الجميع بلا استثناء يحب الأبطال الخارقين لأسباب لا حصر لها، سواء للقوة المفرطة التي يتمتعون بها أو القدرة على الوقوف في وجه قوى الشر وتدمير مخططاتهم، ولكن استديو Volition لطالما كون صورة مختلفة للأبطال الخارقين تعتمد على السخرية والتعليقات الكوميدية ومحاولة الاستهزاء بأي خصم والتقليل من شأنه، بعكس شخصيات أخرى اكتسبت شهرتها من الصرامة والقوة والحزم مثل Batman وغيره الكثيرون.

فريق Volition لطالما استقر على تقديم هذا النوع من الألعاب لمدة عقد كامل عن طريق Saints Row التي وضعت في مقارنات مع ألعاب العالم المفتوح الأخرى في بدايتها قبل أن تتطور بمرور الوقت لتصبح لعبة مختلفة في أحداثها والمحتوى الذي تقدمه، وبعد 4 إصدارات رئيسية قرر فريق التطوير تصميم عالم افتراضي مختلف وشخصيات تظهر لأول مرة لتقديم تجربة أكثر إثارة تعتمد ايضا على الأبطال الخارقين ولكن بأحداث وقدرات جديدة كليا.

في Agents of Mayhem وكما يتضح من الاسم، يأخذ اللاعب دور مجموعة من العملاء السريين الذين يمتلكون قدرات خارقة يستخدمونها في مواجهة منظمة L.E.G.I.O.N الشريرة والتي تهدف لتدمير الأرض، ليتمكن اللاعب من الصمود في وجه خصومه في أكثر من 50 مهمة مختلفة عليه استغلال قدرات جميع الشخصيات تنظيم M.A.Y.H.E.M وتوظيفهم بشكل صحيح لعبور كل مهمة بنجاح.

تنظيم M.A.Y.H.E.M يمكن اعتباره أفضل ميزة قدمتها اللعبة بلا استثناء، هناك 14 شخصية قابلة للتجربة، يبدأ اللاعب رحلته بالاعتماد على 3 شخصيات فقط وبمرور الوقت يتم فتح باقي الشخصيات والتعرف على قدراتهم بصورة أفضل، وفي كل مهمة يمكن الأستقرار على 3 شخصيات مختلفة للتعامل مع خصومك، تلك الميزة تجعل أسلوب اللعب أكثر تنوع وإثارة ويتحول إلى ما يشبه العاب الاستراتيجي بصورة أكبر مقارنة بألعاب التصويب من منظور الشخص الثالث.

على سبيل المثال توفر شخصية Hardtack القدرة على التخلص من الأعداء والأهداف التي تحتاج للقضاء عليها في وقت قياسي بفضل اعتماده على بندقية آلية فتاكة في المسافات القريبة، مع امتلاكه قدرة خارقة تمكنه من سحب أحد الأعداء من مسافة بعيدة والتخلص منه مباشرة بطلقة واحدة، في حين أن شخصية Hollywood تمتاز بالسرعة واستخدام رشاش آلي سريع يصيب الأعداء من مسافات آمنة، بالإضافة للقدرة على إرسال مجموعة من الصواريخ المتفجرة للقضاء على أكثر من خصم في نفس الوقت، اما شخصية Rama فتعد خيارا ممتازا لكل من يفضل استخدام القوس والسهام لزيادة الدقة ناهيك عن قدرتها الخارقة Death Trap والتي تجعل سهامها تصيب كل من يقف في نطاق الفخاخ.

<p>أحداث اللعبة تجري في نسخة مستقبلية من مدينة “سيول” عاصمة كوريا الجنوبية، وتم تقديم العالم الإفتراضي بطريقة تختلف بشكل كبير عن ألعاب Saints Row الماضية وتوضح الكثير من التغييرات التي طرأت على حياة البشر في المستقبل سواء التوسع في المدن بشكل رأسي أو الإعتماد على التكنولوجيا بصورة مبالغ فيها عن طريق الآليين المنتشرين في كل شارع لرؤية احتياجات المارة والمحافظة على النظام أو من خلال اللوحات الإعلانية الضخمة التي تستعرض الترف المبالغ فيه الذي يعيش فيه سكان المستقبل، أو حتى وجود ناطحات سحاب تكاد تخترق السماء بسبب التوسع الرأسي في البناء بطريقة مبالغ فيها.</p>

وجود عالم إفتراضي ضخم أعطى الفرصة للاعب للتجول بحرية واستكشاف الأنشطة المختلفة المحيطة به عن طريق السير على الأقدام أو القفز واستغلال قدرات الشخصيات في بلوغ أسطح المباني بسهولة أو من خلال السيارة التي تستدعيها في أي مكان بضغطة زر ويقفز المستخدم داخلها مباشرة بطريقة بهلوانية كما لو أنه أحد محترفي رياضة الباركور، أسلوب اللعب يعتمد في الأساس على منظور الشخص الثالث والاشتباكات المباشرة باستخدام الأسلحة النارية، كل شخصية تمتلك سلاح أساسي يختلف في مداه وقوته، بالإضافة لاثنين من القدرات التي يمكن التطرق لها كل فترة زمنية معينة على غرار لعبة Overwatch حتى أن بعض الشخصيات تكاد تتطابق مع شخصيات أخرى من لعبة استديو Blizzard.

يمكن التبديل بين 3 شخصيات بحرية تامة في أي وقت، ولكن إذا أردت إضافة شخصية جديدة لقائمة شخصياتك القابلة للعب عليك العودة أولا للقاعدة الرئيسية لإتمام هذا الأمر، وهو ما تطرقت له كثيرا بالنظر لتنوع الأعداء وضرورة الاعتماد على شخصيات معينة للتخلص منهم بأقل خسائر ممكنة، وبناءا على مستوى الصعوبة الذي يحدده اللاعب لكل مهمة يخوضها، يحصل في المقابل على مكافأة مساوية لمستوى الصعوبة الذي استقر عليه.

ما يجعل الشخصيات هي الميزة الرئيسية في اللعبة مقارنة بأي عنصر آخر ليس العدد الضخم والقدرة على التبديل بين قائمة مكونة من 14 عميل سري وإنما وجود تحديثات مستمرة لكل شخصية

ما يجعل الشخصيات هي الميزة الرئيسية في اللعبة مقارنة بأي عنصر آخر ليس العدد الضخم والقدرة على التبديل بين قائمة مكونة من 14 شخصية (بعض الشخصيات حصرية لأصحاب الحجوزات المسبقة) وإنما وجود تحديثات مستمرة لكل شخصية تستخدمها بعد الإنتهاء من أي مهمة تشارك فيها، تلك التحديثات تساهم في تغيير أسلوب لعب الشخصية بدرجة كبيرة واكتسابها قدرات أفضل أو دقة تصويب أكبر ، أو ميزة جديدة لم تكن متاحة سابقا تجعل التعامل مع الأعداد الضخمة من الأعداء أمر أسهل نسبيا، أضف إلى ذلك امتلاك كل شخصية قدرة خارقة بعيدا عن القدرات الرئيسية يتم تنشيطها من خلال التخلص من أعدائك باستمرار و الصمود لأطول فترة في أرض المعركة، تلك القدرات لا تعتمد دائما على إطلاق النار بشكل مكثف أو توجيه صواريخ متفجرة ناحية خصومك، ولكن تختلف من شخص لآخر مثل Kingpin على سبيل المثال الذي يمتلك القدرة على إرغام أعدائه على الرقص بدلا من قتلهم في الحال.

لدى اللعبة محتوى ضخم يبقى اللاعب مشغولا لفترة طويلة، هناك حوالي 52 مهمة بالإضافة للعديد من المهام الجانبية الأقل إثارة و المتعلقة بالتخلص من سيطرة جماعة L.E.G.I.O.N على مناطق محددة داخل المدينة، أو جمع مجموعة ضخمة من المقتنيات المنتشرة بكثافة في “سيول”، أما أولئك الذين يفضلون التعرف على الشخصيات جميعها في البداية، فيمكن التطرق للمهمة الخاصة بكل شخصية في أي وقت لفتحها مستقبلا واستخدامها في المهام التالية وكذلك التعرف على القصة التي تكمن خلف هذا البطل الخارق، بعض هذه المهام كان مثيرا بشكل ممتاز يبقيني مندمجا مع ما يحدث حولي مثل قصة Daisy على سبيل المثال و فقدانها للذاكرة بشكل جزئي بسبب تناول كميات ضخمة من الكحول، مما استلزم العودة لنفس المناطق التي زارتها مسبقا لمحاولة اكتشاف ما حدث لها والتنقل بين فترتين زمنيتين مختلفتين، تلك المهمة كانت مميزة في أحداثها رغم محدودية تلك الأفكار في معظم المهام مقارنة بالأسلوب المتبع الذي يفرض عليك الذهاب لمنطقة معينة والقضاء على الخصوم بداخلها وتدمير بعض الأجهزة التي تستخدمها جماعة L.E.G.I.O.N في السيطرة على المدينة.

زيارة المقر الرئيسي لجماعتك The Ark لا يقتصر فقط على تبديل الشخصيات التي تستخدمها في المهام المختلفة، بل يمتد ليشمل تطوير العديد من العناصر بما في ذلك قدرات فريقك وتغيير قدرات المركبة التي تستخدمها في التنقل داخل المدينة، ومن خلال زيارة قسم The Armory يمكن تعديل قدرات الشخصيات والمهارات الأساسية التي يعتمدون عليها، هناك أيضا قدرات خاصة يحصل عليها اللاعب بمرور الوقت تدعى Legion Tech و Gremlin Tech وتفرض على اللاعب العثور على مخططات معينة حول المدينة لفتح تلك القدرات الخارقة واضافتها للشخصيات بشكل منفصل لإستخدامها في أحلك المواقف.

إذا تمكن اللاعب من فتح عدد كبير من الشخصيات في البداية لن يتمكن من استخدامهم جميعا نظرا لاعتماد الأحداث على 3 شخصيات فقط في كل مهمة، وهنا تأتي ميزة Global Conflict والتي تسمح للمستخدم بإرسال العملاء في مهام مختلفة حول العالم لتنفيذها بشكل منفصل دون أي تدخل منه وفي المقابل يحصل على مكافأة مجزية للمشاركة في العملية ليس أكثر.

إذا تمكن اللاعب من فتح عدد كبير من الشخصيات في البداية لن يتمكن من استخدامهم جميعا نظرا لاعتماد الأحداث على 3 شخصيات فقط في كل مهمة، وهنا تأتي ميزة Global Conflict والتي تسمح للمستخدم بإرسال العملاء في مهام مختلفة حول العالم لتنفيذها بشكل منفصل دون أي تدخل منه وفي المقابل يحصل على مكافأة مجزية 

على المستوى التقني لا تعاني اللعبة من أي مشاكل ملحوظة في أدائها أو معدل الإطارات، ولكن المستوى الرسومي بوجه عام يميل إلى المفهوم الفني الكارتوني أكثر من توفير نماذج وشخصيات تتسم بالواقعية، حيث يشبه الأمر مشاهدة مسلسل رسوم متحركة مخصص للأطفال، أو مظهر عام أقرب إلى العاب Borderlands و Prince of Persia حتى الشخصيات الافتراضية التي ملأت أرجاء العالم لا فائدة منها مجرد كمالة عدد ليس أكثر، باستثناء كونهم يركضون يمينا ويسارا فقط حين يتم تبادل إطلاق النار، أما المدينة نفسها تمتاز بالألوان الجذابة والقدرة على استكشافها بأكثر من طريقة سواء من الأعلى أو الأسفل اعتمادا على قدرات الشخصيات الخارقة أو من خلال قيادة السيارة.

Agents of Mayhem يعيبها التكرار في محتواها الرئيسي حيث تطلب معظم المهام من اللاعب الذهاب إلى النقطة A ومنها إلى النقطة B وتبادل إطلاق الرصاص مع مجموعة من الأعداء قبل أن تصل إلى مبتغاك وتعيد نفس الكره من جديد، محتوى اللعبة الضخم من المهام لم يوفر التنوع المرجو باستثناء المهام الخاصة بفتح الشخصيات القابلة للعب، ونفس الأمر بخصوص المهام الجانبية التي تشعر اللاعب بأنه أمام محتوى ضخم ولكن بدون قيمة حقيقية.

الأداء الصوتي بالعنوان طغى عليه السخرية من جميع الشخصيات بلا استثناء، وهو ما يجعل التعامل مع أي موقف بجدية أمر صعب، أما القصة نفسها أقرب إلى الأفلام السينمائية الهابطة التي تتحدث عن منظمة سرية تهدف للقضاء على البشر حتى وأن كانت لا تملك أسباب مقنعة تبرر ما تفعله، ومن المحبط حقا أن لعبة بهذا الحجم و عدد ضخم من الشخصيات القابلة للعب لا تتضمن على الأقل طور لعب تعاوني يجمع أكثر من شخص سويا، أو حتى طور بقاء يسمح للاعب وأصدقائه في مواجهة أعداد ضخمة من الأعداء والبقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.