6 مميزات تضمن عودة ناجحة لسلسلة Assassin’s Creed

thumb-1920-238742

رغم مرور فترة زمنية طويلة تتجاوز السبع سنوات، إلا أنني مازلت أتذكر أحداث أول جزئين من Assassin’s Creed كما لو أني لعبتهم بالأمس، أرى بوضوح تام ملامح “الطائر بن لا أحد” الغاضبة وهو يحاول جاهدا استعادة مكانته في الجماعة من جديد بعد مخالفته للقوانين وتجريده من رتبته، وأسمع كلمات “إتسيو أوديتوري” تتردد في أذني عندما وقف ليحلف القسم مرددا الشعار الذي ضحى من أجله الآف عبر التاريخ لحماية إرث البشرية “حينما يتبع بقية البشر صوت الحقيقة جُزافًا تذكر حينها.. لا شيء واقعٌ مطلق، حينما يكون بقية البشر مقيدون بالأخلاق والقوانين تذكر حينها.. كلٌ ممكن“.

فكرة وجود لعبة تعتمد على العودة بالزمن للوراء وإعطاء الفرصة لللاعب لمعاصرة أبرز الأحداث التاريخية التي شهدها العالم بل والمساهمة في تغيير التاريخ كان أمر مثير لاقى ترحاب كبير وقتها، وما ساهم في زيادة نجاح اللعبة وتوسع شعبيتها لم تكن التصميمات المميزة للعوالم الافتراضية التي قدمتها Ubisoft والتي ساهمت في إنغماس اللاعب في التجربة، وانما كافة العناصر التي قدمها العنوان بما في ذلك الشخصيات وأسلوب اللعب المبتكر والقصة ذات التشعبات والمفاجآت المتواصلة طوال الوقت.

للأسف لم يستمر نجاح اللعبة على نفس الوتيرة في السنوات التي تلت الأجزاء الأولى لأسباب عديدة أولها إصدار اللعبة سنويا وهو ما أثر عليها بشكل واضح في التكرار والأحداث السطحية التي تطرقت لها القصة فيما بعد والاستعجال في إطلاق إجزاء لم تكتمل عملية تطويرها بشكل كامل، مما أدى في النهاية لتوقف إصدار اللعبة سنويا لأول مرة منذ عام 2011، وينتظر أن تعود السلسلة في هذا العام بشكل مغاير تماما، ولذلك دعونا نناقش سويا الأسباب الرئيسية التي قد تساهم في عودة Assassin’s Creed للقمة مجددا وتحقيق نفس الانتشار والنجاح الخاص بالإصدارات الأولى.

1) التسلل والتخفي أولا قبل الأكشن

assassins-creed-unity-death-castle-inside-stealth-gameplay-screenshot-e3-2014

تصنف ألعاب Assassin’s Creed دائما بصفتها ألعاب أكشن، رغم أنها لا يجب أن تكون كذلك، بالطبع قدمت السلسلة منذ أول إصدار أسلوب التسلل والتخفي (Stealth) واستمرت Ubisoft بتطوير ذلك النظام بشكل متواصل ولكن لطالما كانت الإشتباكات والمعارك هي المسيطرة على السلسلة، في الجزء القادم يجب إعادة تقديم نظام التسلل والتخفي بشكل جديد أكثر دقة يسمح للاعب بالتحرك بين صفوف الأعداء بخفة ومهارة تامة دون كشف أمره ويوفر له خيارات متنوعة تساعده في مبتغاه بالقضاء على خصومة مع البقاء متخفيا طوال الوقت.

هذا الأمر سينعكس بالإيجاب على تصميم البيئة التي ستوفر خيارات وطرق إختراق أكثر وكذلك الأسلحة والأدوات التي ستساعد الشخصية الرئيسية في الوصول لهدفه، والأهم هي الاستراتيجيات والأساليب المختلفة التي يبتكرها اللاعبون بحسب ما يطلب منهم، مما سيجعل كل مهمة مختلفة في طريقة إنهائها بدرجة كبيرة بدلا من الاشتباكات المتكررة بلا فائدة حقيقية.

2) الإعتماد على عناصر ألعاب RPG بصورة أكبر

AC-setup

ألعاب الـrole-playing توفر خيارات مثيرة لا حصر لها في كافة عناصرها، ورغم اعتماد ألعاب AC سابقا على تلك العناصر، إلا أنه لم يتم التوسع فيها بالشكل الذي يخدم أسلوب اللعب ويساهم في تنوعه، على سبيل المثال إعطاء اللاعبين الفرصة للمشاركة في القصة بشكل أكثر فعالية عن طريق الخيارات التي تؤثر مباشرة على الأحداث، أو توفير كم كبير من الأسلحة بخيارات تطوير مختلفة كل منها يلائم فصيل معين من الأعداء، أو إعطاء اللاعبين الفرصة لاختيار نوع الشخصية التي يرغبون اللعب بها مثل وجود Assassin بدرع وعتاد قوي ولكن بطيء الحركة أو آخر يمتاز بالسرعة والمهارة ولكن يمكن قتله سريعا.

3) نظام إشتباكات مفصل

for-honor

إهتمام اللعبة بالتسلل لا يعني إهمال الأكشن تماما، بل لدى Assassin’s Creed فرصة لتقديم نظام إشتباكات محكم ومفصل سيضيف تغيير كبير على أسلوب اللعب إذا استفاد فريق التطوير من نظام Art of Battle الذي تم تقديمه فى For Honor والذي يعد الأفضل في تاريخ العاب الـMelee Combats من وجهة نظري ويسمح للاعب بالدفاع والهجوم بشكل منظم، حتى وأن لم يطبق هذا النظام مع معظم الخصوم، يمكن استخدامه في معارك معينة عند مواجهة قائد أو زعيم لمنطقة ما ليضيف واقعية أكبر على أسلوب اللعب بدلا من طريق الصد والرد المعتادة التي تشعرك وكأنك تلعب ببطل خارق لا يمكن إيقافه.

4) مهام مبتكرة ومحتوى منوع

لدى Ubisoft خياران لا ثالث لهما من وجهة نظري لتقديم مهمات مثيرة لا تفقد اللاعب اهتمامه بالأحداث بمرور الوقت، الأول هو أن تكون المهمات عبارة عن مناطق بمساحات شاسعة يترك للاعب فيها حرية التصرف مع وجود أدوات وقدرات متنوعة لخدمة أسلوب اللعب كما حدث في ألعاب Dishonored و Hitman، أو تصميم مهام بطريقة سينمائية تجمع بين الأكشن و ألعاب البلاتفورمر والمشاهد التفاعلية كما قدمت ألعاب GTA V و Uncharted، والأهم هنا أن تبتعد اللعبة تماما عن مهام التعقب ومراقبة الهدف التي مل منها الجميع بدون شك.

التغيير يجب أن يطول محتوى اللعبة كاملا بوجه عام،  فأنا لم أعد أرغب في قضاء ساعات طويلة في البحث عن الصناديق وإيجاد المقتنيات التي لا فائدة منها، وسيكون من الأفضل بالنسبة لي استثمار هذا الوقت في مهام جانبية بقصص غامضة مستوحاة من الحقبة الزمنية التي تقدمها اللعبة أو عودة الألغاز الممتعة التي ظهرت في الجزء الثاني ومن خلالها كان يمكن للاعب إيجاد مقابر أثرية تحوي كنوز وأسرار لا تقدر بثمن.

5) أعداء بتصنيفات مختلفة

تأثير ألعاب الـRPG يمكن أن يمتد ليشمل الأعداء أنفسهم، بعيدا عن تقديم أعداء منوعين في الصفات والقدرات والأسلحة، يمكن لكل مجموعة من الأعداء أن تمتلك ترتيب أو تصنيف مختلف يعبر عن قوتهم، كقوة متوسطة في بداية اللعبة وزيادة ترتيبهم كلما تعمق اللاعب أكثر في الأحداث وكلما قام بتطوير شخصيته وتحسين قدراته، مما سيجعل الأعداء أكثر صعوبة وقوة ويرغم اللاعب على إغتيالهم في صمت أو التخطيط جيدا واستخدام عقله قبل سيفه.

وبما أن ألعاب مثل Shadow of Mordor بنت نجاحها في الأساس على عناصر مقتبسة من ألعاب أخرى أبرزها Assassin’s Creed، سيكون من الممتاز لو استغلت Ubisoft أحد أهم مميزات تلك اللعبة Nemesis System وطبقته في الجزء الجديد لزيادة تفاعل اللاعب مع أعدائه وتأثر العالم الإفتراضي بكل خطوة يقدم عليها، ووجود تحديات مستمرة واعداء برتب جديدة طوال الوقت.

6) قصة بأحداث واضحة

Assassin's Creed Revelations 4

بعد ثلاثية “إتسيو” فقدت السلسلة بريقها فيما يتعلق بالقصة والأحداث التي تتناولها وقدمت مجموعة من الشخصيات الضعيفة التي ابتعدت عن لب الموضوع وركزت على مواضيع أخرى أقل إثارة، شخصيا أفضل لو كان الجزء القادم بمثابة إعادة تقديم للأحداث من البداية والتركيز بصورة أكبر على الصراع الرئيسي بين طرفي القتال والإستغناء عن أي إضافات لا أهمية لها كأحداث الوقت الراهن التي لا تأتي بجديد يذكر.

ليس سرا أن إصدارات السلسلة الأخيرة لم تمتلك قصة واضحة وماطلت في الأحداث بشكل واضح كما لو أن Ubisoft لم تخطط لأحداث القصة بعد ثلاثية عصر النهضة الإيطالي، ولذلك أرى الريبوت أفضل حل للتخلص من كل تلك الأحداث المتداخلة والتي لن توفر لنا سوى نهاية مفتوحة في الغالب –إذا كان هناك نهاية للعبة بالفعل كما صرح المؤلف سابقا-  لن ترضي معظم محبي السلسلة، أما إعادة تقديم القصة من بدايتها وتقديم كل حقبة زمنية في أكثر من جزء بنفس الشخصية الرئيسية و بأحداث مستقلة بذاتها سيكون حل مرضي لكل الأطراف.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.