تاريخ الأنمى الحلقة الأولي

رحلة جديدة نذهب فيها إلى عالم أخر ليس بعيداً عن عالمنا القديم فعالم الألعاب يسكن بجوار عالمنا الجديد والذي سنذهب إليه الليلة وهو عالم الأنمى الأكثر شهرة بين تلك العوالم فى الفترة الأخيرة، وأثناء تلك الرحلة سنتعرف معاً عن كيف بدأ كل شيء داخل هذا العالم وكيف إستطاع أن يستمر ويكمل حتى وصل إلى عصر الإزدهار الخاص به الأن وأن يصبح العالم المفضل لنا جميعاً فداخل هذا العالم نقضي ساعات كثيرة نقدر ثمنها للغاية ولانقضي مثلها فى العوالم الأخري أو حتى عالمنا الواقعي، الجميع يحسب قصص النجاح والصعود إلى القمة فأيضا تلك من سمات هذا العالم فهو يمتلك الكثير من القصص المثيرة وكل هذا وأكثر سنتعرف عليه فى رحلتنا تلك فنحن الأن ذاهبون إلى “عالم الأنمى” فأسرع فالأن جاء وقت الرحيل لنتعرف على كل تفاصيل هذا العالم المثير للإهتمام فلاتضيع المزيد من الوقت وأذهب معناً الأن وإلا سيفوتك الكثير من المرح.

فى الطريق إلى هذا العالم علينا ان نتعرف سوياً على معلومة صغيرة وهى كيف وصل إلينا أسم” أنمى” وأين أصوله وكيف كان أيضا، بالطبع الجميع يعلم أن هذا العالم مقتبس من عالم الرسوم المتحركة والذى بدأ قبيل دخول اليابان تلك الصناعة فى القرن التاسع عشر وتحديداً فى 1911 بأمريكا.

فى البداية ظل كلمة “أنيميشن” وهى ترجمة الرسوم المتحركة كإسم يشمل الأعمال التى ينتجها اليابانين حتى ظهرت فى فن “المانجا” والمقتبس أيضا من “الكوميكس” الشهيرة أنذاك وأصبح إسم تلك الأعمال المقتبسة من هذا الفن إلى “فيلم المانجا” أو”قاريء المانجا” أو”أنيجا مانجا” ولكن لم يكن رنانً فى هذا الوقت ولذلك بعد فترة وجيزة أصبح إختصار”أنمى” هو الأسم الخاص بهذا العالم وأصبح متعلق بكافة الأعمال الخاصة باليابان حتى وقتنا هذا.

بداية القرن العشرين كانت هى بداية هذا العالم وبداية كل شيء ففى عصر السينما الصامتة فى بلدان العالم الأخري كانت اليابان تحضر لدخول عالم صناعة الأنيميشن ويرجع سبب هذا للنجاح الهائل التى حققته أفلام”ديزنى” الشهيرة والتى لولا تلك الأفلام ما كنا رأينا هذا العالم يحدث، المحاولة الأولي كانت فى 1917 وقد كانت قصيرة فعبر محاولات من قص ولصق للورق وإعادة تكرار الأمر مرات عديدة بجانب بعضها إنتج لنا أول عمل فنى بأيدي اليابانين فالفيلم بلغت مدته دقيقتين وكانت فكرته بسيطة حيث يتحدث عن إحدى الساموراى الذى يلهو بسيفه الجديد، وإستمر اليابانين فى صناعة تلك الأفلام والتى أحلت محل السينما التقليدية التى كانت تعانى كثيراً بسبب الموارد المالية التى أثرت بالسلب على تلك الصناعة فجعلت المنتجين ومخرجي الأفلام السينمائية صوب الأنمى ليستخدموه بأعمالهم الفنية فهو غير مكلف فى بداياته على الإطلاق.

“موموتارو والبحارة المخيفون / ملوك البحار هو أول فيلم يابانى طويل أنتج فترة الحرب العالمية الثانية لرفع الروح القتالية الخاصة بجنون البحرية اليابانية”

ولكن لم يدم الحال طويلاً فاليابان فى تلك الفترة عانت الكثير جراء مشاركتها فى الحرب العالمية الأولي وأيضا الحرب الدائرة بينها وبين الصين فلم يستقر حال تلك الصناعة والتى كان من المستحيل أن تستمر فلجأ القائمين عليها أن تختص فقط فى تلك الفترة بمجال الإعلانات والدعايا للمنتجات والصناعات أنذاك فكانت هى طوق النجاة لتلك الصناعة وأيضا المنبر التى عرفت الجميع عن هذا الفن فأصبح صيت الأنمى فى العلو يوماً بعد يوم حتى جاءت الكارثة الكبري وهى “زلزال كانتو الكبير” الذى حدث عام 1923 وضرب مدينة “طوكيو” العاصمة والكثير من المدن الكبري داخل اليابان وكان له أثر شديد على توقف عالم هذه الصناعة وجميع الصناعات الترفيهية لفترة طويلة، وليس تلك الكارثة الوحيدة التى أحلت على اليابان فقد حدثت حادثة أنذاك تدعى “بحادثة جسر ماركو بولو” كانت السبب فى نشوب الحرب بين اليابان والصين وليس هذا فحسب بل نشوب حرب عالمية ثانية وتعتبر حرب اليابان ضد الصين من إحدى الأسباب التى نشبت الحرب العالمية الثانية، ولكن فى تلك الفترة دخلت السينما إلى مرحلة الحديث وإنتهى عصر السينما الصامتة وليس هذا فحسب بل بدأت الألوان تضاف إلى الأفلام ونشاهد المزيد من الأفلام الملونة فى أوروبا وأمريكا فكان لهذا الأثر بالإيجاب على صناعة الأنمى باليابان فقام وقتها السيد” أووفوجي” رائد الجيل الثانى للأنمى اليابانى بصناعة أول عمل فنى بالألوان حيث قام برسم الشخصيات وتلوينها ومن ثم قص تلك الشخصيات ولصقها تباعاً بشكل جمالى وإنتج فيلم “لصوص قصر باغودا” الذى أعاد الحياة لتلك الصناعة من جديد ولاقي نجاحاً هائلا فى تلك الفترة وكان السبب فى ظهور Momotarō: Umi no Shinpei أو “موموتارو والبحارة المخيفون / ملوك البحار”وهو أول فيلم أنمى طويل وصلت مدة هذا الفيلم إلى ساعة وخمسة عشر دقيقة والذى قدمه السيد “ميستوى سيو” كهدية للقوات البحرية اليابانية لرفع الروح المعنوية الخاصة بهم إبان وقت الحرب ولكنه لم يستخدم الألوان به بسبب صعوبة هذا العمل مع طول هذا الفيلم.

وعند إنتهاء كل تلك الحروب شهدت البلاد إحتلال من دول الحلفاء إبان إنتهاء الحرب العالمية الثانية لتشهد البلاد حالة من الإضطهاد والعنف والعنصرية أيضا حتى الرسامون لم يسلموا منها فقد جمع قادة تلك الدول أكثر من مائة رسام لمحاولة صنع عمل يمجد فى هذا الإحتلال وأنهم يدعون إلى الديمقراطية ولكن كان الفشل هو مصير هذا العمل فلكل شخص من هؤلاء المائة فكره الخاص لم يستطع التعاون مع الأخري فى إنشاء عمل ناجح جيد فقررت قادة تلك الدول بإلغاء الفكرة وهذا العمل تماماً.

“أسامو تازوكى الشخص الذى واجه شركة ديزنى بمفرده من خلال أعماله التى نالت إعجاب الكثيرين أنذاك وليس هذا فحسب بل جعلت شركة ديزنى تقم بإقتباس بعض من أعماله فيما بعد مثل “كيمبا الأسد الأبيض” “

والأن سنقفز قفزة قصيرة للأمام لنتعرف على “الأسطورة” أو “الأب الروحى للمانجا” اليابانية السيد”أوسامو تيزوكا” الشخص الذى لولاه لما كان هناك فن يسمى فن “المانجا” فهو الأب الروحي لهذا الفن وقد ألف كتب عديدة ورسم قواعد لهذا الفن فكانت أعماله هى الأساس وحجر الصناعة للكثير والكثير من الأعمال التى طورت فى تلك الفترة وأيضا الأساس لجميع رسام وكتاب المانجا الحاليين فكما ذكرت لولاه لما كان هناك شيء يدعى مانجا فقد إقتبس السيد”أوسامو” تلك الفكرة عن طريق كتب الرسوم المتحركة التى أنتجتها شركات الكوميكس كما ذكرت سابقاً وقام بإضافة اللمحة اليابانية لتلك الرسوم وتحويلها إلى هذا الفن الجديد الذي يدعى بـ”المانجا”، وكان أيضا صاحب الفضل فى فكرة مسلسلات الأنمى فهو من أنتج أول مسلسل أنمى فى تاريخ تلك الصناعة وكانت البداية مع الشخصية المحبوبة حتى وقتنا هذا وهى “الفتى أسترو” فمن من لم يسمع عن هذا الفتى العجيب ولكن المسلسل كان فى حلقاته الأولي يستخدم اللونين الأبيض والأسود فقط ولم يتم إستخدام الألوان فى هذا العمل ولكن قرر السيد”أوسامو” أن يدخل الألوان إلى عالم صناعاته فكان العمل التالى هو العمل الأول له بإستخدام تلك الألوان وهو “كيبما:الأسد الأبيض” الذى أنتج فى عام 1965 أى بعد مرور عامين من إنتاج “الفتى أسترو” ومن الممكن أن نقول أن هذا العمل جعل شركة “ديزنى” تقتبسه فيما بعد وتغير إسمه إلى “الأسد الملك :سيمبا” هذا العمل الشهير والذى يدل على مدى روعة “أوسامو” لجعل تلك الشركة الرائدة تقتبس أعماله فيما بعد ويرجع ذلك إلى روعة ماقدمه “اوسامو” من رسومات وأيضا تلاعبه المذهل بالألوان وعناصرها داخل هذا العمل، وكانت تلك الأعمال هى السبب فى إنتشار تلك النوعية من الأنميات على مستوى العالم وأيضا إظهار للدول الأخري مدى روعة اليابانين وقدرتهم على تحدى الصعاب وإنتاج أفضل الأعمال بأقل تكاليف ممكنة، ولهذا كان علينا أن نقفز سريعاً لنتعرف على هذا الشخص وماقدمه لعالم هذه الصناعة من أعمال وفضل كبير.

والأن حان الوقت لكى نعود من جديد لمسارنا الزمنى الخاص برحلتنا وتحديداً عام 1937 فقد نال إعجاب فيلم “سنو وايت والأقزام السبعة” السيد “هيروشي تاكاهاشي” أنذاك وأنبهر كثيراً بالألوان المتواجدة بهذا العمل فلم يكن مر سوي خمس اعوام فقط على ظهور الأفلام الملونة، ولذلك قرر السيد”هيروشي” إنشاء إستوديو يحتوى على جميع تلك الإمكانيات والمعدات التى أمتلكتها “ديزنى” فى هذا الوقت وأنشيء أول شركة لإنتاج الأعمال الفنية الخاصة بتلك الصناعة وكان إسم تلك الشركة هى “توئيه أنميشن” فهى الشركة والإستوديو الأول فى مجال إنتاج الأنمى بإحترافية فى اليابان وكان للسيد”هيروشي” الفضل فى إنتشال بقايا تلك الصناعة من رماد الحروب التى بعثرت مبدعيها بعيداً ولكن السيد”هيروشي” إستعان بأثنين من أفضل المنتجين الذين عملوا فى هذا المجال وهما “هاياو ميازاكي”و”وإيزاو تاكاهاتا” مؤسسي إستوديو “جيبلى” فيما بعد واللذان أرسلهم “هيروشي” لأمريكا برفقة أخرين لإستطلاع ودراسة طريقة العمل هناك وخاصة فى شركة “ديزنى” وليس هذا فحسب بل إستقبال مدربين لتدريب العاملين بتلك الشركة قبل إطلاقها بشكل رسمي وكان أولي أعمال تلك الشركة هى فيلم “حكاية الثعبان الأبيض” Hakujaden والذى لاقي نجاحاً هائلاً وقته مما دفع الشركة لإنتاج المزيد من الأعمال ومع ظهور فن مسلسلات الأنمى على يد السيد “أوسامو” كما ذكرت سابقاً قرر الإستوديو أن يبدأ فى إنتاج تلك الأعمال فكان “النمر المقنع” أولى تلك الأفكار والمشاريع التى عمل عليها الإستوديو والجميع يعرف قيمة هذا العمل الرائع فهو كان أفضل ماشاهدناه فى طفولتنا فبالطبع لاقى نجاحاً هائلا وبدات صناعة مسلسلات الأنمى فى الإزدهار ففى العام الذى تلاه قامت الشركة بإنتاج العمل الأضخم لها فى هذا الوقت وهو “جريندايزر”والذى لاقى نفس مصير “النمر المقنع” من نجاحات داخل وخارج اليابان وبقى لفترة طويلة فى أذهان الكثيرين حتى وصل إلينا وعشنا معه أجمل أيام طفولتنا نتابعه تلك الأعمال بشغف وجنون، وبهذا يكن الفضل فى إحياء صناعة الأنمى من جديد لكل من لسيد “أوسامو تيزوكا” وإستوديو “توئيه” الأب الروحى لباقى الإستوديهات اليابانية.

ولكن لايبقي الحال كما هو عليه دائما فقد ظهرت أزمة جديدة أطالت بعالم تلك الصناعة وجميع العاملين به حتى شركة “توئيه أنيميشن” لم تسلم من تلك الأزمة، ولكن إذا كنت تريد أن تعرف مالذى أصاب عالم تلك الصناعة بعد فترة الإزدهار التى عاشتها كل ماعليك فعله هو إنتظار الحلقة الثانية من تلك السلسلة.

حول الكاتب

محمد شوربجي

محاسب مستقبلى ، صاحب هوس جنونى للألعاب الإليكترونية حيث أعتبر الألعاب نوع من أنواع الفنون وليست مجرد وسيلة تسلية كما يعتبرها البعض ، أسعى مثل زملائى هنا فى نشر ثقافة الجيمنج في بلادنا .أمتلك شغف كبير لمسلسلات الأنيميشن اليابانية ويعتبر HXH هو عشقى الأبدى وخصوصا شخصية Gon Freecss فهو شخصيتى الخيالية التى اعشقها بجنون جنباً إلى جنب مع صديقه كيلوا زولديك .أقوم بتجربة كافة أنواع الألعاب المختلفة فكل نوع ولديه متعة خاصة لى ،أحب المنافسة فى العاب المالتى بلاير واستمتع جدا بذلك . امتلك الحاسب الشخصى و البلاى إستيشن 4 ،مشجع متعصب لنادى برشلونة الأسبانى ومنتخب البرتغال .