بعد مرور عام تقريبا على إطلاق اللعبة حصريا لجهاز Xbox One، صدرت Rise of The Tomb Raider لجهاز PS4 مع حزمة من الإضافات وأطوار اللعب الجديدة ودعم اللغة العربية بشكل كامل لتعويض ملاك المنصة على فترة الإنتظار الطويلة والغير متوقعة من السلسلة التي لطالما توافرت لمعظم الأجهزة في إصدارتها السابقة، عوضا عن ذلك حصل اللاعبون في إصدارة 20 Year Celebration على القصة الرئيسية ذات الإشادات الرائعة وجميع المحتويات الإضافية التي صدرت للعبة طوال الفترة الماضية بجانب طور لعب جديد بأسم Blood Ties متاح ايضا لنظارة الواقع الإفتراضي PlayStation VR.

10390349_10153000381816158_6671990871449744779_n

على عكس الجزء الماضي، تأخذ Rise of the Tomb Raider اللاعب على حين غرة منذ بداية أحداثها، بعدما قررت “لارا” خلال فترة غيابها أن تذهب في مغامرة غير محسوبة المخاطر سعيا منها لتخليص اسم والدها المتوفي “ريتشارد كروفت” من الشائعات التي طالته بالجنون والهلوسة بعدما انشغل خلال سنواته الأخيرة بالبحث عن قطعة أثرية اعتقد أنها تمتلك سر الخلود ويمكن أن تمنحه لأي شخص.

تبدأ أحداث اللعبة بعد مرور عام واحد على مغامرة “لارا” الأولى في جزيرة Yamatai الغامضة، حين تذهب بطلتنا بصحبة صديقها الوفي “جوناه” لمنطقة نائية في “سيبيريا” بحثا عن مدينة مفقودة قادتها إليها ابحاث والدها الأخيرة قبل وفاته في ظروف غامضة، وسرعان ما تلاحظ “لارا” أن مغامرتها أصعب بكثير مما تخيلت، ليس بسبب البيئة العدوانية والعواصف الثلجية التي كادت أن تنهي حياتها أكثر من مرة لولا خبرتها وحظها الوافر، وأنما بسبب وجود منظمة سرية تدعى Trinity تبحث عن نفس السر قبل حتى أن تعلم “لارا” بوجوده، ولن تتوانى للحظة عن التخلص من أي شخص يقف عائقا في طريقها نحو تحقيق ذلك.

القصص التي تتحدث عن الحضارات القديمة والآثار التي يجهل العالم وجودها وتتطرق لأماكن اثرية مخفية في شتى بقاع الأرض دائما ما تستهويني، ولكن Rise of the Tomb Raider لم تكتفي بهذا الأمر فقط مثلما فعلت في جزئها الصادر عام 2013، بل دعمت مغامرة “لارا” بقصة درامية قوية ومفاجآت غير متوقعة طوال الوقت وأسباب مقنعة للشخصية الرئيسية دفعتها لإستكمال رحلتها بنفس الحماس، في ظل وجود مقاطع سينمائية كل فترة تعيد لأذهانها ذكرى والدها المتوفي وكيف كانت هي نفسها غير مقتنعة بما يفعله مثلما اتهمه كل من حوله، اضف الى ذلك وجود مجموعة من الشخصيات القوية التي جعلت الأحداث أكثر منطقية وقابلة للتصديق، سواء “آنا” زوجة لورد “ريتشارد كروفت” وأدائها المتقن أو “جايكوب” الذي يخفي معلومات وأسرار أكثر مما يخبر به بطلتنا، وصولا إلى “قنسطنطين” حامل لواء منظمة Trinity في جبال سيبريا والشخص الذي لا يعرف الرحمة ويحصل على كل ما يريده بالقوة والترهيب، مما ساعده في فرض سيطرته على كل من يعمل تحت إمرته.

lara-croft-and-bear

مغامرة سريعة في سوريا لم تستغرق أكثر من ساعتين كانت كل ما تحتاجه لارا قبل أن تشد الرحال إلى جبال سيبيريا

مغامرة سريعة في “سوريا” لم تستغرق أكثر من ساعتين كانت كل ما تحتاجه “لارا” قبل أن تشد الرحال إلى جبال “سيبيريا” النائية، لتكرر السلسلة نفس المشكلة التى عانى منها الجزء الأول مرة أخرى وهي تركيز الأحداث على مدينة أو منطقة واحدة، ليجد اللاعب نفسه يتنقل في نفس البيئة الإفتراضية تقريبا طوال مدة اللعب، ورغم أن الجزء الصادر عام 2013 استفاد من نجاح Uncharted في نواحي كثير مثلما فعلت لعبة Naughty Dog في أجزائها الأولى، إلا أن استديو Crystal Dynamics يفضل تقديم لعبة عالم مفتوح في مساحة محدودة ترغم اللاعب على تنفيذ المهام ذهابا وإيابا مما سيشعره بالكترار نوعا ما عاجلا أم اجلا، ولا يسيء هذا الأمر لتصميم البيئة بأي شكل، فالعالم الإفتراضي للعبة تميز بالحيوية والنشاط من خلال العواصف الثلجية المستمرة والحيوانات البرية التي تنتقل بأعداد كبيرة في الغابات والمناطق المفتوحة، والإهتمام بتصميم الخرائط رأسيا وأفقيا مما يعطي للاعب فترات أطول في الإستكشاف والعثور على كل الرسائل والتسجيلات والقطع الآثرية المفقودة.

“لارا” التي ظهرت كفتاة ساذجة لا يمكنها حتى حمل سلاح للدفاع عن نفسها في بداية أحداث Tomb Raider، عادت في هذا الجزء بصفتها مغامرة متمرسة تمتلك خبرة كبيرة بعد الأهوال التي مرت بها في جزيرة “ياماتاي”، وزيادة الخبرة تعني هنا إبتكار المزيد من الأدوات والعثور على أسلحة أكثر فاعلية وتخصيصات عديدة تساعد بطلتنا على الصمود في وجه الطبيعة الغاضبة وتحدي جماعة Trinity بشكل علني ومحاولة إيقاف مخططهم الشيطاني الذي يهدف لبناء جيش لا يقهر للسيطرة على العالم.

لم تستغنى “كروفت” عن أدواتها الشهيرة من الجزء الأول كفأس التسلق والقوس الذي تعددت إستخداماته بمرور الوقت وبحسب المواقف التي يمر بها اللاعب كإستخدام السهام السامة أو المشتعلة أو المتفجرة، كل ذلك بجانب ترسانة من الاسلحة النارية تتضمن مسدسات ورشاشات وحتى البنادق، تلك الأسلحة تعمل بشكل ممتاز مع قدرات “لارا” الجديدة، فالفتاة التي كانت تعاني للتخلص من أحد خصومها سابقا أصبحت قادرة على اتباع اسلوب التسلل والتخفي والإستعانة بالبيئة المحيطة لمباغته الأعداء من أماكن غير متوقعة –رغم كون هذا الخيار لا يعمل بالدقة المطلوبة كما تفعل الألعاب المتخصصة في هذا النوع-  أو التطرق للإشتباكات المباشرة والتسبب بخسائر فادحة لخصومها بفضل ترسانة الأسلحة التي تحملها.

بسبب كون اللعبة عالم مفتوح، لم أتمكن في البداية من إستكشاف مخيمات معينة بسبب إفتقادي للأدوات اللازمة لدخول تلك المناطق، ولكن الطريقة المميزة التي استخدمها فريق التطوير في ربط عناصر اللعبة ببعضها البعض كافية لتشجيع أي لاعب على إستكشاف كل شبر نظرا لأنه سيحصل على مقابل مجزي، فكل صندوق يعثر عليه اللاعب أو كل مقبرة سرية يتفقدها أو حتى كل مهمة فرعية يتطرق لها توفر له في المقابل أداة أو قدرة جديدة كليا، كما أن التجول في الغابات وإصطياد الغزلان والخنازير البرية ليست مجرد هواية تمارسها “لارا” أثناء وقت فرغها، بل جزء أساسي في ميكانيكا اسلوب اللعب مرتبط بشكل كامل بخيارات التخصيص المتفرعة لثلاث أقسام تركز على إكتساب مهارات المواجهة المباشرة والنجاة والبقاء على قيد الحياة ومهارات الصيد للإستفادة من جلود ولحوم الحيوانات في صياغة أدوات ومعدات أخرى.

img

الطريقة المميزة التي استخدمها فريق التطوير في ربط عناصر اللعبة ببعضها البعض كافية لتشجيع أي لاعب على إستكشاف كل شبر نظرا لأنه سيحصل على مقابل مجزي، فكل صندوق يعثر عليه اللاعب أو كل مقبرة سرية يتفقدها توفر له في المقابل أداة أو قدرة جديدة كليا

شهدت اللعبة ايضا إضافة مثيرة للإهتمام تتيح للشخصية الرئيسية صياغة الأسلحة والذخيرة والمتفجرات في أي وقت حتى أثناء الإشتباكات، ولكن رغم ذلك تفقد “لارا” القدرة على الصمود في المواجهات المباشرة لفترات طويلة وهو أمر طبيعي بالنظر لكوننا نتحدث عن لعبة مغامرات وليست تصويب، ولمساعدة اللاعب على التعامل مع البيئة بصورة أفضل تم استخدام أدوات تظهر لأول مرة كالحبال والسهام التي تستخدم للتنقل بشكل أفقي أو رأسي داخل البيئة للوصول لأماكن يصعب بلوغها بأي طريقة أخرى، أو قدرة “لارا” على صنع قنابل الدخان وقنابل الغاز والمولتوف وتفخيخ جثث الأعداء مما وفر سيناريوهات متعددة في كل إشتباك وطرق مختلفه للتعامل مع جنود Trinity.

مهمات اللعبة الرئيسية تشابهت في المجمل، فعلى لارا استكشاف البيئة المحيطة للوصول للمهمة التالية ومن ثم استخدام قدراتها في التخلص من مجموعة من الأعداء قبل أن ينتهي الأمر بمشهد سينمائي أو إنفجار مدوي تنتقل على أثره الأحداث لبقعة أخرى، أما المهمات الفرعية فكانت جيدة ووفرت أجواء مختلفة نوعا ما كمطاردة الطائرات بدون طيار لمنع منظمة Trinity من إستكشاف الوادي، أو تحرير مجموعة من السكان الأصليين الذين تم إحتجازهم من قبل الجماعة المسلحة لإجبارهم على مشاركة بعض المعلومات بالقوة، أما الميزة الأهم في تلك الجزئية فهي عودة المقابر القابلة للإستكشاف من جديد، حيث وفرت اللعبة 9 مقابر على طول الخريطة، كل منهم يقدم لغز ممتع ومختلف، بعض الألغاز كانت سهلة التوقع والبعض الأخر استلزم فترات طويلة إلى أن تمكنت من عبوره اخيرا.

بمرور الوقت ومع الوصول لنهاية الأحداث تصبح قدرات “لارا” غير محدودة خاصة عند الإنتهاء من فتح معظم المهارات وتخصيص الأسلحة على طول الطريق بتعديلات بسيطة تزيد من فاعليتها في الإشتباكات كإستخدام الليزر لتحسين دقة التصويب أو كاتم الصوت للتخلص من الأعداء في صمت أو تعديل خزنة الذخيرة لتستوعب عدد أكبر من الطلقات، كذلك يحصل اللاعب على خيارات أكثر لأنواع الأسلحة كلما استمر في الإستكشاف وإنهاء المهمات الأساسية والفرعية التي يقابلها، ولكن رغم ذلك تظل الإشتباكات والمواجهات المباشرة عشوائية وغير دقيقة إطلاقا، في ظل إستمرار “لارا” بمهاجمة أعدائها بنفس الطريقة مرارا وتكرارا دون أي تغيير في الأسلوب الذي تتبعه، بعكس ما يحدث عند إتباع اسلوب التسلل الذي يوفر طرق قتل منوعة ومختلفة بحسب موضع اللاعب كالسقوط من أعلى أو سحب الخصم تحت الماء وإنهاء حياته غرقا.

 على الجانب الأخر قدم المحتوى الإضافي Baba Yaga: The Temple of the Witch قصة قصيرة بأحداث مثيرة تستمر لقرابة الساعتين، تتضمن الغغاز وإشتباكات مباشرة ومطاردات تحبس الأنفاس وزعيم قوي يحتاج الى التعامل معه بذكاء، الأحداث ركزت على اسطورة “بابا ياجا” التي تمتلك قدرات سحرية على إصابة اعدائها باالهلوسة والهذيان قبل القضاء عليهم، مما استلزم تحقيق من “لارا” لكشف غموض تلك الأسطورة ومحاولة فهم ما يحدث، اما إضافة Cold Darkness Awakened فقدمت تجربة مختلفة من خلال زيارة “لارا” لقاعدة أبحاث كيميائية لإكتشاف حقيقة ما يحدث للجنود هناك، لفتاجيء بانها تواجه نوع جديد من الخصوم أقرب ما يكون لأكلي لحوم البشر، مما ترتب عليه مطاردات مثيرة وإشتباكات مع أعداد ضخمة من الأعداء وأجواء ملظمة تزيد من حدة التوتر والشعور بالقلق.

rise-of-the-tomb-raider-1

طور البقاء Endurance عاد من جديد ولكن في شكل نسخة أكثر تطورا تتيح للارا خوض صراعها من أجل البقاء بمساعدة أحد اصدقائها من خلال اللعب التعاوني، يعتمد هذا النمط على البحث والتنقيب لإيجاد المعسكرات والمقابر والقطع الآثرية مع ضرورة المحافظة على نسبة الطعام وحرارة الجسم لضمان البقاء على قيد الحياة قبل أن ينتهي الصراع بعملية إخلاء من خلال طائرة هليكوبتر يطلبها اللاعب عند تنفيذ المهام المطلوبة منه.

الإضافة الجديدة كليا والتي ظهرت بنسخة PS4 لأول مرة هي طور Blood Ties (متوافر للتحميل على الحاسب وXbox One) والذي يقدم مغامرة بحثية في قصر عائلة كروفت ليست شبيهة بأحداث اللعبة الرئيسية ولكنه يوفر تفاصيل مثيرة ومعلومات لم يسبق لنا معرفتها بخصوص علاقة “لارا” بوالدها وعلاقة أفراد الأسرة ببعضهم البعض من خلال المفكرات والتسجيلات المختلفة.

استخدمت Rise of the Tomb Raider محرك Foundation المستخدم في نسخة عام 2013 ولكن مع تحسينات وتغييرات كبيرة ساهمت في ظهور اللعبة بصورة مميزة، نظام الاضاءة يلعب الدور الأبرز هنا خاصة في ظل إستكشاف لارا للكثير من الأماكن السرية تحت الأرض التي يسيطر عليها الظلام، كذلك تظهر دقة المحرك في الإنفجارات ونماذج الشخصيات والفيزيائية التي يتمتع بها في حركة الملابس والشعر ورغم ذلك تظهر اللعبة بصورة عادية في العديد من المناطق المفتوحة بسبب قلة التفاصيل ودرجة وضوحها.

الأداء الصوتي في اللعبة ساعد في إكتساب كل شخصية لكاريزما مختلفة، ومع وجود تعريب كامل للأصوات، استمعت بخوض احداث اللعبة كاملة باللغة العربية رغم شعوري في بعض الوقت بأنني اشاهد برنامج وثائقي خاصة أن بعض الحوارات ترجمت بشكل حرفي لا يقدم المعنى المقصود بشكل واضح، ولكن مستوى التعريب كان مميز في المجمل لدرجة انتظاري لسماع الحوارات الجانبية بين الأعداء قبل أن اقضي عليهم.

حول الكاتب

مصطفي جاد

مؤسس مشارك للموقع، مجنون بصناعة ألعاب الفيديو ومتعلق بها لأقصى درجة، لا أمانع قضاء ساعات طويلة في تجربة أي لعبة تنتمي لفئة العالم المفتوح، طالما تتضمن أفكار جديدة.

×
Show