أصبح من المعتاد أن تصدر كل عام لعبة تواجه مشاكل جمة على الحاسب الشخصي وتبدأ بسببها دوما حرب المنصات من جديد والأمر المحزن هو أن تصيب لعنة البورت السيء الالعاب المنتظرة فقط والتي يفترض ان تكون شركاتها على علم بمقدار الانتظار والتشويق المحيط باللعبة ، وآخر ضحية لهذا اللعنة المستديمة هي Mafia III والتي صدرت مؤخرا مع بداية الشهر من توزيع شركة ا2K games وتطوير hanger 13، ويمكننا القول بأن خيبة الأمل المحيطة بهذه اللعبة قد ظهرت باكرا حتى قبل صدورها وتمثلت في اعلان الشركة ان اللعبة تحمل قفل على معدل الاطارات يمنعها من الذهاب فوق ٣٠ اطار ، بالطبع ثار ملاك الحاسب الشخصي مما جعل الشركة ترضخ وتصدر تعديل يجعل من معدل الاطارات مفتوحا وهنا كانت الطامة الكبرى ولكن دعونا لا نستبق الأحداث فكل هذا سنغطيه في مراجعتنا لها .

اللعبة تأتي من عائلة غنية فأختها السابقة هي مافيا ٢ والتي قدمت في وقتها –وحتى الان – تجربة فنية كاملة ، بداية من رسوميات اللعبة وأسلوب اللعب الخاص بها والقصة المميزة والتي تجبرك أن تتفاعل منها ولذلك يمكن أن تتخيل الضغط التي تقع تحته اللعبة ، هل سترتقي اللعبة فوق الاخطاء التقنية والمشاكل الرسومية ؟ أم أن مشاكلها الرسومية ستكون أبسط ما فيها ؟

القصة تحتوي على كافة العوامل التي تهيأ لها النجاح ولا ترقص حول المشاكل المجتمعية بل تتحدث عتها وتضعها أمام عينيك بشكل واضح وصريح ، فهي تدور في حقبة السبعينات في مدينة تخيلية تدعى new bordeaux يمكننا القول بأنها بنيت على مدينة نيو اورلينز وبالطبع كأي مكان في الولايات المتحدة في تلك الحقبة فإن new bordeaux كانت تقع تحت حكم عصابات المافيا مختلفة الأعراق والتي كانت تتاجر في أي وكل شيء بداية من نقل البشر والمواد الطبية وإنتهاءا بالأعمال الإعتيادية من تهريب المخدرات والسجائر والقتل وبالطبع أعمال الدعارة .

بطلنا وهو Lincoln clay وهو فتى أمريكي أسود مجهول الأب ترعرع في كنف رئيس المافيا السوداء والتي مانت تسيطر وقتها على منطقة the hollow والتي كانت اصلا مليئة بالسكان السود وكأي مجتمع أسود فإنهم كانوا يقعون تحت وطأة القتل والخطف وخلافه ، ذهب بطلنا الى الحرب وقاتل بشراسة وبراعة في فيتنام وتلقى تدريب على يد القوات الخاصة مما جعله آلة قتل لا يمكن إيقافها وعندما انتهت الحرب عاد الى منزله ليفاجئ بأن الأوضاع مع والده بالتبني وشقيقه من سيء الى اسوء وبالطبع كأي بطل جيد لا يرغب في القتل وارتكاب اعمال السوء فإنه يدفع اليها دفعاً ، كما ترون فالبطل يمتاز بالشخصية الضحلة المدفوعة بالغضب الأعمى وكل الشخصيات المحيطة بها والرئيسية فاللعبة قد تم رسمها بدون أي أبعاد تترك معك علامة وتتذكرها حتى أن Vitto Scalleta وهو الذي ترك بداخلنا علامة مميزة في الجزء السابق أصبح عجوزاً مهترئاً لا يهتم سوا بالمال والإنتقام فقط .

القصة عبارة عن التشكيلة التقليدية لقصص المافيا والكليشيهات المرتبطة بها وهذه كانت المشكلة الأولى معي ، فستجد الرغبة في الانتقام من زعيم المافيا والتي تتلاقى مع مصالح بعض الجهات الحكومية في التخلص منه بالاضافة عقدة الرجل الخارق الذي يستطيع القيام بكل شيء بمفرده والذي سيواجه إمبراطورية الشر وحده ويفككها قطعة قطعة ، القصة تتطور وتصبح ملامحها واضحة في أول ساعات من اللعبة ، والجديد والمميز حقا في اللعبة هو الطريقة التي تقدم لك القصة بها ، فأنت لا ترى القصة وهي تحدث أمامك في الفعل الحاضر بل إن الأمركله عبارة عن ال news reel للأحداث السيئة التي حدثت في المدينة ويأتي الأمر اما كحديث مع العميل المسؤول عن القضية وقتها أو كحديث مع أحد شهود العيان الذين عاصروا الحدث أو حتى كتحقيق فيدرالي مع أحد عملاء الCIA ولا أخفيكم سرآ فإن فكرة شريط الأخبار قد أعجبتني وساعدت على تغضية بعض النقاط الناقصة في القصة وغمسك في عالمها .

اللعبة تغذي فكرة المؤامرة مع كل خطوة فيها ، ومع تقدمك ستكتشف أن المافيا قد وصلت الى الكثير من السياسين أو القضاة الفاسدين وبالطبع ظباط الشرطة وتمكنت من وضعهم في جيبها وفي أثناء رحلتك سيتوجب عليك قتل بعضهم وإبتكار طرق جديدة للتمكن من قتلهم دون أن يتم القبض عليك .

“اللعبة تغذي فكرة المؤامرة مع كل خطوة فيها ، ومع تقدمك ستكتشف أن المافيا قد وصلت الى الكثير من السياسين أو القضاة الفاسدين وبالطبع ظباط الشرطة “

أسلوب اللعب بالرغم من أنه احتوى على بعض النقاط الجديدة والتي كان يمكن ان يبني عليها لعبة مميزة بحق وتقدم تفاصيل جديدة الا انهم فشلوا في هذا واكتفوا بتقديم بعض الأفكار الجديدة كأفكار رئيسية وأمضوا وقتاً ووضعوا بعض الأفكار حتى في القوائم وتقفوا عند هذا الحد دون ان يحاولوا ان ينقلوا هذا التجديد لداخل اللعبة والاحداث والمهمات التي ستقوم بها بشكل يومي ، فبعدما تمضي ما يقترب من عشر ساعات في عالم اللعبة ستجد أنك قادر على توقع كل ما سيحدث بعد ذلك وكيف وإلى أين ستمضي القصة بل وحتى تصبح المهمات مكررة للغاية وهنا لا أتحدث فقط عن طريقتك لإنهاء المهمة بل عن المهمة نفسها وسياقها نفسه وهذا منذ أن تبدأ في أحداث القصة وتبدأ مهمتك منفرداً ، فأثناء محاولة لينكون للإنتقام سيبحث عن المساعدة وسيقوم بتجنيد ثلاثة ملازمين له كل منهم سيحكم جزء من المدينة نيابةٓ عن لينكون في محاولة لافقاد sal سيطرته على المدينة وهذا سيكون عن طريق قتل رؤساء العصابات الموالين له ، كيف ستصل الى هؤلاء الرؤساء ؟ عن طريق نفس الطريقة طوال اللعبة بدون أي إختلاف يذكر ، بعض السرقة وبعض القتل وستجد أنه ظهر وعليك التعامل معه ، بعدما تتعامل معه سيكون على رجالك ان يتقدموا ليأخذوا مكانه ويستولوا على عملياته وبالطبع ستحصل على نصيبك من هذه الأموال والتي سيمكنك زيادتها عن طريق القيام ببعض المهمات الجانبية التي ستتكرر طوال اللعبة .

يمكنك قيادة أي شيء يتحرك في اللعبة تقريبا ، وهذه الاشياء ستجدها محصورة بين بعض السيارات والشاحنات او المراكب النهرية السريعة على حسب المهمة الموكلة لك ، مكتبة المركبات تتنوع ولكنها تنتمي الى تلك الحقبة التاريخية المميزة بعربات ال American muscle المتوحشة وهذا المال ينطبق أيضا على الشاحنات ، ويمكننا القول بأن التحسن الوحيد عن الجزء الماضي جاء في قيادة العربات حيث أصبح التحكم فيها أكثر سهولة وأكثر واقعية .

وواحد من خيبات الأمل في اللعبة هو التصويب ، فهو سهل بطريقة مزعجة حتى مع اغلاق الaming bot والأسلحة بالرغم من تنوعها الا انها تظل كما هي من بداية اللعبة وحتى نهايتها والفارق الوحيد هو الأسلحة المغلقة والتي لتفتحها تجد نفسك في حاجة الى شراءها بالأموال أو القيام ببعض المهمات الخاصة ، عدم واقعية التصويب هو مزعج حقا وعندما تمزجه بالغباء الصناعي في اللعبة ستجد أنك تكمل المهمات بسهولة بالغة وأنها لا تمثل لك أي تحدي يذكر فسيمكنك بمسدس وكاتم صوت من أن تقضي على معسكر كامل لاعداءك حتى وان كان بعضهم بعيد عنك بمسافة كبيرة للغاية .
تفتقر اللعبة الى نظام تطوير للشخصية بالشكل المعتاد وكل ما يوجد هو بعض الاضافات في الصحة وخلافه وتتوفر كنوع من المكافئات على بعض المهمات الجانبية .

إهتمت الشركة بالتطوير في النقاط الفرعية مثل القوائم ونظام الـUnderBoss وأهملت تماماً أحداث اللعبة نفسها وما تقوم به بشكل يومي 

ربما يكون الأمر الأكثر تجديدا والذي امضت الشركة وقتا كبيرا تعمل عليه هو نظام ال underboss حيث ان لكل منهم صلات ستسهل عليك الحياة في new broadaux مثل تاجر السلاح المتنقل والذي يمكنك طلبه في أي مكان أو خدمة توصيل السيارات الى مكانك –بالرغم من قدرتك على سرقة أي سيارة تريد – وكل هذه الخدمات ستتطور وتتحسن كلما ازداد ولاء ال UNDERBOSS لك .
في أثناء رحلتك لتفكيك امبراطورية sal mercano ستستحوذ على المناطق التي كان يسيطر عليها وتدر عليه الاموال ولبقي هذه المنطقة تحت سيطرتك يجب ان توكلها الى احد من ملازميك حتى يديرها ويزيد من دخله وبالتالي دخلك ، عملية توزيع الاملاك هذه بالاضافة الى المهمات الجانبية التي يوفرها كل underboss هي ما تتحكم في نسبة ولاءه لك والخدمات التي سيقدمها ، بالطبع اذا كنت تميل الى واحد من الـUnderBoss وقمت بتوزيع كل المناطق له فإن الآخرين سيغضبون وهنا ستجد بعض المشاكل الجديدة التي سيجب عليك ان تتعامل معها ، ستجد من يهجم عليك دائماً ومحاولات مستمرة من رجال Sal لقتلك وبالطبع سيجب عليك ان تقتلهم أولاً .

صدمة اللعبة الحقيقية لم تكن في معدل الاطارات الثابت بل كانت فالرسوميات التي أقل ما يقال عليها من قرن ماضي ، الأشجار والمياه وحتى السيارات والحوادث كلها تبدو وكأنها في لعبة صدرت في ٢٠٠٦-٢٠٠٨ وهو الأمر الغريب فmafia II امتازت برسومياتها المميزة بالرغم من انها من الجيل السابق .
في البدء ظننت أن المجتمع بدأ يتحامل على العبة وحاولت أن اتجاهلها قدر الامكان ولكن مع تقدمي فاللعبة واداء المهمات في المياه آو البيئات المختلفة أصبح الأمر مزعجا ويدمر عليك تجربتها ، ونظام الاضاءة وتعاقب الليل والنهار ليس أفضل حالآ من الرسوميات ففجأة ستجد الأضاءة قوية لدرجة سخيفة وكأن احدهم قد رفع الbrightness الخاص بها ، وفي بعض المناطق الاخرى التي يفترض بها أن تكون مضاءة ستجدها أسود من الليل وستجد أنك غير قادر على الرؤية ، وليزداد الأمر سوءاً فإن بعض إغلاق بعض الإعدادات الرسومية في اللعبة سيزيد من اداء اللعبة .

“البيئة المتنوعة والواسعة في اللعبة تمنحك إختيارات كثيرة أو كان يفترض بها أن تمنحك هذه الإختيارات ولكن ضعف الرسوميات وفقر أسلوب اللعب والـAI يجعل هذه البيئة الواسعة محدودة في إمكانياتها  “

ما يحزنك حقآ هو أن بيئة اللعبة متنوعة للغاية وتعكس التنوع والاختلاف الشاسع بين الطبقات المجتمعية في تلك الحقبة ، فستجد منطقة the Bayou والتي تسكنها الفئات الاقل حظا والفقيرة وستجد أن نعظم عرباتهم هي شاحنات صغيرة أو مراكب قديمة للغاية وهناك ايضا the french ward والذي لا تنتهي احتفلاته ولا يقلقون من أي شيء الا في ماذا سينفقون أموالهم وستجدهم يمضون في الشوارع في سياراتهم الفارهة ، وهذا الاختلاف لا يظهر فقط في البيئة بل حتى في تفاصيل الأشخاص وطريقة لبسهم وحديثهم وتفاعلهم معك ، ففي بعض المناطق لن يحاولوا حتى الاتصال بالشرطة اذا سرقة عربة او اطلقت النار على احدهم ومناطق اخرى ستجدهم متلهفين للاتصال بالشرطة .

بنيت اللعبة بأكملها حول الفترة الزمنية ولذلك ستجد ان كل ما في اللعبة ينتمي اليها حتى الراديو وللموسيقي التي تعمل عليه بشكل دائم ستجدها كلها من الكلاسيكيات التي اعتدنا عليها ، وفي بعض الاوقات ستجد البرامج الحوارية والتي تتحدث عن مشكلات الشعب او تدعوهم لحضور حفلة والتي ستتغير ايضا عندما تقوم بمهمة تؤثر على القصة وستجد ان الراديو والاشخاص في الشوارع ا يتحدثون الا عنك وينظرون اليك بنظرات يملؤها الخوف والشك ، موسيقى اللعبة كما قلنا تنتمي الى حقبة السبعينات والثمنينات بشكل رئيسي وباقي الأصوات لا علاقة لها باللعبة والأداء الصوتي للعبة لا يختلف كثيراً عن رسومياتها .

اذاً لدينا هنا مزيج غريب ، فالقصة وديناميكيتها والتعامل مع الunderboss مميزين للغاية ويدفعوك للإستمرار قدر الامكان في اللعبة ولكن هناك أسلوب اللعب القديم والغير مطور بالمرة بالإضافة الى الغباء الاصطناعي الواضح الذي يجعلك تقتل مجموعة من الاشخاص بشكل متتابع بسلاح ما دون أن ينتهبوا إليك و الجليتشات الغريبة والمضحكة المحزنة في ذات الوقت – وأشهرها جليتش المرآة – بالاضافة الى رسوميات الجيل السابق وأعتقد أن هذا الخليط الغريب هو ما سيعجل اللعبة سرعان ما تنسى خصوصاً وأن فئة ألعاب الRPG التي تعتمد على السيارات والقتل من منظور الشخص الثالث كثيرة للغاية وأشهرها GTA والمنتظرة Watch dogs 2 ولذلك ستفشل اللعبة في البقاء في ذاكرتك طويلاً عكس ما حدث مع Mafia II .

حول الكاتب

أحمد حسن

" الواقع مكسور ، مصمموا الألعاب يمكنهم إصلاحه "
أحد مؤسسي الموقع ، وأجد أن القصة الجيدة يمكنها أن تبرر أي سخافة في اللعبة فهي من تضفي تجربة مميزة على عالم اللعبة .