أصبح من المعتاد رؤية جزء جديد من سلسلة Call of Duty في نهاية كل عام في ظل وجود 3 استديوهات تتناوب على عملية التطوير بهدف تقديم مميزات وإعدادات وأسلحة أكثر إثارة تشفع للسلسلة لدى محبيها وتساهم في الحفاظ على مبيعاتها المرتفعة. في إصدارة هذا العام قدم لنا استديو Infinity Ward لعبة Infinite Warfare التي تستمر على نفس نهج الأجزاء السابقة في التوجه أكثر نحو المستقبل وإعطاء اللاعبين الفرصة للتحكم في السفن الفضائية لأول مرة.

لم يكن من المفاجيء الإهتمام بطور اللعب الفردي وتقديم قصة مشوقة في ظل وجود قاعدة جماهيرية عريضة تهتم بتلك الجزئية، حيث يأخذ اللاعب هذه المرة دور الكابتن “رييس” عضو تحالف الفضاء التابع للأمم المتحدة والذي تقوده الأقدار ليصبح قائد السفينة الرئيسية المسؤولة عن مواجهة منظمة Settlement Defence Front الإرهابية والتي تتخذ من كوكب المريخ مقرا لها وتقود حرب شرسة في سبيل الإستيلاء على الموارد المتبقية.

call_of_duty_infinite_warfare_captain_reyes_wm-0

بصفتي محب قديم للسلسلة بفضل القصص المثيرة التي قدمتها، أثارت قصة Infinite Warfare حماسي في البداية من خلال طريقة تقديم الشخصيات والصراع الذي تشارك فيه كل الأمم بلا استثناء ولكن سرعان ما ستعود الأمور لمجراها الطبيعي حيث ستجد نفسك محاصرا من فترة للأخرى وسط أعداد ضخمة من البشر والآليين مع ضرورة الإعتماد على أسلحة بيعنها لعبور تلك المواقف، وإذا نجحت في مهمتك ستتوقف أمام مشهد سينمائي يفسر ما سيحدث تاليا، بإختصار، لا يوجد أي جديد على مستوى القصة، بل ربما تكون أقل إثارة وتنوع من الأجزاء السابقة، حتى أداء الممثل “كيت هارينغتون” كان نمطيا ويفتقد الواقعية بدرجة كبيرة، ولم يقدم دور الشرير بشكل متقن ودقيق مثلما فعل “كيفن سبيسي” في لعبة Advanced Warfare.

القصة أفتقدت العديد من التفاصيل التي جعلتها سطحية وموجزة بدرجة كبيرة في المجمل، حيث تبدأ الأحداث على كوكب الأرض بعدما تعرض البشر لهجوم غير متوقع، ليقرر بطلنا السفر للفضاء الخارجي لمواجهة الإرهابيين بعد أن حصل على أوامر من قائده المباشر،  ويتم إختزال العديد من التفاصيل في رحلة فضائية لم تستغرق سوى دقيقة تبدأ بعدها الأحداث الفعلية بمواجهة خصومك من خلال مجموعة من العمليات المتتالية التي تهدف لإنقاذ ما تبقى من البشر.

لحسن الحظ شهد أسلوب اللعب تغييرات محدودة ولكنها ممتازة في المجمل ساهمت في إضافة تنوع كبير على المهمات وتوفير شعور بكون اللعبة مختلفة نوعا مع عن أخر إصدارتين، رغم الإعتماد على نفس ميكانيكا أسلوب اللعب الخاصة بالقفز والركض على الجدران، ولكن عناصر مثل روبوتات ATAD اللآلية والطائرات بدون طيار وفرت أفضلية لـ”رييس” ورفاقه في التخلص من خصومهم خاصة الروبتات التي تمتلك القدرة على العثور على الأعداء وإنهاء حياتهم بأنفجار مباغت، كما كان من المزعج وجود أعداد ضخمة من الآليين يتوجب على اللاعب مواجهتهم في بداية الأحداث، ومازاد الأمر سوءا هو الحاجة لإمتلاك كميات ضخمة من الذخيرة للنجاه في تلك المواقف في ظل قدرة الآليين على الصمود فترات طويلة في المواجهة.

مع تقدم الأحداث والوصول إلى منتصف القصة، يحصل المستخدم على أسلحة أكثر قوة وتأثيرا في تلك الأوضاع كأسلحة الطاقة التي تنهي حياة الآليين في أقل وقت وبأقل مجهود، أو قنابل الجاذبية القادرة على إفقاد الأعداء توازنهم والتخلص من الجاذبية في المنطقة مما يجعلهم أهداف سهلة للقنص.

أحداث القصة تستمر لقرابة الـ6 ساعات، لن يشعر خلالها اللاعب بإختلافات كبيرة مقارنة بإصدارات Call of Duty السابقة، كما أنها بلا شك ليست أفضل قصة في ألعاب التصويب الصادرة هذا العام ولكنها تفي بالغرض وتوفر مغامرة سريعة لمحبي هذا الأمر.

شئنا أم أبينا، يعد طور اللعب الفردي إضافة جانبية لا تعبر عن جودة المنتج الحقيقي في ظل إعتماد اللعبة على المنافسات الجماعية عبر الشبكة والتي تمثل الطبقة الأعرض من محبيها، في الطور الجماعي للعبة Infinity Ward تصر Activision على الإعتماد على ميكانيكا اسلوب اللعب التي ظهرت في اخر 3 سنوات والخاصة بالقفز والركض على الجدران، كذلك تقدم اللعبة نفس مميزات الإصدارات السابقة ولكن بمسميات مختلفة مثل نظام Scorestreaks و Rigsالذي يعد نسخة طبق الأصل من نظام Specialists في لعبة Black Ops 3، والقدرة على تطوير الأسلحة والملحقات بالإعتماد على نظام Pick 10 والذي يتيح للاعب حرية أكبر في تخصيص الشخصية الخاصة به بالطريقة التي تلائم اسلوب لعبه.

قدمت اللعبة مجموعة من الخرائط التي سيطر على تصميمها الخيال العلمي في ظل كون الأحداث تدور بالفضاء الخارجي، تصميم الخرائط لا يمتلك أي جانب مميز باستثناء بعض الخرائط مثل Skydock التي أهتمت بصورة أكبر بالجدران الطويلة التي تتيح للاعبين التحرك بشكل عرضي لمباغته خصومهم عن طريق ممرات ضيقة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال استخدام تلك الجدران، كذلك توفر معظم الخرائط مساحات طولية مكشوفة اشبه بساحات إشتباك مشتعلة من الصعب المرور فيها دون أن تجد عودك متربص بك.

cod-infinite-warfare_mp_frontier_wm

انماط اللعب شهدت بعض التغييرات ايضا ابرزها نمط Defender والذي يمكن اعتباره أول طور لعب يجعل اللاعبين يركزون بصورة أكبر على المطلوب منهم دون الركض يمينا ويسارا بحثا عن أي شخص لقتله، حيث يتوجب على أحد الأشخاص السيطرة على طائرة بدون طيار لفترة أطول من الفريق المنافس للفوز بالمباراة، أما باقي أنماط اللعب فتتضمن نفس القائمة التي يمكن لأي شخص قام بتجربة Call of Duty 4 أن يذكرها دون أي صعوبة، فقط تحسينات وتغييرات بسيطة تمت إضافتها طوال الفترة الماضية باستثناء الأفكار المبتكرة التي عمل عليها اللاعبون انفسهم ووفرت انماط أكثر متعة وإثارة ولكنها لا تعتبر منافسات رئيسية مقارنة بأنماط اللعب Team Deathmatch وCapture The Flag.

في العام الماضي أعتبرت Black Ops 3 لعبة ناجحة بفضل المحتوى الضخم الذي قدمته، رغم أنها تشابهت مع سابقتها AW في أمور عديدة، ولكن في Infinite Warfare الوضع مختلف، فاللعبة اقتبست كل ميزة رئيسية من الجزء الماضي وقدمتها مع إختلافات تكاد لا ترى، مثل نمط الزومبيز القادم هذه المرة بعنوان Zombies in Spaceland ويتيح للاعب التحكم في شخصية واحدة من 4 شخصيات والتجول في حديقة واسعة بفترة الثمانينات بحثا عن العديد من الأسرار المخفية بطريقة جيدة وقتل العشرات من أكلي لحوم البشر، التجربة تبدو في المجمل مطابقة لنسخة العام الماضي باستثناء تغيير واحد رئيسي هو وجود مواجهات بين اللاعبين وبعضهم البعض، وإرغام اللاعبين على التعاون سويا بصورة أكبر من خلال شراء البطاقات وتأمين المناطق التي يتواجدون فيها.

تميزت اللعبة ايضا بمستواها الرسومي الممتاز سواء نماذج الشخصيات أو المناظر الخلابة للفضاء الخارجي وتصميم السفن الفضائية أو حتى في نظام الإضاءة والألوان الواضحة بشكل ممتاز، أما الأداء الصوتي فلم يكن أقل جودة ولكن مازالت أصوات الأسلحة تعاني من مشكلة كبيرة كما لو أنها مصطنعة وليست واقعية بالقدر الكافي.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.