فقط كانت المدة الفاصلة بين أخر جزء حقيقى من سلسلة DiRT والجزء الرابع موضع مراجعتنا 6 اعوام، لا اعتبر شخصياً DiRT Rally جزءاً من السلسلة فالتكلفة له منخفضة ويعتبر جزء فرعى لا يعبر عن روح السلسلة لكننا فى الجزء الرابع نقيم استمراره على نهج الاجزاء الماضية وكيف التزم بالخط الاساسى لهذه السلسلة العظيمة لمحبين الراليت وكيف تطور عن الاجزاء السابقة.

الجزء الرابع فى البداية سيظنة الكثيرين أنه مجرد جزء جديد من Dirt Rally لا غير، يحيد عن روح السلسلة بالاتجاه الى المحاكاة الكاملة وتنفيذ خطة CodeMasters بانتاج ألعاب ذات تكلفة منخفضة، حسنأ جزء من الحقيقة صحيح ولكن الجزء الغير صحيح أنه امتداد او جزء أخر من Dirt Rally المعتمدة على المحاكاة، اللعبة لا تمت لجزء Dirt Rally بشيء واعتمدت دخل المزج بين المحاكاة والكاجوال بدون أن يطغى احد الاسلوبين على الأخر او يجبرك على اللعب بهذه الطريقة.

فى نظام اللعبة هناك حرية كاملة لك بضبط السيارة والتلاعب بمكوناتها وضبط الغيارات ودرجاتها كذلك ضبط ارتكازية السيارة فى كل شيء، كل الخيارات اللازمة لتطلق عليها لعبة محاكاة موجودة وستسعد تماماً اذا كنت احد من يهتم بالسيارات ويفهم ما يعدله ويغير فيهـ وفى الناحية الاخرى من يعمد الى اللعب بشكل كاجوال سيسعد ايضاً فاللعبة تقدم لك عدداً من السيارات المعدة مسبقاً بنظام عروض الفرق والتى تدعوك للتسابق من خلالها وتحت اسمها مقابل جزء من العائد للسباقات وسيكون ما عليك فعله كجزء من المحاكاة وانت تلعب بشكل كاجوال هو الضغط على زر لاصلاح الضرر فقط.

التباين والانثاء المرضى فى المحاكاة والكاجوال يمتد أيضاً الى نظام اللعبة نفسه او ما يمكن ان نسميه طور القصة او Career الذى تعتمد عليه اللعبة بالكامل فى التقدم وتقديم السباقات، الفكرة هنا أن اللعبة تقدم لك احداثها بمدخل أن سائق محترف ولديك فريق من المهندسين والتقنيين وموظفين التسويق وخلافه يمكنك ان تستمر فى هذه اللعبة بأن تتظاهر كونك مسيطر على كل شيء وتؤسس فريقك الرائع وتنمى مهاراته وكذلك تستأجر المنشأت التى تساعدهم فى تنفيذ المهمات، أو تلعب فقط بعروض الفرق المقدمة للتسابق والتى تعرض عليك مثلاً 44% من عائد الجوائز التى تحصل عليها وبذلك لا داعى للعب بنظام الفريق وتلقى الضغط والتفكير فى كل اموره فقط اختر سيارة من العروض وانطلق للعب.

طريقة تقديم الخيارين لكل من يريد تجربة اللعبة بالاسلوب الذى يريده أو الخلط بينهما فيما يناسبه مميز جداً وهو ما تتبعه ألعاب السيارات الكبيرة هذه الأيام فلا تجبرك على شبيء ولكنها لا تمنعك عنه مما يعطى الحرية الكبيرة ويعطى عمق للعبة ومحتواها وهو شيء برع فيه فري التطوير بشكل كبير لخبرتهم الرائعة عبر كل أجزاء السلسلة، لكن روح السلسلة نفسها لم تعد فكاهية أو مرحة أو حتى ملونة كالاجزاء الماضية فاللعبة عندت الى الواقعية بشكل كبير وابتعدت عن الفكاهية التى كنا نراها فى جزئى Dirt 2 و Dirt 3.

الواقعية أيضاً أثرت على رسوم اللعبة فالألوان المبهجة والمتعددة على الشاشة اختفت سواء فى واجهة اللعبة من شاشات التحميل أو القوائم امتداداً الى رسوم اللعبة نفسها والتى تميل بشكل صارخ الى الواقعية عكس الاجزء الاخرى، الواقعية مميزة جداً ولكنها واجهت جزئية غير مرضية بالنسبة لى كون اللعبة قدمت رسوم غير مرضية وهناك تباين كبير فى المناطق وفترات اليوم وفى المظهر نفسه بشكل عام فعندما تفتح اللعبة لأول مرة فى وقت النهار والشمس الساطعة ستصطم بتدنى الرسوم مقارنة بجزء Dirt 3 الذى صدر قبل 6 اعوام ولكن عندما تنتقل الى اوقات اخرى فىال يوم ستجد الامور تحسنت ولكنها تبقى فى وجه مقارنة امام الجزء القديم.

الاصوات كعادة السلسلة ممتازة ولكن جاء بدون تحديثات كبيرة فصوت المحركات المتشابه يسبب عدم الرضا الكامل، لكن اصوات الاطارات على ارضية الحلبة كان مميز جداً ومع اتجاه اللعبة الى الواقعية كانت اصوات الاطارات التى تميز بها تعرضها للمشاكل سواء تعرضها الى تسطح او تضرر جزء منها او تضرر اجزاء اخرى من السيارة يسبب لها اداء سيء احد اروع الاضافات فى اللعبة فالقيادة مع مراقبة الاطارات اهم ما يميز رياضات المحركات فى هذا العصر ونقل المطورين هذا الجزء بشكل واقعى مميز اسعدنى شخصياً.

السيارات نفسها حصلت على تطور كبير عن اخر اجزاء السلسلة الرئيسية Dirt 3 ولكن البيئة المحيطة وبرغم ارتفاغ التفاصيل فيها كان تدنى المستوى الرسومى لبعض العناصر مثل الاشجاء والحشائش والزرع على جانبى الطريق حتى مظهر أرض الحلبات أقل من الجزء السابق لكن محرك الاضاءة الخاص بالجزء الرابع أظهر تقدم كبير برغم انه ليس كافياً لتغيير الانطباع العام بأن اللعبة تمتلك الكثير لتقدمة على صعيد الرسوم لترضى ذوق لاعبين فى 2017 خرجوا لتوهم من Forza Horizon 3 او Project CARS 2 أو Drive Club وغيرها من الألعاب الكبيرة هذه الفترة والتى تقدم رسوم مهيبة تظهر تقدم السنوات الأخيرة.

سهولة اللعبة احد اهم العيوب التى كانت تؤرقنى طوال مدة اللعب فبرغم ارتكابى للكثير من الاخطاء على أعلى صعوبة متوفرة فى اللعبة لا أزال فى المركز الأول ولا يمكن أن اخرج من المركز الأول الا اذا حدث حادث كبير خسرت بسببه الثوانى الكثيرة ولكن بخلاف ذلك فاى اداء اقدمه بدون اخطاء يضمن لى المركز الأول باستمرار!

انماط اللعبة تنقسم الى التسابق فى الراليات المعتادة أو التسابق فى نمط Rally Cross أو التسابق فى نمط الحلبات الرملية والتى تقدم الشاحنات أو السيارات الصغيرة ذات المقعد الواحد، كذلك هناك نمط حر يمكنك التجول فى مكان واسع والذى كان يسمى Gymkhana فى الاجزاء السابقة ويصحبه نمط تحطم العلامات Joyride ولكن بشكل عام الانماط نفسها المقدمة فى كل الاجزاء موجودة بدون تحديث أو تغيير وهذا امر محبط نوعاً ما.

الحلبات القليلة فى اللعبة أيضاً أحد عوامل الاحباط وبرغم أن اللعبة تقدم ميزة تكوين حلبات بشكل عشوائى بتصميمك انت من طول السباق أو شكله أو نوع السيارات أو الوقت فى اليوم لكن تعدد الحلبات خصوصاً فى نمط Rally Cross كان مطلوباً لانه فىا لنهاية الحلبات تعانى من قلتها وتشابهها فيما بينها كالجزء السابق ولم نشهد حلبات متعددة كثيرة.

السيارات ايضاً تعانى من التعدد فعندما عدت بالذاكرة الى Dirt 2 وكيف قدمت تشكيلة رائعة من الشاحنات او سيارات الدفع الرباعى فى أنماط Off Road او ما قدمته فى كل الانماط وواجهنا الفقر الشديد فى Dirt 3 وامتد هذا الفقر فى التنوع للسيارات الى Dirt 4 نعود حينها الى تذكر كيف عمدت CodeMasters الى تخفيض تكلفة الانتاج لسلسلة تعد أحد أروع من قدم سباقات الراليات بشكل غير مبرر فلا يمكن تقديم لعبة كبيرة كهذه بهذا الفقر سواء فى الحلبات أو السيارات بداعى تخفيض التكلفة فالسلسلة تحتاج الى ان تعود كبيرة كما كانت.

اللعبة تشعر وكأنها شبه ناضجة لديها اشياء مميزة فى عمق المحتوى والعمل على الواقعية ولكنها لم تقدم نفسها كفاية بسبب فقر السيارات والتعددية للحلبات كذلك الرسوم التى لم تتقدم الى الامام بشكل كبير ولا تستطيع ان تقول انها قدمت شكل ثورى للسلسلة وتجديد لروحها التى فقدتها من الفكاهة والاجواء حولك، ولكن برغم كل شيء اللعبة ممتعة وستضيع فيها الساعات الكثيرة ولديها الكثير لتقدمه خصوصاً فى طور اللعب الجماعى الذى سيمدد ساعات اللعب الخاصة بك بشكل لا نهائى.

حول الكاتب

محمد عشماوي

مؤسس مشارك لموقعكم Gamevolt، اهتم بجميع أنواع الألعاب، مشجع كبير لفريق Inter Milan وفريق سكوديرا فيراري.
أهتم أكثر بالألعاب عميقة القصة ذات الصبغة الدرامية، فى عالم الترفيه بالنسبه لى لا يوجد شيء سيء فكل ما تم انتاجه لديه فكرة جيدة لكن تتفاوت نسبة التوفيق فى تقديم هذه الفكرة.