الزمان 11 نوفمبر 1918، تشير عقارب الساعة إلى الحادية عشر صباحا. المكان جنوب فرنسا، حيث اصطف ألاف الجنود الفرنسيون للدفاع عن وطنهم في معركة حياة أو موت أخيرة، ولكن فجآة سيطر الصمت الرهيب على ساحة المعركة التي كانت شاهدة لشهور عديدة على الوجه القبيح للبشرية متجسدا في مجموعة من الأمبراطوريات الجشعة تحركها مطامعها في الإستيلاء على المزيد من الأراضي والثروات حتى وأن كان الثمن حياة 10 مليون قتيل و20 مليون جريح في الحرب التي شارك فيها أكثر من 60 مليون شخص.

عندما أشارت عقارب الساعة للحادية عشر صباحا، قطع فترة الصمت القصيرة أصوات الجنود وصراخهم الذي ملأ أرجاء المكان تعبيرا عن سعادتهم بتوقيع الهدنة، ربما لم يصدقوا الأمر لدقائق ولكن مخاوفهم سرعان ما تبددت بعدما أعلنت الأبواق وأجراس الكنائس وقف إطلاق النار.

dasdsadsad

“انتهت الحرب… لقد نجونا من هذا الجحيم…” كان يمكن لتلك الكلمات أن تخرج من شفاه الجندي الكندي “جورج برايس” إذا تمكن من البقاء على قيد الحياة لدقائق معدودة، ولكن موت “برايس” سجل في التاريخ ولن ينساه البشر لقرون عديدة، بعدما أصبح أخر جندي يسقط في الصراع الذي تم وصفه بـ”الحرب التي ستنهي كل الحروب” ولكنها في الواقع لم تنهي أي شيء، بل خلفت ورائها كوارث وضغون وثورات وجنود مشوهيين وأخرين فقدوا عقولهم من هول ما شاهدوه طيلة 4 سنوات، ومن هنا تحاول Battlefield 1 أن تسرد لنا الحرب العالمية الأولى بشكل لم نعتاده، بعيدا عن المعارك المميتة والعتاد العسكري المهول، كان هناك بشر لا علاقة لهم بالصراع وجدوا أنفسهم فجأة في الخطوط الأمامية… من سينهار؟ ومن سيجمع شتاته ويكمل للنهاية؟ الأجابة لدى Battlefield 1 فقط.

قصة Battlefield تركز على عشرات البشر مثل “برايس” بعضهم فقد حياته في الحرب وبعضهم عاش ما تبقى من عمره مشوه وعاجز، وأخرون  نجوا جسديا ولكن نفسيا لم يتمكنوا من الرجوع لحياتهم السابقة مجددا، يظهر هذا الأمر بوضوح بعد أول طلقة مدفعية تتعرض لها الدبابة البريطانية Black Bess، أحدى الدبابات الـ300 التي شاركت في معركة “كامبري” الشهيرة، في تلك اللحظة كان “إدوارد” في ذهول غير مسبوق بعد أن فقد القدرة على السمع لثواني متأثرا بالقصف العنيف الذي يتعرض له هو ورفاقه، ينظر بصدمة الى جثه زميله “بريتشارد” بعد أن كانوا يتحدثون سويا منذ لحظات، فالشاب البريطاني الذي كان يحلم بالمشاركة في الحرب سرعان ما أدرك أن الحرب ليس مغامرة مثيرة أو رحلة محفوفة بالمخاطر، وأنما خط فارق يفصل بين الحياة والموت، ليفوق من صدمته سريعا مستمعا إلى أوامر قائده بتحريك الدبابة من موقعها ومحاولة إيجاد مكان امن بعيدا عن القصف المتواصل.

لأول مرة تقرر Battlefield أن تقدم لنا طريقة عرض مغايرة للقصة لا تعتمد على شخصية رئيسية واحدة في أحداثها، وانما تستعرض ويلات الحرب من وجهة نظر جميع الأطراف، سواء من شارك في الحرب برا أو بحرا أو جوا، كل منهم لديه حكاياته الخاصة ومغامراته التي لن ينساها مهما حيا، مع دعم هذا الأمر بمجموعة من المهام المثيرة في معظم المناطق التي شهدت أحداث الحرب العالمية الاولى، ومجموعة من الشخصيات التي تمتلك دوافع مختلفة في تلك المعركة ويتفاعل اللاعب معهم بشكل أفضل من أي جزء سابق بفضل المشاهد السينمائية وإستعراض الشخصيات من منظور الشخص الثالث بشكل مستمر مما يجعل المستخدم يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من الأحداث، خاصة وأن الأحداث نفسها مستوحاه من أشهر التجارب السينمائية التي شاهدناها مؤخرا مدعومة بوقائع تاريخية كمهمة Through Mud and Blood التي ستشعر بكونها تجربة مماثلة لفيلم Fury، أو المهمة الإفتتاحية Storm of Steel التي ركزت على مقاتلي Harlem Hellfighters ذو الأصول الأفريقية والذين تم تجنديهم للمشاركة في الحرب بطرق شرعية وغير شرعية كما سردت العديد من أفلام السينما.

45108_banner

لأول مرة تقرر Battlefield أن تقدم لنا طريقة عرض مغايرة للقصة لا تعتمد على شخصية رئيسية واحدة في أحداثها

وفرت اللعبة طور قصة ينقسم الى 5 حلقات أو فصول كما حدث مع Hardline، تقدم كل حلقة 3 أو 4 مراحل بحد أقصى تستمر لفترة زمنية من 60 إلى 90 دقيقة، تصحب تلك المهمات اللاعب في العديد من المدن حول العالم للمشاركة في معارك بأدوات ومعدات مختلفة وبتصميم مغاير للبيئة، فتارة تجد نفسك تسيطر على دبابة بريطانية في الحقول الفرنسية الممتدة على طول البصر، وتارة أخرى تكاد تشعر بحرارة الشمس المتوهجه تتسرب الى اطرافك اثناء المشاركة في معركة محتدمة بصحراء سيناء، كل تلك المراحل وفرت اجواء مختلفة وأحداث درامية تؤثر في اللاعب مباشرة وتتجاهل المشاكل والتعقيدات السياسية التي تسببت في تلك الحرب وتركز بصورة أكبر على البشر الذين عاشوا تلك الأزمة حتى وأن كانوا لا يقبلوها، ولكنها أثرت على حياة الجميع وغيرت من شكل العالم للأبد.

يمكن إعتبار طور القصة في Battlefield 1 مرحلة تعليمية أكثر تطورا في ألعاب الفيديو، فاللاعب طوال عمر القصة الممتد لـ5 أو 6 ساعات تسنح له الفرصة لقيادة الدبابات والطائرات وإستخدام ترسانة ضخمة من الأسلحة، مع إعطاءه الحرية للتعامل في المعارك والإشتباكات بالطريقة التي تحلو له، سواء اتبع اسلوب التسلل والتخفي واستخدم المنظار في كشف أماكن تمركز أعدائه أو العملات المعدنية لتشتيتت انتباههم، أو قرر إطلاق الرصاص على أي شيء يتحرك، في حين أن مهمة Storm of Steel تضع اللاعب في مواجهة القوات الألمانية مباشرة لمحاولة إيقافهم، وهنا ليس مقدر لك النجاة، حتى وأن استطعت البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة ستموت في النهاية لتتحكم في جندي أخر بسلاح مختلف كما لو أن استديو DICE يحاول أن ينقل الصورة الوحشية لتلك المعركة بأكبر قدر ممكن من الدقة عن طريق وضع اللاعب في مواقف مختلفة جميعها تنتهي بوفاة مأساوية.

مرحلة Friends in High وفرت أجواء أكثر إثارة ومتعة في ظل تركيزها على شخصية الطيار المغرور “بلاك بيرن” والذي لا يهوى في حياته سوء شيئين هما قيادة الطائرات والمقامرة، ولذلك لم يتردد للحظة في الإستيلاء على طائرة صديقه البريطاني ذاهبا في رحلة استكشافية مع الملاح “ويلسون” تنتهي بتمكنهم من تصوير مجموعة كبيرة من الصور لأماكن تمركز القوات الألمانية وحصونهم المنيعة.

سرعان ما يدرك الشخص المسؤول عن القوات الجوية البريطانية اهمية “بلاك بيرن” فيبدأ في إرساله لمهمات مختلفة تتنوع ما بين القضاء على الطائرات الألمانية أو تدمير المدافع المضادة للطائرات وخلال تلك الفترة يتعرف اللاعب على أنواع الطائرات التي تقدمها اللعبة وطريقة التحكم في كل منها لتحضيره بصورة أفضل لطور اللعب الجماعي، وبعد مرور نصف ساعة سيجد اللاعب نفسه يكرر نفس سيناريو المهمة الأولى، حيث يتم وضعه في بيئة عالم مفتوح ضخمة مع ترك الحرية له في التعامل مع اعداءه واستكشاف المنطقة المحيطة للعثور على وثائق ومقتنيات وأسلحة مختلفة تساعده في مهمته، رغم أن الذخيرة محدودة للغاية في معظم تلك المراحل.

طور اللعب الفردي لأول مرة في مسار سلسلة Battlefield من وجهة نظري يقدم أحداث مثيرة ومتتابعة وموجزة قدر المستطاع، يتخللها مشاهد سينمائية تزيد من حماس اللاعب وتعلقه بما يحدث، خاصة في ظل وجود شخصيات بتصميم متقن ودوافع قابلة للتصديق، كل منهم يحاول تبرير وجهة نظره والمشاركة في الحرب لسبب مختلف، أما بحثا عن الخلاص أو الإنتقام، أو الحرية، ورغم كون هذا الطور مهمل في جميع الإصدارات السابقة، إلا أنه يستحق التجربة في هذا الجزء بعدما تم تقديم كافة جوانبه بشكل مميز، والفضل هنا يعود لاستديو التطوير الذي تطرق لما يبرع فيه، ولم يحاول تقديم قصة مماثلة لألعاب التصويب المنافسة كحال أخر إصدارتين.

قصة Battlefield 1 قدمت أجواء مميزة، ولكنها لا تمثل 10% من حجم الإثارة والتشويق الذي ستجده في المنافسات الجماعية عبر الشبكة، فالسلسلة التي بدأت مسارها بالإعتماد على أطوار اللعب الجماعية فقط مزجت في تلك الإصدارة بين العاب التصويب الكلاسيكية والحديثه، هناك طائرات ودبابات ووسائل نقل مختلفة وأسلحة ثقيلة كما اعتدنا من اللعبة، ولكن في نفس الوقت كل شيء متأثر بحقبة الحرب العالمية الأولى، فالأسلحة مداها قصير لا يمكن أن تصيب الاعداء من مسافات بعيدة بدقة متناهية، وتفتقد للتخصيصات التي لطالما شكلت جزء رئيسي من أي لعبة تصويب جماعية، ولكن هذا الأمر لم يؤثر بالسلب على اسلوب اللعب في ظل دعم كل فصيل بمجموعة أدوات ومعدات للدفاع عن نفسه وعن فريقه في مواقف مختلفة.

img

العودة للحرب العالمية الأولى لم تكن بمثل هذه المتعة طوال الوقت، فاستديو DICE وجد نفسه محصورا في مجموعة صغيرة من الأسلحة النارية التي استخدمت في تلك الفترة، حتى أن الاستديو وفر أسلحة استخدمت في الشهور الأخيرة للحرب ولم تكن موجودة سابقا

شهدت اللعبة إعادة تشكيل فصائلها الرئيسية إلى Medic و Assault و Support و Scout مع توفير فصيلين جديدين هما Tanker وPilot لا يشاركان في المعركة الأساسية بشكل مباشر وأنما يبدأن المباراة من داخل الدبابة أو الطائرة تلقائيا مع اعطائهم الفرصة لمغادرة المركبة في أي لحظة والإلتحاق بقوات المشاة، كل فصيل يمتلك مجموعة ادوات مختلفة تعمل بشكل رائع إذا تعاون افراد الفريق سويا، كالقدرة على إيقاف الدبابات ومركبات العدو الأرضية بإستخدام مدفع AT Rocket الحصري لفصيل Assault في حين أن فصيل Medic تخلص من المشكلة التي واجهته في البيتا وأصبح قادر على مساعدة جميع زملاءه المصابين بسرعة كبيرة، كذلك يمتلك خيارات تكتيكة أكبر تساعده في مهمتة كالإستعانة بقاذف قنابل الدخان لتوفير لحظات إضافية بعيدا عن أعين العدو لإسعاف زملاءه، أو قاذف المتفجرات الذي يساعده في إختراق أي منطقة محصنة.

فصيل Scout ربما ليس بالقوة المفرطة التي شاهدناها في البيتا ولكنه يظل ذو تأثير قوي جدا في معظم خرائط اللعب التي يتغير تصميمها بدرجة كبيرة عند الإقتراب من نهاية المباراة بفضل البيئة القابلة للتدمير، ويصعب إيقافه في أوقات كثيرة إلا في حالة التعاون مع باقي زملائك، أما Support فيفتخر بترسانة الأسلحة الثقيلة الفتاكة في الإشتباكات القريبة والمتوسطة، ولكنه يظل ابطء من باقي الفئات في التصويب وحظوظه أقل في النجاة في حال قرر الإشتباك مع المنافس من مسافة بعيده.

العودة للحرب العالمية الأولى لم تكن بمثل هذه المتعة طوال الوقت، فاستديو DICE وجد نفسه محصورا في مجموعة صغيرة من الأسلحة النارية التي استخدمت في تلك الفترة، حتى أن الاستديو وفر أسلحة استخدمت في الشهور الأخيرة للحرب ولم تكن موجودة سابقا، رغم ذلك تمتلك اللعبة مجموعة محدودة من الأسلحة لكل فصيل، حوالي 5 أو 6 أسلحة فقط مع تخصيصات مختلفة تركز على مدى السلاح ودقته وإمتلاكه لمنظار مقرب، بمعنى أخر، ستجد سلاح MP 18 يوفر 3 نسخ مختلفة في فصيل Assult الفرق بينهما ليس شاسع، فأحدهم يمتلك دقة تصويب أكبر بسبب المنظار المقرب، في حين أن النسخة الأخرى أفضل في التحكم بفرق بسيط، نفس الأمر ينطبق على كافة الفصائل بلا استثناء.

خيارات التخصيص لم يتم تجاهلها بشكل كامل في Battlefield 1 حيث مازال بإمكان كل لاعب إختيار نوع المنظار الذي سيستخدمه في السلاح ودرجة الميل أثناء التصويب، الأسلحة بوجه عام ستشعر اللاعب بكونها ضعيفة وذات تأثير محدود، ولكنها ليست كذلك في الواقع إذا تم استخدام كل سلاح بشكل صحيح من حيث معرفة درجة الإنحراف والأرتداد والمسافة التي يمكن أن يصل إليها، كما أن إطلاق الرصاص عن طريق ضغط الزناد تلقائيا لا يكفل لك القضاء على منافسيك، نحن نتحدث عن الحرب العالمية الأولى هنا، أي منذ مائة عام عندما كانت الاسلحة النصف أوتوماتيكية هي السائدة، بينما الرشاشات الألية كانت تظهر للمرة الاولى وتفتقد الدقة والقوة المطلوبة، وهو ما ينعكس بوضوح على Battlefield 1 فاستخدام سلاح M 1907 النصف أوتماتيك أفضل وأكثر دقة في إصابة الأعداء من رشاش MP 18 الآلي، ولكن الأخير لديه قدرة على نشر الرصاص بصورة أفضل مما يجعله الأمثل للإشتباكات القريبة.

بجانب الأسلحة وفرت اللعبة عدد ضخم من المركبات الأرضية والجوية والبحرية، تختلف في خصائصها وقوتها بدرجة كبيرة، فالدبابة الصغيرة يمكن التحكم فيها بشكل أفضل ويقدوها شخص واحدولكنها أضعف وأكثر عرضه للدمار، فيحين أن الطائرات الحاملة للقنابل أكثر فتكا ولكن يصعب التحكم فيها في السماء مقارنة بالطائرات المقاتلة الأكثر انسيابية وسرعة.

33885_banner

الطور الجماعي للعبة Battlefield 1 حاول الإلتزم بالواقعية قدر المستطاع دون أن يفقد متعته، ولذلك ستجد باقة منوعة من الأدوات بجانب الأسلحة الرئيسية تخدم كل فصيل بشكل مختلف بدءا من قنابل غاز الخردل المفيدة جدا في نمط اللعب Rush ووسيلة مميزة لتشتيت انتباه المنافسين، ومرورا بالألغام المضادة للدبابات وأسلحة القذف المحمولة التي تستخدم في محاصرة أي مكان على الخريطة، كل هذا بالإضافة للقدرة على استخدام القناع الواقي من الغاز أو نصب الفخاخ للإيقاع بمركبات الفريق المنافس.

وعلى ذكر نمط Rush، تقدم اللعبة بجانبه 4 أنماط لعب أخرى لا تتضمن أي شيء جديد بإستثناء نمط War Pigeons والذي يعد بديل لنمط Capture The Flag الشهير، حيث يتوجب هنا على أحد الفريقين العثور على حمامة المراسلة والإحتفاظ بها لدقائق قبل أن يطلق سراحها لتجلب هجوم جوي مدمر على الخريطة، أما طور Conquest فمازال التجسيد الأكثر واقعية للحروب في ألعاب الفيديو في ظل إعطاء الفرصة لـ64 لاعب للتنافس سويا في مساحة إفتراضية شاسعة للسيطرة على مجموعة من المناطق، في حين أن طور Rush يعد الوسيلة الأمثل لكل من يقوم بتجربة اللعبة لأول مرة لدراسة كل جزء في الخريطة بشكل مفصل في ظل التباري على مساحة محدودة والإنتقال للمنطقة التالية في حال نجح المهاجمين في مبتغاهم ودمروا جهازي التلغراف.

14670761_10154242933948347_6710724199759683412_n

نمط Operations يعد واحد من أفضل الإضافات التي شهدتها اللعبة حيث يدمج بين ألعاب الطور الفردي والجماعي سويا من خلال إعطاء اللاعب الفرصة لخوض مجموعة من معارك الحرب العالمية الاولى

عند الدخول لقائمة اللعب الجماعي ستجد طور لعب منفصل عن المنافسات الجماعية يدعى Operations، ويعد واحدا من أفضل الإضافات التي شهدتها اللعبة، فنمط اللعب هذا يدمج بين ألعاب الطور الفردي والجماعي سويا من خلال إعطاء اللاعب الفرصة لخوض مجموعة من المعارك التي حدثت في الحرب العالمية الاولى بنفس المناطق وبنفس الجيوش مع وجود مقدمة سينمائية وتأثيرات مميزة طوال الوقت تزيد من حماس اللاعب مما يجعله أقرب إلى أن يكون طور قصة ثاني، أما اسلوب اللعب فلا يختلف كثيرا عن باقي الأطوار، خاصة وأنه مزيج من Conquest وRush سويا، ولكن هنا على الفريق المهاجم التحرك بحرص وان لايفقد فرصة المحدودة في أول معركة، خاصة وأن هناك معركة أخرى سيحتاج فيها لكل جندي في صفوفه، أما المدافعين فيستمرون في التنقل بين النقطتين المحددتين للدفاع عنهما بكل ما أوتو من قوة، وكلما فشلوا في حماية أحد الأهداف، كلما انحصرت القوات للخلف حتى العودة لأخر نقطة في الخريطة.

الجزء الأضعف في اللعبة من وجهة نظري هو الخرائط، في البداية تم تقديم 9 خرائط فقط بدلا من 10 كما اعتدنا، وستصدر الخريط الأخيرة في شهر ديسمبر بشكل مجاني –لا أعرف ما الفائدة حقيقة من هذا القرار- ولكن ما قصدته في تلك الجزئية هي أن 7 خرائط من الـ9 تقريبا متشابهين في الإعدادات بدرجة كبيرة، عبارة عن مساحة شاسعة تتخللها بعض المنحدرات والتلال والمنازل ذات الشرفات المطلة على كل إتجاه والمباني التي تظهر كل بضعة كيلومترات، معظم الخرائط توفر نفس الشعور مع إختلاف التضاريس خاصة خرائط Sinai Desert و Fao Fortress، أما الإختلاف الحقيقي فيظهر أولا في خريطة Amiens التي أعادت إلى ذهني ذكريات Medal of Honor في ظل كونها مدينة فرنسية تعرضت للقصف وشبه منهارة بالكامل تتضمن الكثير من المنازل والطرقات الضيقة والسراديب والجسور، ولم أمل للحظة من خوض أي طور لعب داخلها، نفس الأمر بخصوص خريطة Argonne Forest التي تنقل اللاعبين إلى منطقة غابات شاسعة بتضاريس مختلفة كليا وأماكن تمركز محصنة جيدا، مما يجعل خوض أي طور لعب داخلها ممتع لأقصى درجة.

تطرقت Battlefield 1 لميزة جديدة تظهر لأول مرة هي Behemoth، عبارة عن تغيير جذري يحدث في مباريات Conquest و Operations ويعطي للفريق المهزوم الأفضلية في العودة للمباراة من خلال التحكم في منطاد ضخم بأسلحة نارية ثقيلة، أو قيادة قطار مصفح يمر عبر الخريطة ذهابا وايابا لإعطاء الفرصة للفريق المهزوم لإكمال سيطرتهم على بعض النقاط والعودة للمنافسة من جديد، يمكن لتلك الميزة ان تلعب دورا محوريا في  أحداث المباراة بحسب الخريطة التي يخوض بها اللاعب الأحداث، جيث وجدتها مؤثرة جدا في خرائط معينة مثل Sinai و Argonne Forest في حين تفقد أهميتها في خرائط أخرى مثل Ballroom Blitz.

بفضل استخدام محرك Frostbite، تعد Battlefield 1 تحفة بصرية في كافة جوانبها، سواء نماذج الشخصيات وملابس الجيوش المصممة بإتقان، أو الأسلحة والأدوات التي يختلف مظهرها بحسب نوع التربة أو البيئة التي تحارب داخها، ناهيك عن مستوى الإضافة وتأثيرة بدرجة كبيرة على مستوى الرؤية في الأماكن المفتوحة والمغلقة، كل ذلك يعاونه نظام تدمير مبهر يعد الأفضل منذ إطلاق Bad Company 2 حيث يمكن تدمير غالبية المباني بنسبة تدمير تصل الى 90%، أضف إلى ذلك أصوات اللعبة الغاية في الواقعية سواء الإنفجارات أو إرشادات الجنود أو صيحات النصر بعد التفوق على خصمك وإحتلال أحد نقاطه المحصنة، كل هذا يكتمل بالطقس الديناميكي الذي يلعب دورا محوريا في قلب أحداث المباراة كالضباب الذي يجعل القناصة لا أهمية لهم أو العواصف الرملية والأمطار التي ستغير من اسلوب لعب كل مستخدم بدرجة كبيرة.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.

×
Show