ألعاب التمويل الجماعي وتأثيرها على صناعة الألعاب

صناعة الألعاب تطورت للغاية عن شكلها منذ عشرين عاماً وﻷن معظمنا شاهد هذا التطور فيمكننا ان نتحدث عنه وأن نتمكن من تحديده بسهولة للغاية وهذا التطور يظهر للغاية في الإهتمام بالقصص التي تقدمها الألعاب أو حتى في أساليب اللعب المختلفة التي تم تقديمها في الألعاب ، وأحد أهم هذا التطورات هو  الإنتشار الواسع للألعاب المستقلة والتي تقدم أفكار على بساطتها إلا أنها ممتعة للغاية ، ومع ظهور فكرة التمويل الجماعي أو الـCrowd Funding وﻷن المطورين المستقلين كانوا في أمس الحاجة إليه شهدت صناعة الألعاب مرحلة جديدة في تاريخها .

ولنفهم تأثير التمويل الجماعي على صناعة الألعاب يجب أن ننظر في البداية على حجم السوق الخاص بالألعاب المستقلة ، فالألعاب المستقلة في بدايتها كانت محصورة على الحاسب الشخصي وتحديداً على مجموعة قليلة من الناشرين الذين يمتلكون حس المغامرة ليمولوا وينشروا لعبة مستقلة حيث أن تكاليف النشر والتوزيع الفيزيائي بمفردها كانت كبيرة للغاية ، ومع ظهور الإنترنت وإنتشاره ظهرت فكرة المتاجر الإلكترونية والنشر الإلكتروني ليسهل ويوفر على المطورين والناشرين على حد سواء الكثير من الصعاب في عملية النشر ، ومن ثم جاء التمويل الجماعي ليوفر على المطور النصف الأصعب في عملية التطوير وهو التمويل ، وإذا أردنا الحديث عن عدد الألعاب الممولة تمويل جماعي فيكفينا أن منصة Kick Starter لوحدها تمتلك أكثر من عشرة آلاف مشروع لعبة بإجمالي تمويل يتعدى الـ600 مليون دوﻻر أمريكي .

والتمويل الجماعي لم يتوقف عند kickstarter فقط وظهرت مجموعة من الأفكار المتنوعة الأخرى ومن أهمها Steam Early access والتي تتمثل فكرتها ببساطة في أن تبيع نسخة الألفا او البيتا الخاصة بلعبتك لتتمكن من جمع الأموال التي تحتاجها لتطوير أو إكمال تطوير لعبتك ، وأصبحت تشجع المطورين على الكسل وعدم إكمال تطوير لعبتها لأنك في النهاية إشتريت النسخة التي إكتملت بغض النظر عن المنتج النهائي الذي وعدك المطور به .

وسنأخذكم الآن في رحلة سريعة مع أمثلة من مشاريع نجحت وأخرى فشلت على منصات التمويل الجماعي المختلفة .

Oculus Rift

ويعتبر مشروع Oculus Rift واحد من أهم المشاريع الموجودة على Kickstarter والتي تمكنت من تحقيق نجاح باهر على المستوى المالي والجماهيري ، فخوذة الواقع الإفتراضي تم الكشف عنها لأول مرة في 2012 من خلال صفحة مشروع صغير كان كل هدفه أن يجمع حوالي 200 ألف دولار ليتمكن من النزول والإنتشار وتمكنت من الصدور فعلياً في 2016 بعد أن جمعت أكثر من عشرة أضعاف المبلغ الذي كانوا في حاجة إليه ليصل إجمالي الدعم وقت صدور الخوذة إلى 2 مليون دولار تقريباً .

وليس هذا نجاحها الوحيد ، فشركة Oculus لم تعد شركة صغيرة وBusiness startup صغير ، فالـFacebook قام بشراء الشركة والاستحواذ عليها مقابل 2 بليون دولار تقريباً لتصبح الشركة فرع الـFacebook المتخصص في تقنيات الواقع الإفتراضي .

 

Player unknown battleground

إذا كان لأفلام Hunger Games لعبة ستكون هي Player Unknown Battleground ، فهي تأخذ مفهوم لعبة نجاة بالمعنى الحرفي وتُلقي بك في ساحة عليك أن تقتل كل من فيها وتبقى أنت وحدك لتفوز بالجولة ، اللعبة لازلت ضمن مشروع Steam Early Access ولم تخرج لنا بنسخة كاملة بعد ومع ذلك فإنها تمكنت في 13 إسبوع من بيع اكثر من 100 مليون دولار ، وهذا البيع كله كان على منصة واحدة فقط وهي الـPC .

أُعلن أن اللعبة ستصدر للـXbox one X وسيكون هو الانطلاق الرسمي لها على المنصات المنزلية ، كما أُعلن مؤخراً أنها ستدعم اللعب المشترك بين المنصات لذلك يمكننا أن نتوقع أن مبيعات اللعبة ستزداد بطريقة كبيرة جداً .

 

YogsVentures

والآن حان الوقت لنأخذ نظرة على الجانب المظلم من هذا المشروع وهي الألعاب التي فشلت في الصدور وهرب المطورين بالأموال أو صدرت بالفعل وكانت من أسوء ما يكون .

وأول عنوان سنتحدث عنه وهو لعبة Yogsventures وهي لعبة Sandbox تشبه minecraft في رسومياتها او ما رأيناه منها ، ومن المفترض أن اللعبة كانت تدور حول مقدمي قناة Yogscast على اليوتيوب ، تم الإعلان عنها لأول مرة في 2012 وبالطبع لأن المطور كان في حاجة للأموال فبدأ في حملة جمع تبرعات على Kickstarter ليخرج علينا في 2015 بعد أن تمكن من جمع أكثر من نصف مليون دولار ويقول بأنهم أوقفوا تطوير اللعبة ونقلوا كافة حقوق الملكية للقناة وأن تطوير اللعبة أصبح يؤثر على “حياتهم الشخصية ” وبعد عدة أشهر أغلقت الشركة أبوابها .

وأما من قاموا بدعم اللعبة فقدمت القناة لهم مجموعة من الهدايا التعويضية التي لا قيمة لها تقريباً وذُكر بأن قيمة التعويضات بلغت حوالي 50 ألف دولار فقط .

 

No Man's Sky

أصل الشرور في عالم الألعاب وأسوء تجربة لعبة “AAA” تم تقديمها في 2016 وهي لعبة إكتشاف الملايين والملايين من النجوم وعدد خزعبلي من الكواكب والمجرات التي تشبه بعضها البعض إلى حد الملل ، لعبة No Man’s Sky والتي خرجت علينا في E3 2013 وخرج علينا المطور Hello Games – وهو إستوديو Indie – وهو يعد بلعبة AAA وتجربة ستحتاج إلى عدد لا نهائي من السنين حتى تتمكن من إنهاء كل التفاصيل والتجارب الموجودة بها وكل هذا من خلال أنشطة أكثر من ممتعة وقصة أكثر من رائعة ، أو على الاقل هذا ما وعدنا به .

النتيجة كانت لعبة Indie بسعر ألعاب الـAAA ، وتجربة أقل ما يقال عنها أنها مملة للغاية ، قصة هلامية غير واضحة المعالم وستستغرق منك وقتاً حتى تتمكن من تشكيل فكرة عنها لتنتهي نهاية مفاجئة غير مقنعة ولتنتهي في محاولة لتصنع العمق الزائف من القصة ، الأنشطة التي كانت في اللعبة تتراوح بين البحث عن المعادن النادرة وتوثيق الحياة البرية على الكواكب المختلفة والمجرات المختلفة أو شراء سفن أكبر وأقوى لتتمكن من إستكشاف أماكن أكثر وربما في بعض الأحيان مواجهات مع قراصنة الفضاء في واحدة من أسوء تجارب التحكم الموجودة في أي لعبة .

ربما يعتقد البعض أني متحامل بعض الشيء على اللعبة وهذا صحيح نسبياً ، فأنا أرى أن كل الأخطاء الموجودة في عالم الالعاب اجتمعت في هذه اللعبة ، فاللعبة تم إستعجال تطويرها وصدورها بغض النظر عن التقنيات الموجودة وعن محتوى اللعبة كما أن الترقب الواسع والكبير لها وضع المطور تحت ضغط عملاق وهو في حاجة لإنهاء تطوير اللعبة ولتخرج علينا بأي شكل نراه وهذه هي المشكلة الأكبر ، فإما أن المطور كان يعلم بما تقدمه اللعبة وقرر أن يبيع لنا شيئاً آخر ويقدم لنا تجربة أخرى غير التي تحدث عنها فبالتالي هو خدعنا وهو خداع تجاري بحت لا علاقة له بالألعاب ، أو أن المطور لم يعلم مالذي تقدمه اللعبة وسارع بالانتهاء منها دون مراجعتها وتجربتها بشكل كامل وهو أمر أسوء ، ولكي لا أحمل Hello Games أكثر من طاقتهم فسوني يجب أن تشاركهم الحمل وربما أكثر قليلاً ، فسوني تبنت المشروع ونشرته دون أي تعديل على الحملة الدعائية الخاصة به .

 

Star Citizen

والواقع المؤلم هو أن Kickstarter مليء بالعناوين التي تم الإعلان عنها ولم ترى النور أو عناوين لازلت قيد التطوير منذ قديم الأزل ، وأحد أهم هذه العناوين هي لعبة Star Citizen Sqaudron 42 وهي لعبة إستكشاف فضائي تم كافة العوامل التي تتوقع أن تراها في لعبة AAAA وصف أول للفضاء الخارجي ، بدايةً من الأعراق المختلفة والمركبات الفضائية المختلفة بأنواعها والكواكب والمجرات والأنشطة المتنوعة فعلاً .

اللعبة تم الإعلان عنها لأول مرة في 2012 ولازلت حتى الآن في التطوير ، تمكنت من جمع أكثر من 153 مليون دولار على Kickstarter وقام المطورين بطلب قرض من أحد البنوك الأمريكية ليكملوا عملية التطوير ، والسبب الذي يجعل Star Citizen حالة خاصة هو أن المطورين لم يتوقفوا عن العمل عليها ومحاولة تحسينها ويظهر هذا في نسخة الـAlpha الخاصة باللعبة والتي تحصل على تطويرات مستمرة وتغييرات مستمرة سواء في المحتوى أو أسلوب اللعب والأداء ، كما أن عروض اللعبة تبدو مبشرة بالخير للغاية .

 

Dayz and Rust

ونحن الآن على موعد مع المطور الكسول ، الذي أصدر نسخة Alpha وباعها لم يهتم بإكمال التطوير الخاص بها ، وهنا سنتحدث تحديداً عن Dayz و Rust .

فلعبة Dayz صدرت لأول مرة في 2013 واليوم وبعد أربع سنوات لازالت اللعبة قيد التطوير ولازلت في نفس مرحلة الألفا التي صدرت بها وهذا رغم المبيعات الخرافية التي حققتها اللعبة ونفس الكلام ينطبق ايضاً على لعبة RUST مع فارق بسيط أن مجموع النسخ التي عادت من Rust وحصلت على Refund تجاوز ال400 الف نسخة .

 

والآن جاء وقت الإجابة عن السؤال : هل أضر التمويل الجماعي بصناعة الالعاب ؟ وفي الحقيقة للإجابة على هذا السؤال يجب أن نتذكر أن التمويل الجماعي ليس إلا أداة يختار المطور أن يستخدمها أو لا ويحدد كيفية هذا الإستخدام ، وهي أداة سهلت على الكثيرين مهمة تطوير الألعاب وساعدتنا في أن نرى الكثير من العناوين المجنونة التي لم نكن لنراها بدون هذه الأداة .

وإجابةً على السؤال : فلا أنا لا أظن أن التمويل الجماعي دمر صناعة الألعاب أو آذاها ، فبدونه ما كنا لنرى خوذة العالم الافتراضي الرائعة Oculus Rift أو الألعاب الأخرى المميزة التي صدرت من خلاله ، ولكن هذا لا يعني أن عملية التطوير الجماعي خالية من الأخطاء ، فيجب على الشركات أن تعمل جاهدة لتحسن من تجربتها قدر الإمكان ولتضيف بعض الروادع التي تمنع المطورين من سوء إستغلال هذه الأداة والهرب بالأموال أو تقديم لعبة غير كاملة .

أخبرونا ما رأيكم في هذا الأمر ؟ وهل لكم تجارب مع ألعاب التمويل الجماعي ؟ شاركونا بها .

 

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .