مراجعة Uncharted : The Lost Legacy

عبر السنوات الماضية تمكن إستوديو Naughty Dog من جعل نفسه علامة جودة من خلال الكثير من العناوين المميزة والتي صدرت حصرياً عبر الأجيال المختلفة للـPlayStation ، وربما كان أحد أهم هذه العناوين وأكثرها إنتشاراً هو Uncharted ، واليوم نقدم لكم مراجعتنا للعبتهم الجديدة وآخر إضافة في السلسلة وهي Lost Legacy وهي التي تأتينا بعد عام من صدور Uncharted 4 .

شاهدنا جميعاً النجاح الكبير الذي تمكنت Uncharted 4 : A Thief’s End من الوصول إليه على المستويين الجماهيري والنقدي ومن خلال هذا النجاح تثبتت أقدام منصة الـPS4 في السوق أكثر وبالطبع زادت مبيعاتها للغاية ، وبالرغم من أن قصة بطلنا Nathan Drake قد إنتهت مع الجزء الرابع من السلسلة إلا أن الإستوديو بالإضافة إلى الناشر Sony يرون بأن السلسلة لديها المزيد لتقدمه ولهذا فإننا نرى اليوم Uncharted The Lost Legacy ، وبينما قامت دعاية اللعبة والشركة بأكلمها بإعتبار اللعبة ” إضافة مستقلة ” للجزء السابق إلا أن هذه ” الإضافة ” جاءت لنا بسعر 40 دولار – ثلثي سعر اللعبة الكاملة – وجاءت في نسخة فيزيائية خاصة بها وحجم تحميل يتجاوز الـ40GB ولهذا فإنه من الصعب عليّ أن أنظر إليها على أنها محتوى إضافي و أظن أن أفضل وصف لها هو Mini-Game أو Uncharted 4.5 .

ولأنها تنتمي لسلسلة Uncharted فيمكنكم توقع القصة حيث ستكون رحلتنا للبحث عن كنز مفقود فمدينة مفقودة ، ولكن هذه المرة ستأخذنا الرحلة إلى الهند وتحديداً مقاطعة كارناتكا وسنحاول أن نكتشف أسرار إمبراطورية هويسالا لنجد ناب الإله جانيش من الأله الهندية ، رحلتنا هذه المرة من بطولة Chloe Frazer و Nadine Ross ، ولأصحاب الذاكرة الضعيفة مثلي فأول ظهور لـChloe كان في الجزء الثاني من السلسلة وتم تقديمها على أنها أحد زملاء Nathan في مهنته ك”باحث عن الكنوز ” أو كما يسمونه “لص مقابر ” ، أما نادين فظهرت لأول مرة في الجزء السابق كجندية مرتزقة وتحديداً على رأس شركة للحراسات الخاصة تدعى Shoreline وهي أحد الأشرار أو أعداء Nathan في الجزء الماضي .

تتبع القصة رحلة البطلتين في حل الألغاز ومواجهة مجموعة مسلحة تحاول أن تصل إلى الكنز قبلهم بالطبع ، تبدأ اللعبة مع بداية هذه الرحلة لذا فإنك ستشاهد كل التفاصيل المتعلقة بالرحلة والقصة وهي تحدث أمامك وبالرغم من كون هذه التفاصيل قاصرة نوعاً ما لأننا في النهاية لا نمتلك فكرة واضحة عن كلوي و نادين وخلفياتهم أو الأسباب التي يمتلكونها لبحثهم عن هذا الكنز غير الأسباب الواضحة وهي الحصول على الأموال على عكس ما كان يحدث مع nathan في الأجزاء السابقة ، وبينما بدأت البطلتين الرحلة وهما غريبتين عن بعضهما فإن علاقتهما ستزداد قوة مع نهاية اللعبة وستبدأ ديناميكية علاقتهما بالتشكل ولتظهرا بشكل ظريف ومسلي .

وبينما كان تقديم “نادين” منطقي ومتناسب جداً مع الفكرة التي كوناها عنها سابقاً كجندية مرتزقة لا تهتم إلا بالأموال وهذا كشيء كان واضحاً جداً في تقديم الشخصية وتطورها فإن المشكلة بأكملها كانت في تقديم Chloe ورسم حدود وملامح الشخصية النفسية ، فنحن نمتلك فكرة بسيطة ولمحة من شخصيتها من خلال الظهور السابق لها وهي كانت شخصاً مادياً ذا بوصلة أخلاقية غير متزنة ومريبة في أفضل الأحوال وكان هذا واضحاً للغاية في الأجزاء السابقة وظهورها السابق ولكن هذا كان عكس ما رأيناه في The Lost Legacy وبالرغم من أنهم حاولوا الإلتزام بتلك الرسمة النفسية إلا أننا ومع إنتقالنا للفصل الثاني في اللعبة فإن هذه الرسمة تبدأ بالتلاشي شيئاً فشيئاً لتحل محلها الرسمة النفسية لشخصية Nathan Drake بتعليقاته الظريفة والأزمات التي تُشكل شخصيتها وتعطيها الدافع والمعنى وهذا ما سيظهر واضحاً للغاية طوال الفصل الثاني وأحداثه المختلفة لتنقل لنا إحساساً بأننا نشاهد Nathan Drake ولكن بملابس مختلفة أو Skin مختلف وبالرغم من أن هذه التركيبة النفسية التي قعد تعتبر ساذجة قليلاً كانت محبوبة ومقبولة للغاية مع شخصية Nathan التي أمضينا رحلة قدرها 4 أجزاء وقرب الـ100 ساعة لعب معها إلا أنها تبدو غير منطقية تماماً مع Chloe وتظهر كمحاولة إستسناخ لـNathan .

أسلوب اللعب لم يبتعد كثيراً عن التركيبة التي إعتدنا عليها ولم يضف إليها الكثير ، حتى أن تصميم المراحل لم يشهد تغيراً إلا في أجزاء بسيطة في أفكار الألغاز وتقديمها ولنكون صادقين فهي من أفضل النقاط الموجودة في اللعبة ، كما أنهم أضافوا خاصية فتح الأقفال وإستخدام هاتف كلوي لتصوير بعض المشاهد الرسومية الجميلة ، يمكننا القول بأن اللعبة في أغلب فصولها خطية بإستثناء الفصل الثاني حيث سيقدم لنا شيء أشبه بعالم مفتوح يمكننا أن نستكشفه وأن نبحث عن الألغاز الموجودة فيه ، ومع الأسف يبدو أن فكرة الاستوديو عن العالم المفتوح هو عالم التنقل فيه كثير ولفترات طويلة بالسيارة ، فبمجرد أن تصل الى المكان الذي ستكتشفه أو المعبد فإنك ستجد اللعبة تعود لنظامها الخطي فإستكشاف المعبد وإيجاد الكنز المفقود .

المشاهد القتالية لم تكن قليلة كما تحدثت التصريحات سابقاً عنها بل إنها توازنت مع وجود الألغاز والإكتشاف الحر داخل اللعبة ، ولكن الأمر المزعج فيها كان الـAiming والـCover System  ومع الأسف فإن هذين الأمرين شكاوي مستمرة من الجزء السابق ، فبدون الـauto Aim ستجد أن التصويب معاناة وستأخذ منك الكثير من الوقت في محاولة إتقناه وتوجيه الطلقات في الإتجاه الصحيح ، كانت هناك بعض مقاطع القتال باليدين وكانت أفضل من القتال الناري حيث سيظهر فيها وبوضوح كبير التناغم الكبير بين Nadine و Chloe .

وهذا التشابه ظهر بشكل واضح في التقديم الرسومي للعبة والأداء الصوتي أيضاً ، فالمستوى الرسومي تقنياً وجمالياً متشابه للغاية مع Uncharted 4 ولكن مع إختلاف بسيط في البيئات التي تم تقديمها سواءاً كانت في المدن الجديدة في الهند أو المعابد والمدن القديمة التي كان يغلب عليها اللون الأخضر ، كما تم التركيز هنا قليلاً على الحياة البرية في المنطقة سواءاً كانت حيوانات أو نباتات وهذا كما قلنا أمر مفهوم للغاية نظراً للطبيعية الجغرافية الخاصة بالهند والإقليم الذي تدور فيه اللعبة ، المؤديين الصوتيين للبطلتين لم يختلفا عن الأجزاء السابقة ، ولم تكن هناك أي لحظات مميزة أو تعلق بذاكرتنا بسهولة من الموسيقى الخلفية الخاصة باللعبة .

أحد أكبر النقاط السلبية في اللعبة هو تقديمها ، سواء كان هذا التقديم السعري أو حتى التقني ، فالمفترض بأن اللعبة تقدم لنا رحلة من 10 ساعات تقريباً مع محاولة إكتشاف كل شيء موجود في عالم اللعبة وخريطتها وجمع الكنوز الملقاة هنا وهناك وهي مدة قليلة جداً مقارنة بسعر اللعبة وحجم التحميل الخاص بها ، وبينما يبرر الناشر والإستوديو هذين الأمرين بوجود طور اللعب الجماعي الخاص بـUncharted 4 فهذا التبرير غير كافي بالنسبة إليّ ، فطور اللعب الجماعي لم يكن نقطة قوة في السلسلة في الأجزاء السابقة و خوادم اللعبة وسيرفراتها التي لا تحتوي على الكثير من الاعبين خير دليل لهذا الأمر ، فاللعبة تأخذ وقتاً طويلاً في الـMatchMaking لتجد لك سيرفر مناسب ، وربما تظن الشركة أن تقديم طور Survival سيحسن الأمور ويجذب الاعبين لها وهو أمر أستبعده بشكل شخصي ، كما أننا إعتدنا على التجديد في جميع ألعاب naughty Dog حتى في المحتويات الإضافية ، ولأكون صريحاً فإن هذا المحتوى الإضافي يبدو كمحاولة لإطالة عمر اللعبة وإعادتها إلى الاضواء مرة أخرى وربما لو كانوا أمضوا وقتاً اطول في تقديمها أو حتى حاولوا تقديم قصة Sully – وهو أمر الكثير من محبي السلسلة كانوا سيرحبون به على عكس البطلتين الجدد – كانت ستلقى نجاحاً أكبر من هذا ، أو على الأقل قللوا من حجم التركيز الإعلامي وتقديمها بشكل أصغر مالياً وتقنياً لتكون مقبولة ولنتمكن من الإقتناع بإنها محتوى إضافي ، أتمنى أن لا ينجر الإستوديو المبدع لحفرة التطويل والإصدارات التجارية البحتة التي لا تقدم أي تجديد فني .

 

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .