصيات والمناطق المائية حتى مع باقة الـ4k .

بإستثناء هذا فإن اللعبة رسومياً مبهرة للغاية وستشعر بالإستمتاع وأنت تمر بالتجربة وتخترق رحلتك في وسط المناطق المختلفة والمتباينة في عالم اللعبة  من المناطق الخضراء وغابات Nuren والمناطق المظلمة والجبال النارية لـ Morgoth و mount Doom وهي ما تظهر جودة اللعبة وقوتها الرسومية وجمالها .

صوتياً اللعبة تمتلك مجموعة من الموسيقى التصويرية الجميلة والظريفة التي قد لا تعلق معك في ذاكرتك ولكنها ستؤدي غرضها في اللعبة ، التمثيل الصوتي للأوروك وأي شيء متعلق بهم هو قمة الروعة والفن وجوهرة التاج الخاص باللعبة ، سواءاً كان في التمثيل الصوتي لهم أو فاللكنات المختلفة والتي تظهر بوضوح في اللعبة لتوضح الإختلاف الكبير والفردية المميزة بين الأوروكس المختلفين .

لعبة Shadow of War كان أمامها فرصة عظيمة وكبيرة للتمكن من النجاح والوصول إلى مستوى من النجاح الجماهيري لم تصل له الألعاب الأخرى ، ولكن مع الأسف مع تركيز الإستوديو على الـ nemsis system و تبرير وجود الـ micro transactions فإن باقي جوانب اللعبة قد ظُلمت وقُزمت لتكون صغيرة وجانبية أمام الـ nemsis system والذي لأوقات كثيرة تشعر بأن وجوده في اللعبة ظالم له .

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .