يقولون بأن Simplicity is the ultimate sophistication ولهذا فإن أجمل الأشياء والمشاهد في العادة هي أكثرها بساطة وهذا ما تثبته The Last guardian بجدارة وتبني جوهرها عليه ، فهي رحلة لطفل صغير يحاول العودة الى منزله بمساعدة واحد من أغرب المخلوقات التي يمكنك أن تراها وعكس كل ما يجب أن يحدث تتكون بينهم رابطة تفيض بالمشاعر .

اللعبة هي واحدة من الاالعاب التي اختفت فور الاعلان عنها ، فقد تم الاعلان عنها كحصرية لمنصة ps3 وتوقف تطويرها وعادت الينا لتصبح حصرية للps4 ، وتأتينا من إستوديو GEN الذي قدم لنا سابقا تجارب مميزة للغاية مثل shadow of the colossal ، وتنتمي الى عالم العاب الـPlat-former والالغاز وطوال رحلتك فإنك ستشعر بأن اللعبة indie مصممة بطريقة احترافية للغاية والاضواء والرسوميات الفريدة التي تقدمها اللعبة تجعلك تشعر بأنك في حلم ما أو في داخل لوحة فنية مليئة بالألوان والمشاعر على حد سواء .

يمكننا أن نصف اللعبة بأنها قصة لها أحداث بسيطة تعرض من خلال أسلوب لعب بسيط وله هدف واحد وهو حل الألغاز المختلفة ومغطاة بطبقة فنية مذهلة تتمثل في الرسوميات وأسلوبها المميز بالإضافة الى موسيقى تصويرية هادئة للغاية تتداخل مع أصوات البيئة المحيطة لتخرج لنا هذا العمل الفني المتجانس والمدهش .

القصة هي أكثر ما فاجئني في اللعبة ، فلا مقدمة للعبة ولا توجد لها أي مشاهد إفتتاحية فأنت تُرمى في وسط الأحداث ويستيقظ الفتى الصغير ليجد بجواره وحش أسطوري على حد وصفه “آكل للبشر ” بعد الدهشة المبدأية التي تراها على وجه الطفل والألم على تفاصيل الوحش “تريكو” يبدأ الطفل في إستكشاف المكان حوله والتعامل مع هذا الوحش .

طوال رحلتك في اللعبة ستبدأ الأسئلة بالتكون ، من هذا الطفل ؟! ولماذا نشأت هذه العلاقة بينه وبين الوحش ؟! أي أنت وكيف يمكنك العودة الى وطنك ؟ ويمكننا القول بأن هذه معظم هذه الأسئلة ستمضي معك طوال الرحلة ولن تجد إجابة عليها إلا في نهاية الرحلة ، وبالرغم من أن شيء كهذا سبب إحباط لي في بداية اللعبة ولكن مع مرور الوقت وتقدمي في اللعبة شعرت بأن القصة الحقيقة هنا هي علاقة الفتى الصغير مع تريكو ونمو التفاهم بينهم والإرتباط ، فاللعبة تقدم الكثير من المواقف التي تعتمد بشكل أساسي على مشاعرك وعلى تعاطفك مع البطلين معاً ، لا يمكنني القول بأن الطفل هو البطل وتريكو مساعد له او شخصية ثانوية بل إنه شخصية أساسية وبطل للعبة كالطفل وهو شخصية بالفعل فالمشاعر التي يمتلكها والتي ستظهر واضحة على عينيه الكبيرتين – واللتان ستعطيانك إنطباع بأنه مجرد كلب أليف ولكن كبير فالحجم قليلاً – لا يمكن إلا أن يشعر بها شخص مدرك لما حوله .

“اللعبة عبارة عن لوحة فنية بالكثير من الألوان المبهجة والبسيطة والموسيقى الهادئة المرخية للأعصاب 

كما قلنا سابقاً فاللعبة كلها مبنية على حل الألغاز ولذلك فإن أسلوب اللعب بأكمله موجه ليخدم هذه النقطة تحديداً ، فتحكمك في الطفل والوحش على حد سواء سيكون عبارة عن الأوامر الحركية البسيطة ، إقفز أو إنخفض أو أركض أو تدلى من حافة ما ، ومع هذا فإن اللعبة ستقدم تفاصيل كثيرة في الحركة وستجعلك متأهباً دائماً لأي شيء يحدث كما أنك لن تستطيع التقدم بسرعة كبيرة فدائماً ستجد أنك تقف أمام اللغز او المنطقة الجديدة التي ستنتقل إليها لتفكر من أين ستذهب وإلى أين .

اللعبة لاتقدم نظام مستويات ومراحل بالشكل المعهود فهي أقرب إلى فيلم واحد طويل مدته 10-13 ساعة ستلعبه بشكل متصل وستخرج من منطقة الى أخرى دون أن تشعر بأنك خرجت منها ولن تتمكن من تحديد بداية ونهاية أي مهمة ستقابلك ،تصميم المراحل في أغلب الأحيان سهل وبسيط فإما أنك ستعبر الى منطقة ما لتفتح بوابة كبيرة أو ستحاول الوصول الى منطقة صعبة الوصول باستخدام تريكو وإمكانياته الجسدية ، كما أن اللعبة لم تقدم أسلوب قتال ومواجهة بالشكل المعتامد والذي إعتدنا عليه فلا تنسى ان بطل اللعبة هو مجرد طفل صغير لا يمتلك أي نوع من القدرات الخاصة .

أسوء شيء في اللعبة والشيء الذي سيجعلك تريد أن تكسر المتحكم هو الكاميرا الغريبة والتي لا تعتمد على أساس في حركتها والأهم أن حركات تريكو والطفل تعتمدان على الاتجاه الذي ينظران إليه ، كما أن اللعبة تعتمد على حل الألغاز والتي ربما لن تتمكن من رؤيتها في بعض الأوقات وبالتأكيد اذا تم تحسينها في المستقبل ستقدم تجربة أفضل .

الشخصية البشرية الوحيدة التي ستراها طوال اللعبة هي الطفل الصغير وكل الشخصيات بعد ذلك هي غير بشرية ، ستكتشف القصة عن طريق سماع صوت شخص كبير في السن وهو يتحدث ويصف هذه الاحداث بلغة غريبة للغاية وبالطبع مترجمة الى اللغة الانجليزية ، وبالرغم من انعدام العامل البشري في القصة الا انك لن تمتلك الا ان تتعاطف مع تريكو والفتى وسترى كل المشاعر وكل المنعطفات التي سيمران بها وستشعر بأنك جزء من هذه الرحلة العاطفية للغاية .

“اللعبة بأكملها عبارة عن فيلم مدته 10-13 ساعة ولن تشعر بأي نوع من الملل وأنت تلعبه فكل ما ستشعر به هو الرغبة في الإستمرار حتى تشاهد النهاية ” 

رسوميات اللعبة ليست واقعية وليست خيالية أيضاً ، فكما قلت ستشعر بأنك تشاهد لوحة زيتية متحركة ، درجات الألوان المختفلة وإختلاف الإضاءة بين المشاهد الداخلية في اللعبة والخارجية بالإضافة الى التصميم المعماري المميز للمباني التي ستراها ستجعلك تشعر بأنك فعلاً تشاهد لوحة فنية وليس لعبة ما للجيل الجديد .

ولأن اللعبة إعتمدت على البساطة في كل شيء فإنها لا تقدم لنا محتوى رسومي مبهر ومليء بالتفاصيل الكبيرة بل إنها تعتمد على التفاصيل الصغيرة قدر الإمكان وعلى الاهتمام بالنقاط المهمة في الصورة ومع ذلك فإن حركة الريش على جسد تريكو وتأثير الرياح والمياه عليها أكثر من مبهر بالإضافة الى المشاهد الخارجية في اللعبة التي كانت تجعلني أتوقف مندهشاً لأوقات طويلة دون الرغبة في التحرك ، وبالرغم من أنهم قدموا لعبة بسيطة بألوان بسيطة ورسوميات بسيطة للغاية إلا أني كنت أواجه بعض الFrame Drops والتي تكون واضحة لدرجة أن اللعبة تصبح أبطأ قليلاً في الحركة في هذه المشاهد تحديداً دون غيرها وهذا شيء غير مبرر قليلاً مع درجة البساطة في الرسوميات .

للتوضيح البساطة لا تعني أنها سيئة أو حتى لا تتناسب مع الجيل الحالي ولكنها تبتعد عن البهرجة الرسومية لتقدم لنا الصورة النهائية بأبسط طريقة ممكنة .

الموسيقى التصويرية او الخلفية الموسيقية للعبة تخدم عنوانها العام وهو البساطة كما قلنا سابقاً فهي موسيقى هادئة للغاية قد تزداد سرعتها قليلاً مع إزدياد سرعة الأحداث وتطورها أو تهدأ لتجعلك تسترخي في المناطق التي تتطلب منك أن تسترخي فيها .

وهذه الموسيقى الهادئة تمكنت من خدمة الخلفية الصوتية لطبيعة اللعبة من مياه ورياح وأصوات عصافير أو حتى أصوات الأبواب وهي تتحرك لتخرج في سينفونية مدهشة وممتعة للغاية .

في تجربة بسيطة وقصيرة تمتد ل13 ساعة لعب من الألغاز المتتابعة والمشاهد الرسومية المدهشة والبسيطة ستلعب The Last Guardian بكافة المشاعر الإنسانية التي ستتملكها وستأخذك في رحلة أقل ما توصف بأنها Emotional Roller Coaster لتصل بك مع نهاية اللعبة الى مرحلة لن تتمكن فيها من وصف مشاعرك وستشعر بالعجز عن وصف أي شيء له علاقة باللعبة وكل ما سترغب به هو إيجاد ركن هادئ لتتمكن من البكاء فيه .

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .