بطريقة أو بأخرى، كادت لعبة Prey أن تواجه مستقبل مظلم بعد استمرار عملية تطوير الجزء الثاني لفترة ليست بالقصيرة انتهت بإلغاء المشروع بالكامل وإعادة تقديمه بشكل مختلف تحت إشراف Arkane مطوري Dishonored، أحد عشر عاما هي الفترة الزمنية التي فصلت بين الجزئين ما ترتب عليه مخاوف من عدم تقبل بعض اللاعبين للعنوان بشكله الجديد المعتمد على عناصر ألعاب البقاء والرعب بصورة أكبر من الاعتماد على إطلاق النار على المخلوقات الفضائية، ولكن رغم ذلك اتبع استديو التطوير استراتيجية سبق وأن ضمنت له النجاح في مشاريعه السابقة مع بعض التغييرات في أسلوب اللعب لأجد نفسي أمام عنوان يمكن اعتباره مزيج من ألعاب Bioshock و Dead Space وHalf Life في أسلوب اللعب والأجواء بينما يظهر بوضوح تأثر اللعبة بمشروع الفريق السابق سواء في واجهة المستخدم أو الأسلوب الفني المتبع في تصميم البيئات وطريقة سرد القصة وتفاصيلها.
في Prey يأخذ اللاعب دور “مورجان يو” أحد العلماء المقيمين على متن سفينة Talos I الفضائية والتي يعود تاريخها لعام 1963 في تاريخ بديل حينما نجا الرئيس الأميركي “جون كينيدي” من عملية الاغتيال الشهيرة وقرر توجيه المزيد من التمويل لدعم برامج الفضاء المختلفة، في ذلك الوقت تم اكتشاف كائنات فضائية تدعى Typhon تمتلك قدرات غريبة وفتاكة، مما ترتب عليه تعاون الروس والأمريكان سويا في إنشاء محطة الفضاء تدعى Kletka وبعد إنهيار الإتحاد السوفيتي تولت الولايات المتحدة مهمة إدارة السفينة الفضائية التي سرعان من تم إغلاقها عام 1980 بسبب هجوم تلك المخلوقات المستمر على العلماء وفقدان البعض لحياتهم.
 
في عام 2025 نجحت شركة TranStar في الاستحواذ على السفينة الفضائية وإعادة بناءها مجددا بحلول عام 2030 بهدف دراسة الـ Typhon والاستفادة من قدراتها الغريبة في إعادة هيكلة الدماغ البشري وإعطاء البشر قدرات خارقة لم تكن متاحة لهم سابقا، وكما هو متوقع، تكرر نفس السيناريو الذي حدث منذ أكثر من 60 عام حيث تمكنت المخلوقات الفضائية من الهرب ومهاجمة العلماء بل والسيطرة بشكل شبه كامل على سفينة Talos I.

هنا تنطلق رحلة “مورجان” الغامضة التي لا توفر للاعب المعلومات الكافية في بداية الأحداث حول ما يحدث حوله، لأجد نفسي مضطرا للتعامل مع الوضع الراهن والذي يشمل محاولة الهرب من السفينة وتدميرها حتى لا تصل تلك المخلوقات لكوكب الأرض، وفي نفس الوقت تقصي الحقائق المتاحة أمامي لمعرفة من المتواطىء والمتسبب في تلك الكارثة.

وفي ظل إنعدام المشاهد السينمائية طوال عمر اللعبة تقريبا والإعتماد على الاتصالات الصوتية يتعرف اللاعب على تاريخ السفينة والتجارب التي عاشها العلماء الآخرون طيلة الفترة الماضية من خلال المذكرات التي يعثر عليها والتسجيلات المختلفة مع غياب تام للخيارات المؤثرة في الأحداث إلا في أوقات محدودة جدا بعكس ما اعتاد فريق التطوير تقديمه.

 
كل من قام بتجربة Dishonored سابقا سيجد Prey مألوفة نوعا ما في كافة عناصرها، فمن اللحظة الأولى يوضع اللاعب في عالم مفتوح متعدد التفاصيل والتصاميم داخل Talos I ويتوجب عليه تحقيق الأهداف المطلوبة منه بالطريقة التي يفضلها دون إلزامه بأسلوب لعب معين، على سبيل المثال تطلب غالبية المهام من اللاعب الوصول لبعض المناطق المحكمة الإغلاق دون إرشاده لما يجب فعله، وهنا تظهر الحرية التي يوفرها أسلوب اللعب بشكل دقيق حيث يمكن الوصول لأي هدف بأكثر من طريقة واحدة، كإيجاد رمز الدخول عن طريق الوصول إلى الكمبيوتر الخاص بالمنطقة والبحث في أسماء العاملين وتفتيش جثثهم، أو التجول في المناطق المحيطة والعثور على طريق سري، أو استخدام الأدوات والقدرات المتاحة لتحقيق نفس الهدف ولكن بشكل مختلف كتحويل نفسك إلى أي عنصر صغير الحجم في البيئة حولك والدخول للغرفة من أي ممر متناهي الصغر.

كل من قام بتجربة Dishonored سابقا سيجد Prey مألوفة نوعا ما في كافة عناصرها

لضمان نجاح “مورجان” في مسعاه ومعرفة حقيقة ما يحدث، تمتلك الشخصية الرئيسية ترسانة أسلحة محدودة في بداية القصة تتسع مع الوقت لتلبي كافة رغباته، بداية من مفتاح الربط الذي يستخدم في المواجهات المباشرة مع الأعداء ولكن تأثيره محدود ومرورا بالمسدس الصامت والبندقية الآلية اللذان يمتلكان تأثير أكبر ولكن يصعب إيجاد الذخيرة الخاصة بهم في أوقات كثيرة، وهناك ايضا سلاح GLOO والذي يمتاز بالسرعة في إطلاق الغراء على الأعداء لشل حركتهم لبعض الوقت مما يعطي اللاعب الأفضلية في التخلص من الأعداء بشكل أسرع، أو استخدامه في سد أنابيب الغاز وإيقاف ألسنة اللهب التي تمنع المرور أو تعطيل الصناديق الكهربائية التي تصعق اللاعب كلما حاول المرور بجوارها.
 
بتقدم الوقت يجد “مورجان” نفسه أمام خيارات أكبر وأكثر تأثيرا كقنابل Recycler التي لديها قدرة على تحويل بعض الأعداء لعناصر يمكن استخدامها في صياغة الذخيرة والأسلحة والأدوات المختلفة، أو متفجرات EMP التي تفقد الكائنات الفضائية توازنها لبعض الوقت تاركه الباب مفتوح على مصراعيه للاعب لإستنزاف طاقتهم، وهناك ايضا Huntress Boltcaster ذلك السلاح الذي يمكن ان يكون وسيلة فعالة للهرب عن طريق تشتيت انتباه اعدائك وإرسالهم للبحث في المنطقة الخاطئة.
 
 
لدى Prey عشرات الأدوات والأسلحة والقنابل التي تضعها في يد المستخدم وتترك له حرية التصرف ودمج تلك الأسلحة ببعضها البعض للاستفادة منها بأكبر صورة ممكنة، ولكن رغم ذلك تعاني اللعبة من السطحية في الاشتباكات المباشرة والعشوائية التي تسيطر على غالبية المعارك سواء في طريقة مطاردة خصومك وسرعتهم المبالغ فيها في بعض الأوقات أو عدم القدرة على إصابتهم في مناطق مؤثرة تقضي عليهم سريعا بدلا من اتباع أسلوب الركض والضرب بشكل مستمر، والأسوأ أن اتباع أسلوب التسلل والتخفي لا يوفر أي أفضلية في القضاء على خصومك مثلما تشير اللعبة نفسها، وإنما يساعد فقط في عدم كشف أمرك لبعض الوقت ولكن آجلا أم عاجلا ستضطر لمواجهتهم.
رغم الحرية الكبيرة الموجودة في أسلوب اللعب، إلا أن أنواع الأعداء تلزم اللاعب باستخدام أسلحة معينة دون غيرها في بعض المواقف، مثل الـ Mimic الذي يعد أصغر أنواع الـTyphon وأقلهم قوة مما يسمح للمستخدم بالقضاء عليه بأي سلاح وبأي طريقة، في حين أن الـ Phantom أكثر قوة وسرعة ولضمان القضاء عليه يجب استخدام مدفع الـ GLOO بشكل أساسي لشل حركته لبعض الوقت، أما استخدام نفس السلاح مع الـTelepath سيأتي بنتائج محبطة ولن يساعد في إيقاف حركته بعكس القنابل الكهرومغناطيسية التي تعطل دفاعاته تماما لبعض الوقت.
 

لحسن الحظ تساعد Prey من يلعب باستراتيجية على النجاة بصورة أفضل من خلال خوذة Psychoscope والتي تمتلك القدرة على تحليل بيانات الأعداء ورصد أماكن تمركزهم وإعطاء اللاعب نبذة عن الأسلحة والأدوات التي يمكن أن تؤثر فيهم بصورة أكبر

بمعنى آخر يجب التعامل مع كل خصم باستراتيجية مختلفة وإلا ستجد نفسك تفقد معظم الذخيرة التي تمتلكها بدون فائدة وتَضطر لمواجهة تلك المخلوقات بالإشتباكات اليدوية المباشرة أو عن طريق الركض والهرب والذي غالبا ما ينتهي بفقدان حياتك بالنظر للذكاء الإصطناعي المتطور للأعداء وتحركهم في مجموعات ومهاجمة اللاعب بشكل مستمر طالما انه في مرمى البصر، ما يعني أن الإهتمام بالأسلحة والمعدات والتخطيط بشكل جيد قبل الاشتباك مع أي خصم هو الحل الأفضل دائما لإنهاء المهمة بشكل صحيح ومحاولة تجنب العشوائية والسطحية الناجمة عن المواجهات المباشرة.
 
لحسن الحظ تساعد Prey من يلعب باستراتيجية على النجاة بصورة أفضل من خلال خوذة Psychoscope والتي تمتلك القدرة على تحليل بيانات الأعداء ورصد أماكن تمركزهم وإعطاء اللاعب نبذة عن الأسلحة والأدوات التي يمكن أن تؤثر فيهم بصورة أكبر، وتوفر اللعبة 6 مهارات رئيسية تنقسم كل منهم لعشرات القدرات التي يمكن تطويرها بمرور الوقت عن طريق العثور على قطع الـ Neuromods، تلك المهارات تبدأ بثلاث أقسام رئيسية هي Science و Security وEngineer ويكتسب من خلالها اللاعب مهارات جديدة كالقدرة على أختراق الأجهزة والرشاشات الإلكترونية أو رفع العناصر الموجودة حوله في البيئة بأوزانها المختلفة أو إصلاح المعدات المعطلة واستخدامها في صفه.
بمرور الوقت تظهر 3 قوائم مهارات أخرى هي Energy و Morph و Telepathy و تسمح للاعب بالتحكم في الطاقة حوله وتحويلها لانفجارات تقضي على خصومه أو تطوير قدراته الذهنية كالتحكم في الأشياء عن بعد، أو إكتساب مهارات أكثر إثارة كالقدرة على تحويل “مورغان” إلى أي عنصر في البيئة لمدة زمنية محددة.
 
لفتح تلك القدرات يحتاج اللاعب للعثور على أعداد ضخمة من الـ Neuromods، وهو ما سيضطر أي مستخدم للتجول و الإستكشاف بشكل مستمر، وهنا تأتي واحدة من أبرز مميزات Prey بلا استثناء، وهي القدرة زيارة أي منطقة بطرق عديدة سواء من الممرات الرئيسية أو الفرعية أو من الأعلى، مع مكافأة اللاعب بطريقة مجزية، فكل منطقة تزورها طوال عمر اللعب الممتد لما يقارب 16 ساعة ستحصل في المقابل على أسلحة أو ذخيرة أو بطاقات مرور سرية تسمح لك بفتح الأبواب الموصدة أو تسجيلات صوتية ترصد أبرز الأحداث على سفينة Talos I أو رسائل إلكترونية ذات معلومات مفيدة أو مسح شامل للمنطقة يساعدك في كشف تفاصيل الخريطة، والأهم، ستعثر باستمرار على مهام جانبية توفر لك تفاصيل أكثر حول القصة، هناك ما يقارب 20 مهمة جانبية في Prey لا يقلوا إثارة في أحداثهم عن القصة الرئيسية ولكنهم لا يختلفون في محتواهم عن باقي احداث العنوان حيث يطلب منك اقتحام منطقة ما ومعرفة ما يحدث أو العثور على شيء مفقود وليس هناك مانع من مواجهة بعض الفضائيين قبل أن تجد الرسالة المخفية أو الفيديو المسجل لإكمال المهمة بنجاح.
 
في الواقع هناك عناصر عديدة تجعل التجول والاستكشاف مجزي في اللعبة، بعيدا عن المقابل الذي تحصل عليه، تمتلك اللعبة مستوى رسومي جيد جدا بعكس ألعاب Bethesda السابقة التي عانت من تلك النقطة مرارا وتكرارا، كذلك لدى ستديو Arkane القدرة على تصميم بيئات مثيرة للإهتمام تجمع بين عبق الماضي حينما تم تأسيس السفينة تحت إشراف الاتحاد السوفيتي لأول مرة كالمكتبات العملاقة والمناطق الخضراء الواسعة التي تشبه كوكب الأرض، وبين المستقبل المبهر حيث الثورة العلمية في التصميم والتكنولوجيا المستخدمة في التنقل داخل المركبة أو الآليين المتخصصين لمساعدة البشر.
 
ما يعيب تلك الجزئية تحديدا هو وقوع فريق التطوير في نفس الخطأ الذي ترتكبه معظم العاب الفضاء وهو إجبار اللاعب على العودة في نفس المسارات التي سلكها مجددا خاصة في النصف الثاني من الأحداث وكان يمكن لفكرة المصعد أن تكون حل ممتاز للتغلب على تلك الجزئية ولكن اقتصر استخدامها على منطقة واحدة فقط طوال الوقت، أضف إلى ذلك شاشات الإنتظار التي تستغرق فترات زمنية طويلة عند الإنتقال من أي منطقة لأخرى، ووجود مشاكل تقنية من فترة لأخرى تتمثل في عدم القدرة على التفاعل مع بعض العناصر أو تأخر الصورة لبعض الوقت.
 

في حال فقد اللاعب كافة الذخيرة والمعدات التي يمتلكها، يمكن للشخصية الرئيسية الاستفادة من المعدات الموجودة حوله في التخلص من أي عناصر زائدة في حوزته وتحويلها لقطع خردة تستخدم في صياغة الذخيرة والقنابل ليكون على استعداد للمواجهة التالية، هذا النظام يعيبه عدم القدرة على استخدامه في أي وقت مما جعلني شخصيا اعاني في الكثير من الأوقات بسبب عدم امتلاكي لأي ذخيرة ووجودها بشكل محدود للغاية في البيئة.

لسوء الحظ لا تستمر القصة على نفس المنوال طوال الوقت وتفقد بريقها في منتصف الأحداث خاصة حين وجدت نفسي عالقا في مجموعة من المهام التي وإن لم تكن تهدف للمماطلة فهي لم تقدم أي جديد يذكر في الأحداث حتى وصلت للساعات الأخيرة التي قدمت إجابات واضحة ومباشرة قدر المستطاع وحملت مفاجآت لم اتوقعها مطلقا، ورغم وجود نهايات عديدة للقصة، إلا أنها ليست مختلفة جذريا كما توقعت، وليست هدف رئيسي لإعادة خوض أحداث اللعبة مجددا مقارنة بالقدرة على فتح باقي القدرات وتنفيذ المهام التي اهملتها في أول مرة واستكشاف باقي الأماكن التي لم تزرها مسبقا في Talos I.

 
ورغم وجود عدد كبير من الأعداء، إلا أنني لم أشعر ولو لمرة بوجود تصميم مميز لأحد الفصائل أو تغييرات كبيرة مقارنة بباقي الخصوم، كما أن نماذج الشخصيات بوجه عام تفتقد للتفاصيل وتبدو بسيطة للغاية بينما أزعجتني الأصوات أكثر من مرة خاصة في العروض المسجلة بسبب الصخب المبالغ فيه، أضف إلى ذلك أصوات الأعداء المحيطة باللاعب والتي تأتي من مناطق مختلفة وبشكل عشوائي حتى وأن كنت تتواجد في غرفة آمنة لا يوجد بها أي شخص سواك، على الجانب الآخر قدمت الشخصيات الرئيسية اداء صوتي مرضي خاصة كل من الروبوت January المصمم بهدف مساعدة “مورجان” في رحلته، و Alex Yu الشقيق الأكبر للشخصية الرئيسية ورفيقه في رحلة البحث العلمي التي لم تكلل بالنجاح.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.