لعبة Styx: Shards of Darkness واحدة من العناوين القليلة التي قدمت أسلوب التسلل والتخفي بشكل مميز وطوعت جميع العناصر لخدمة اللاعب في مغامرته مبتعده تماما عن الأكشن والإشتباكات المباشرة قدر المستطاع، حيث يعود فريق التطوير الفرنسي Cyanide لإستكمال مشواره الذي بدأ قبل أكثر من 5 سنوات بلعبة Orcs and Men وعالمها الخيالي الذي يجمع الجان والعفاريت والبشر والأقزام سويا.

في 2014 قرر الاستديو العمل على لعبة Styx: Master of Shadows التي تسبق أحداثها Orcs and Men وتركز على شخصية Styx العفريت ذو الحجم الضئيل الذي يمتلك مهارات خاصة تمكنه من الوصول لأي منطقة مهما كانت محصنة في وقت قياسي ومجموعة أدوات تجعل ردعه وإيقافه أمر أشبه بدرب من المستحيل، اما في الجزء الجديد الصادر في 14 مارس للحاسب وXbox One وPS4 يعود Styx في مغامرة أكثر خطورة حينما وجد نفسه عالقا في مؤامرة ضخمة تحاك في السر بين الأقزام والجان بعيدا عن أعين البشر، ليمارس بطلنا هوايته المعهودة حيث التطفل ومعرفة ما يخفيه الآخرون رغما عنهم، ولكن لسوء الحظ لم تكن الرحلة مثيرة في المجمل كما توقعت سواء الأحداث التي يتم تهويلها عن عمد لزيادة تفاعل اللاعب مع القصة دون جدوى، أو الأهداف الساذجة نفسها التي دفعت Styx لخوض تلك المغامرة من البداية.

تبدأ المغامرة بمرحلة تقديمية تشرح للاعبين أسلوب اللعب والعناصر المختلفة التي يمكن الإعتماد عليها للتخلص من الأعداء بسرية تامة، فطوال عمر اللعبة الممتد لـ15 ساعة تقريبا يستمر Styx في تطوير مهارته وإكتشاف أدوات جديدة تساعده في الوصول لأهدافه بشكل أسرع وأكثر دقة دون حتى أن يعلم خصومه بوجوده في الجوار، كقنابل الرمال التي تستخدم في إطفاء مشاعل النيران لإعطاء الشخصية الرئيسية الفرصة للتحرك بحرية في الظلال أو السهام المسمومة التي تسبب الهلوسة وإنعدام الرؤية أو قنابل المستنسخين التي تشتت انتباه الأعداء بعيدا عن موقع Styx الحقيقي.

مع التقدم في الأحداث تصبح المهمات أكثر صعوبة بالإضافة لوجود مراحل تفرض على اللاعب إتمامها كاملة دون أن يتم الإيقاع به نهائيا، وهنا تصبح بعض العناصر أكثر أهمية من غيرها كالفخاخ التي تتخلص من الأعداء ومعداتهم في لمح البصر أو المحاليل الكيميائية التي تساعد في إذابة الجثث وعدم ترك أي آثر لها، وتتضح أهمية تلك العناصر بعد فترة قصيرة من اللعب عندما يكتشف المستخدم أن أقصى إشتباك يمكن أن ينتصر به حينما يتمكن من صد هجوم خصمة بشكل صحيح، غير ذلك، سيموت Styx في ثواني معدودة ولن يتمكن من مقاومة أي عدو مما يفرض على اللاعب الإلتزام بأسلوب التخفي طوال الوقت وإفشال أي محاولة لتحويل العنوان إلى لعبة أكشن.

الميزة الرئيسية في العنوان هي أسلوب اللعب وحجم الخيارات الممتازة التي يوفرها

خيارات Styx العديدة لا تقتصر على الأدوات الرئيسية التي تخدم أسلوب اللعب وتوفر خيارات لا حصر لها للوصول لخصمك بأكثر من طريقة، ولكن هناك ايضا قدرات خاصة كأمكانية إستنساخ نفسه والتحكم في النسخة البديلة للوصول لأكثر الأماكن حراسة وعبور المناطق الصعبة بأقل الخسائر الممكنة، فالبطل بإمكانه الإنتقال بشكل تلقائي للمستنسخ بعد عبور أي منطقة، أو تفجيره عن بعد والتسبب في سحابة سوداء تحجب الرؤية عن الأعداء لبعض الوقت، أو إستخدامه كطعم لجذب الأعداء لمنطقة ما ومن ثم القضاء عليهم سريعا بعديا عن باقي الحراس، والأهم من كل هذا، قدرة Styx على التخفي لثواني معدودة مما يمكنه من المرور بجوار الحراس أو إختراق أي غرفة مهما كانت المراقبة المفروضة عليها، ولكن يحتاج اللاعب أولا للعثور على الـ Amber، تلك المادة السحرية التي تعد المسؤولة عن جميع القدرات المميزة التي يتمتع بها Styx.

كل تلك المميزات لم تكن لتبدو بتلك الدقة والتنوع في حال كان تصميم العالم الإفتراضي عشوائي ولا يخدم أسلوب اللعب، ولكن لحسن الحظ، تقدم اللعبة 9 مراحل –بالإضافة للمقدمة- تمتاز بالمساحات الشاسعة والطرق والممرات السرية وأماكن التخفي والعناصر القابلة للإستخدام كالبراميل التي يمكن إسقاطها من مسافات عالية على الأعداء أو المصابيح التي تتكفل بالقضاء على أي خصم في وقت قياسي والأهم أن الأمر برمته سيبدو كحادث دون إثارة أي شكوك، وطوال عمر القصة سيزور اللاعب مجموعة من المناطق المثيرة كمدينة الجان وبلدة الصيادين والمناطيد الطائرة ، ولكن للآسف تمتاز المراحل بالتنوع والتصميم المميز في النصف الأول من الأحداث فقط، بعد ذلك وجدت نفسي مرغما على العودة لنفس الأماكن التي زرتها في بداية القصة وإستكمال الأحداث من هناك.

في Styx: Shards of Darkness استمتعت بالمظهر العام للعبة في المناطق المفتوحة والمناظر الطبيعية الخلابة، ولكن عند الإنتقال داخل أي مبنى أو حجرة يظهر تراجع كبير في تفاصيل كل منطقة ويبدو المستوى الرسومي محدود كما لو أن اللعبة صدرت منذ فترة زمنية طويلة، الأمر أشبه بألعاب شركة Bethesda حيث إهمال دقة الرسوم والتركيز بصورة أكبر على توفير بيئة غنية بالعناصر والتفاصيل، ولكن هنا الوضع يبدو اسوء وشعرت في أوقات كثيرة أن ميزانة الإنتاج كانت محدودة وأن فريق التطوير كان بأمكانه تقديم صورة أفضل وبيئات أغنى ولكن الأمر لم يكن بيده.

الميزة الرئيسية في العنوان بدون شك هي أسلوب اللعب وحجم الخيارات الممتازة التي يوفرها، كذلك تفوق هذا الجزء على سابقه في الذكاء الًإصطناعي ووجود تنوع كبير في الأعداء كالحشرات ذات حاسة السمع القوية التي تمكنها من العثور على اللاعب سريعا إذا لم ينتبه لخطاه، أو الأقزام المشهورين بحاسة الشم وقدرتهم على إكتشاف وجود أي Goblin في الجوار حتى وأن كان على بعد أمتار منهم مما يجعل Styx أكثر حذرا في تحركاته، أضف الى ذلك الأعداء المدرعين من البشر والجان وعدم القدرة على قتلهم أو التخلص من جثثهم إلا بطرق معينة ومحدودة جدا.

المهمات التي تفرض على بطلنا طوال عمر القصة لا تقتصر على التسلل والتخفي والقتل فقط، بل تقدم اللعبة مجموعة مميزة من الألغاز التي تحتاج إلى تفكير وسرعة رد فعل وأضافت تغيير ملحوظ على أسلوب اللعب من وقت للآخر، هذا بجانب المهام الفرعية التي تجعل مغامرة اللاعب أكثر صعوبة ولكنها مجزية في المقابل حيث توفر للاعب أدوات وعناصر مختلفة يمكن استخدامها في صياغة الأسلحة والأدوات المختلفة.

المهمات التي تفرض على بطلنا طوال عمر القصة لا تقتصر على التسلل والتخفي والقتل فقط، بل تقدم اللعبة مجموعة مميزة من الألغاز التي تحتاج إلى تفكير وسرعة رد فعل وأضافت تغيير ملحوظ على أسلوب اللعب من وقت للآخر، هذا بجانب المهام الفرعية التي تجعل مغامرة اللاعب أكثر صعوبة 

في كل مهمة يتاح للاعب مجموعة من الخيارات التي يكتسب عن طريقها نقاط إضافية كإنهاء المهمة دون قتل أي شخص أو سرقة ممتلكات الحراس، وتستخدم تلك النقاط في تطوير مهارات Styx المنقسمة إلى 5 اقسام رئيسية موزعة على عناصر اسلوب اللعب المختلفة كالقدرة على القتل أو اتباع اسلوب التخفي والتسلل أو صياغة العناصر بصورة أفضل، الإختلاف الملحوظ هنا هو قدرة المستخدم على تطوير أي مهارات ومن ثم إستعادة نقاطه مجددا واستخدامها في تطوير مهارات آخرى إذا لم تناسبه إختياراته الأولى.

لزيادة التفاعل مع الأحداث تقدم اللعبة موسيقى تصويرية مميزة ومختلفة تعبر عن تصميم كل مرحلة بشكل مغاير، ولكن للأسف تعليقات Styx نفسها كانت مزعجة بطريقة لا توصف، فهو دائم السخرية والإستهزاء بالآخرين رغم أنه الأحق بهذا الأمر مقارنة بأي شخصية آخرى، ولم يكن اداء باقي الممثلين افضل حالا، ولكن السيناريو كان جيد نوعا ما وقدم معلومات مرضية عن عالم اللعبة وسمات كل فصيل من خلال محادثات الجنود وبعضهم البعض أو المقاطع السينمائية.

أولئك الذين يشعرون بالملل من اللعب بشكل فردي لفترات طويلة يمكنهم تجربة Styx: Shards of Darkness تعاونيا واللعب مع أحد الأصدقاء،ولكن لسوء الحظ تقتصر تلك الجزئية على مهمات بعينهان تلك المهمات التي تفرض على اللاعب الإلتزام بأسلوب التخفي لأقصى درجة وعدم إكتشاف أمره حتى ولو مرة واحدة مما سيجعل كل ممستخدم يتحرك بحرص ويتحدث مع زميله قبل الأقدام على أي خطوة، ولكن كل هذا لن يتم إلا إذا تمكنت من العثور على شخص آخر للعب معه، فالأمر هنا أشبه بمعجزة وقد استغرقني في بعض الأوقات أكثر من 20 دقيقة كاملة لإيجاد شخص آخر والتطرق لأي مرحلة سويا.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.