مراجعة فيلم Assassin’s Creed

assassins-creed-film-logo

أخيرًا بعد خمسة أعوام من الإعلان و العديد من التأجيلات يصدر فيلم Assassin’s Creed المبني على سلسلة الألعاب الشهيرة، فهل كان يستحق كل هذا الانتظار ؟

لا يمكن الإجابة بشكل قاطع على هذا السؤال فهناك العديد من الجوانب التي تجعل من الصعب الرد بشكل مباشر إذا نظرنا إلى الفيلم من عدة نواحي لذلك سنحاول تناول المراجعة بشكل محايد.

لعلها تكون مراجعة الفيلم الأول لموقعنا لكننا لم نرغب بتفويت فيلم مرتبط بسلسلة ألعاب بهذه القوة.

فكرة قصة الفيلم هي نفسها الفكرة الأساسية لسلسلة الألعاب فهناك قطعة “تفاحة عدن” التي امتلكها يومًا ما في العصور السابقة جماعة “السفاحين” و قاموا بحمايتها و يسعى ورائها “الصليبيون” في مؤسسة Abstergo للاستحواذ عليها و استخدامها في أغراضهم الشخصية من خلال اختطاف أعضاء من جماعة “السفاحين” الحاليين و جعلهم يعيشون ذكريات أجدادهم لمعرفة آخر مكان لتلك القطعة عن طريق نوع من آلات الواقع الافتراضي التي تسمي Animus و يمكن لمن لم يسمع عن أي شئ من الألعاب فهم تلك الأحداث بسهولة فقد تم تخصيص وقت لا بأس به من الفيلم في شرح ذلك (لاعبي السلسلة يحفظون ذلك عن ظهر قلب بالطبع).

تلك الفكرة وحدها لا تكفي لجعل القصة قوية فمعالجة الشخصيات التي يتم تقديمها لأول مرة في الفيلم سطحية للغاية و لم تقم المحاولات المتعددة على مدار الفيلم بتقديم دوافع الشخصيات بالسماح بتطورهم للدرجة الكافية التي تجعلهم موضع انتباه للمشاهد حتى مع طاقم العمل الموهوب فقد بذل كلا من Michael Fassbender (المجرم Callum الذي يعيش ذكريات جده البعيد Aguillar) و Marion Cotillard (الدكتورة Sophia Rikkin التي تؤمن برسالتها السامية في الوصول للسلام) أقصى جهدهم من خلال أداء رائع لإحضار شخصياتهم لأرض الواقع خاصًة مع اجتماعهما مجددًا مع المخرج Justin Kurzel بعد فيلم Macbeth الذي حصد تقييمات إيجابية.

assassins-creed-gallery-1

تفاعل الشخصيات الرئيسية مع بعضها كان خاليًا من العمق و بعض المشاهد كانت مدفوعة و ربما البداية مسرعة إلى حد ما خاصة في الزمن الماضي الذي كانت جميع حواراته محدودة لكن تم التركيز فيه بشكل كبير على مشاهد الأكشن و القتال و الهروب المملوءة بحركات الجري الحر و الأكروبات المذهلة، للأسف لم يكن هناك تركيز على “قفزات الثقة”.

من ناحية فتلك المشاهد لعبت دور كبير في الحفاظ على روح سلسلة الألعاب و توصيل جوانبها بدقة لا متناهية لمشاهد السينما العادي و الإبقاء على ترقبه و من ناحية أخرى فقد كانت مطولة بشكل مبالغ فيه على حساب عناصر أخرى، لكن خيار استخدام نسبة أقل من المشاهد في الزمن الماضي –بعكس اللعبة- كان موفقًا و تم الاستفادة منه بشكل ملائم نظرًا لمدة عرض الفيلم بالنسبة لعدد ساعات اللعبة كما ساهمت اللغة الإسبانية في الشعور بإختلاف جذري عن مشاهد الزمن الحاضر.

إضافة حالات إختبار أخرى في سجن Abstergo نظرًا لطبيعة الفيلم لم تساهم بأي جديد و كانت مشاهدهم محدودة هي الآخرى و لم يكن لدى Callum وقت للتعامل معهم كما كان دورJeremy Irons (المدير Alan Rikkin والد Sophia) متكررًا للغاية و يمكن توقعه بسهولة مثل باقي الشخصيات و نجد أن النهاية مليئة بالتفاصيل التي تم حشرها مع بعضها البعض فجأة في آخر ربع ساعة بدون وقت مناسب لمعالجة كافة الصراعات التي تناولتها الأحداث.

assassins-creed-gallery-2

كان تغيير آلة Animus لذراع ميكانيكة خيارًا موفقًا آخر فهو يسمح للحالة موضع الاختبار بالقيام بنفس حركات أسلافها في مشاهد متزامنة مع بضعها بشكل ممتاز، كما يجب أيضًا الِاشادة بمعظم لقطات النسر المحلق التي تظهر المساحات الواسعة مع المشاهد الأساسية بشكل مترابط في الأحداث نفسها في حركة مشابهة لنقاط رؤية خريطة المدن في اللعبة.

يجب الإشادة أيضًا بالموسيقى التصويرية في الفيلم –من عمل Jed Kurzel شقيق المخرج الأصغر الذي شارك في معظم أعماله سابقًا- التي كانت مناسبة جدًا لبيئة الفيلم بشكل عام و الزمن الماضي بشكل خاص فقد حافظت على الحماس من بداية الفيلم إلى نهايته.

في النهاية نحن نشاهد لأول مرة عناصر اللعبة الشهيرة بشكل حي على الشاشة الكبيرة بشكل محترف لكن المشكلة الأساسية في القصة (ربما بسبب تحكم Ubisoft الكبير في جميع التفاصيل) فهي لا تضيف أي جديد للسلسلة من جهة و غير متكاملة من جهة أخرى مما يجعل مجمل الفيلم لا يرقى لمستوى السلسلة و لا لمستوى تطلعاته لكنه بداية جيدة لسلسلة أفلام كما أن أول جزء من الألعاب لم يكن خاليًا من الأخطاء و تمت معالجتها جميعها في الأجزاء التالية و كمية التقييمات السلبية التي نالها الفيلم لم تعطه حقه أبدًا.

حول الكاتب

عمر محمود