مراجعة Life is Strange الحلقة الرابعة

بعدما تركتنا الحلقة الثالثة في صدمة كبيرة، وفيما يبدو ان هنالك الكثير لاستيعابه، تعطيك الحلقة الرابعة الفرصة لمعرفة ماذا تغير نتيجة لآخر “عودة” للماضي وما سببته من نتائج إيجابية من ناحية وسلبية من ناحية أخرى. حتى نهاية الحلقة الثالثة، جميع رحلاتك للماضي كانت خلال فترة زمنية قصيرة جداً والى حد ما ليس لها عواقب ذات تأثير جذري على كل ما حولك في هذه البلدة. من وقت لآخر كان هنالك ذلك الـ “قرار” الكبير والي من الواضح انه سيكون له عواقب وخيمة، ولكن نتيجة خيارنا الأخير ليست كباقي النتائج السابقة، يمكنك اعتبارها كعاقبة “تأديبية” لا تهدف الا لتعليمك درس قاس وهو كلما عدت بالماضي أكثر كلما أدركت أنك لست من يتحكم بزمام الأمور، كل ما قد يحدث سيحدث وهي أحد قواعد مورفي الشهيرة.

هذا الدرس الذي تعلمته بطلتنا “ماكس” والتي لم تتجاوز فترة مراهقتها بعد، يجعلها تستعمل قدراتها بحكمة أكثر، خاصة انها تستطيع القفز الآن لفترات زمنية طويلة في الماضي من خلال الصور، بعد ما كنا قد تعودنا على العودة لدقائق بسيطة محدودة. الحلقة تركز في اول جزء منها على الصداقة المتينة بين “ماكس” و”كلوي” والذي اعتقد اننا كنا بحاجة اليه في اللعبة، فحتى هذه اللحظة كل ما فعلته “كلوي” هو ان تتمرد على كل شيء واكتساب أعداء لا يكنون لها غير الحب والاهتمام ولكن بطرقهم الخاصة فكان من الصعب رؤية “كلوي” الا كمصدر ازعاج لا تساهم كثيراً في سريان الأحداث وربما تشجعك بشكل غير مسؤول على إساءة استخدام قدراتك والذي لن يساعد خاصة إذا كان لهذه القدرات المميزة نتائج سلبية على صحة بطلتنا والتي اظهر بعض الاعراض الغير مطمئنة طوال الحلقات. بكلمات أخرى: “كلوي” هي طفلة شقية وانت هو العاقل الوحيد في الغرفة.

بوضع ذلك جانباً، جزء مهم من فكرة العودة للماضي والتي لم تُتناول كثيراً وظهرت هنا هي أنك بعودتك للماضي، يتم تغيير مكانك وفقاً للمكان الذي وقفت فيه قبل ان تعود، وايضاً يبدو أنك تحتفظ بوعيك كما هو، أي انه لا يوجد فقدان للمعلومات اثناء هذه العودة، او حتى فقدان للممتلكات التي حصلت عليها. على الأقل هذا ما اختبرناه حالياً في اللعبة، لكن عندما تنتقل “ماكس” لعالم زمني مختلف تماماً تدرك ان كل شيء تغير حولها، ملابسها وحتى زمرة اصدقائها تغيروا تغييراً تاماً، ولكن يبدو انها لا تعلم تحديداً كيف حصل كل ذلك، أي ان المعلومات او الذكريات الخاصة بها في ذلك الخط الزمني تبدو مفقودة وقد أكون مخطئاً ولكن اشعر بالأسف اننا لم نخض الفرصة لاختبار كيفية عمل قدرات ماكس في ظروف مختلفة، بل في ذلك الظرف تحديداً.

الحلقة استمرت بوتيرة هادئة ومناسبة بتقديم لحظات تشويق في الوقت الصحيح ولحظات تأمل وتفكير لكي تفكر في كل ما حدث حتى تلك اللحظة، ولا توجد الكثير من الألعاب التي تمنحك جودة روائية مماثلة، على سبيل المثال مواجهة شخصية خطرة في اللعبة مثل “فرانك” تاجر المخدرات قد تنتهي بعدة طرق وأساليب مختلفة وبطبيعة الحال يمكنك اختيار النهاية التي تعجبك إذا ما استطعت الوصول اليها، وسأعطيك نصيحة في ذلك الصدد، من الصعب تخمين تصرفات شخصية فوضوية مثل ذلك الرجل، قد تبدو متفجرة احياناً ومنطقية بدرجة بلهاء في أحيان أخرى. هذه المواجهة قد تكون من أكثر المحادثات صعوبة وتشويقاً في اللعبة للأسباب السابقة ولكن ظهرت بها بضعة سلبيات كانت موجودة في اللعبة منذ البداية ولكن ليست لهذه الدرجة وهي ان وصف بعض الاختيارات التي امامك ليس دقيقاً وقد يكون مضللاً ظناً منك ان ماكس ستقول شيء ما، او تقول نصف الحقيقة كما لمح هذه الاختيار وتفاجأ انها تتحدث في إطار مختلف تماماً.

بعد القسم الأول من الحلقة والذي وصفته بتوطيد العلاقة مع “كلوي”، تستكمل رحلتك من جديد في اكتشاف ماذا حدث لـ “رايتشل آمبر” ولماذا اختفت من على وجه الأرض، وهنا نجد ان الصديقتان اتخذتا خيارات حاسمة في جمع الأدلة، فلم تعد تسأل الناس بعد الآن، اقتحام الخزائن وغرف الآخرين هو طريقة عمل المحققتان والذي بدأ في الحلقة الثالثة. وكل ذلك ساهم بشكل غير مباشر في توجيه شعورك بأن اللعبة رسمت لك طريقاً نحو الخاتمة، والذي يجذبك نحوه بشكل غير اعتيادي، بعد ما كنت أحاول اكتشاف كل شيء، والتحدث مع الجميع والتقاط جميع الصور، وجدت انني بدأت اتجاهل هذه الاغراءات وحاولت انهاء بعض الأقسام بشكل أسرع حتى اعرف ما الذي سيحدث، والذي يحدث تقريباً للجميع في كل الألعاب. ذلك الضوء في نهاية النفق يسطع فوق باقي الأشياء الثانوية.

من الجيد ايضاً رؤية نتائج اختياراتك في الحلقات السابقة، واختبار مشاهد إضافية لها بناء على أحداث الحلقات السابقة، حتى ستجد بعض المحادثات الصغيرة الجانبية عن شيء تافه قمت به في الماضي ولكن يبدو انه لا يوجد شيء تفعله لن يلاحظه أحد، وهذا ما يجعل عالم اللعبة الصغير للغاية مليء بالحيوية ويجعلك تشعر بالفعل بأنك تقوم بتغيير ما حولك، وهذا بالطبع ضروري في أي لعبة مبنية على اتخاذ اللاعب قراراته والسير في طريق مختلف عن اللاعب الآخر.

الذي لم يعجبني في هذه الحلقة هو بضعة أخطاء فنية او منطقية ان صح التعبير، فمثلاً بعدما خضت محادثة مع أحدهم واخذت منهم شيئاً ما، يمكنني العودة بالماضي وإلغاء المحادثة والاحتفاظ بكافة الأشياء والمعلومات التي كسبتها من اول مرة، ولكن هنا في هذه الحلقة يبدو اننا نتجاهل هذا الأمر في قسم واحد تحديداً، حيث تحصل “كلوي” بدلاً منك على ذلك الدليل بنتيجة سلبية في معظم الأحيان، ولكن الا يمكنني اخذه من “كلوي” والعودة للماضي وتفادي المواجهة من الأساس؟ لقد حصلت على ما قدمت من اجله، فلا سبب لتضييع الوقت، ولكن يبدو اننا سنضيف لقائمة مشاكلنا مع “كلوي” انها بلهاء وايضاً لن تسلم ماكس من هذه الاتهام، وهذه النقط الصغيرة تجعل اللعبة غير منطقية في أحيان والتي قد تضايقك نظراً بأنها لعبة مبنية على الخيارات والمنطقية ويجب ان تظل خياراتي مفتوحة في إطار ما نفهمه عن قدرات ماكس، امكننا فعل ذلك سابقاً مرات عديدة ولا يمكننا فعله الآن لسبب غير واضح.

الحلقة ايضاً عززت سلبية أخرى في اللعبة، وهي عدم الاهتمام بأشكال الشخصيات الثانوية، حيث يبدون مهملين للغاية وبعضهم يتجول بدون أي تفاصيل او اختلافات تذكر عن بعضهم البعض، هنالك شخصيات منها قابلة للمحادثة ولكنهم مهملين بشكل سيء مقارنة ببطلتنا ودائرتها الضيقة من الشخصيات الثانوية وهذا شيء قد لا يضايقك ولكنه يجعلني اشعر بنوع من الانفصال عن عالم اللعبة، وهذا قد يؤثر سلباً على ذلك النوع من هذه الألعاب حيث ارتباط اللاعب بالأحداث والتزامه بما يحدث للشخصيات هو أكثر ما يهم.

لأول مرة تستنتج انت ما الذي يحدث حولك بدون تقديمه له على طبق من فضة

بغض النظر عن تلك المشاكل الفنية البسيطة، الحلقة استمرت في تقديم تشويق متواصل والمزيد من الألغاز لحلها اثناء توجهك نحو الخاتمة، وبالفعل في هذه الحلقة بدأنا نحصل على بعض الإجابات عن طريق استعمال ميكانيكية رائعة في جمع الالغاز وربطها معاً، حيث يستحيل عليك ربط الأدلة بشكل عشوائي، يتوجب عليك قراءتها وفهمها والتفكير في روابط وجمعها معاً لتكوين ادلة جديدة، لأول مرة تستنتج انت ما الذي يحدث حولك بدون تقديمه له على طبق من فضة. وهذا ما يجعل هذه اللعبة رائعة، ليست لعابري السبيل في الألعاب، بل تتطلب التزاماً ونوع من الاهتمام لكي تستطيع ان تقدر التفاصيل والمجهود المبذول في اللعبة. والذي بالمناسبة يتضمن اسلوباً رسومياً خلاباً والذي قد يبدو تجريدياً او فنياً أكثر منه للعبة فيديو ولكنني اعجبت به واعتقد انه من العناصر الهامة التي تجعل لعبة ما مميزة، ذلك الطابع الفني للعبة يجب ان يظهر في عدة صور ليخلق هوية واضحة للعبة ولمطوريها، و Life is Strange لم تتوقف عن اثبات وفرض طابعها الخاص الرائع.

الحلقة الثالثة تركتك بحزن ومفاجئة كبيرة، والحلقة الرابعة ستتركك مذهولاً ومتشوقاً للحلقة الأخيرة بعد انسدال الستار الأسود ووضع بطلتنا في موقف لم توضع به طوال الحلقات السابقة، وكل ما يمكننا فعله هو الانتظار. الحلقة القادمة هي الأخيرة وسيتم مراجعة اللعبة عندها وتقييمها ككل.

حول الكاتب

عبد الرحمن عوض

مهووس العاب فيديو وكمبيوتر، أدرس حاليا في هندسة حاسبات وتحكم، أحاول حاليا بقدر الامكان نشر ما أستطيع من ثقافة الجيمنج في الاماكن التي تتيح لي ذلك، احب ألعاب التصويب وأقدر الجهد المبذول في الالعاب، اعتبر نفسي مهووساً بالبرمجة.